الأصولية الإسلامية في سوريا

الأصولية الإسلامية في سوريا
القصص | 02 يناير 2014

القول فقط أن الاصولية الجهادية التي تتمحور حول ايديولوجيا تنظيم القاعدة، ونشاطاته في العالم، غير كافية لتفسير ما يحدث في سوريا، من اختراق تم من قبل داعش وما تمثله من اصولية جهادية لا تمتلك برنامجا سياسيا، بخلاف شعار واحد هو اقامة الخلافة الاسلامية.


 ولا يستطيع متحدث واحد منها أن يخرج للإعلام كاشفا عن وجهه، ولا يكفي القول أن اختراقها تم نتيجة للموقف الدولي المنافق من الثورة السورية، كما لايكفي القول أنها صنيعة إيران والأسد، داعش فيها بقايا نظام صدام حسين، فيها شيشان ضد روسيا من المفترض، فيها شباب خليجي ممنوع عليه السياسة، فيها شباب أوروبي مسلم عاطل عن العمل، خاضع لشبكات تجنيد ايديولوجية ومالية قاعدية تحت سمع وبصر المخابرات الغربية، دخول مرتزقة الطائفية الإيرانية من حزب الله وخلافه.


الأهم من ذلك دور المعارضة السورية التي ساهمت مساهمة كبيرة لم يكن النظام الأسدي يحلم بها، في ترك الثورة والشعب السوري بلا قيادة سياسية حقيقية، فساد سياسي ومالي وأجندات حزبية ضيقة، وتبعية لدول وأوهام عن إمكانية إسقاط النظام بدون تدخل دولي أو بدون رعاية دولية كاملة، كل هذه الأسباب مجتمعة جعلت لمحترفي الأصولية الجهادية مكانا في الساحة السورية، لكن تواجهها مشكلة افتقادها للحاضنة الشعبية. ثمة ملاحظة لابد لنا من الوقوف عندها، من يتحمل إجراءات التكفير والقمع والاعتقال والاختطاف من قبل داعش هم جماهير الثورة ومناطقها المحررة، وليس مناطق الموالاة في الساحل السوري، ولا مناطق سكن الأقليات، ربما الآن خطر داعش يواجه مدينة سلمية، التي كانت ولاتزال وستبقى منارة للحرية وللوطنية السورية الحرة، خاصة بعدما قامت داعش بالسيطرة على قرية كفرنبل نبراس الثورة العفوية من أجل الحرية للشعب السوري، دون أن ننسى دور هيئة التنسيق في حماية مقولات اعلام الأد عن إرهابية الثورة وطائفيتها، ودورهم في هروب الناس من الطروحات المدنية والليبرالية، بتواطئهم الفاضح مع الجريمة الأدية بحق شعبنا.


مشكلة داعش ومن هم مثلها، يحاولون إيجاد حاضنة شعبية بقوة السلاح..لكن كثر ممن يتحدثون عن داعش إنما يتحدثوا من أجل شيطنة القاعدة الشعبية للثورة... المهجر منها والنازح والمعتقل والمفقود يفوق 10 مليون كيف سيكون هؤلاء حاضنة لداعش؟.. لو كانت داعش تعرف أن لها حاضنة شعبية لما تصرفت بهذه الطريقة مع المناطق المحررة وما تبقى فيها من سكان...هل شاهدتم في المناطق المحررة وغير المحررة مظاهرة واحدة أو نشاط واحد ولو من بضعة اشخاص تطالب بداعش مثلا؟ الأصولية الجهادية عبارة عن مجموعة شعارات تجييشية، ولباس افغاني تعمم أمريكا منذ انطلاق تنظيم القاعدة.


 واصبح هذا التنظيم تنظيما زبائنيا، لمن يدفع أكثر ولمن يؤمن حركة قيادته بالعيش في بعض الدول هم وعائلاتهم إيران نموذجا. الأصولية الإسلامية كتيار سياسي من حقه أن يعبر عن نفسه سياسيا ويلتزم بدولة القانون وحقوق الإنسان ونبذ العنف في السياسة داخليا من أجل فرض آراءه. لكن الأصولية الإسلامية ليست كلها تؤمن بالجهادية القاعدية أو الداعشية. هذه قضية مهمة أيضا علينا رؤيتها.

قدر شعبنا أن يكون بين فكي كماشة ارهاب المقتلة الاسدية والارهاب الدولي بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى. الطريق طويلة بعدما كانت الخيارات الأمريكية الأوبامية منع انتصار الحرية، ليس في سوريا فقط بل في عموم المنطقة. كأنها بذلك تعاقب الربيع العربي، نعم الاصولية الجهادية هي ليست أكثر من ارهاب دولي تقوده الدول التي تراقب شعبنا يذبح بكل انواع الاسلحة بما فيها الكيماوي، حيث لم يتبق سوى السلاح النووي لم يستخدم. ربما يسربه أوباما لاحقا للنظام السوري كي يستخدمه على نطاق محدود..


الحرية في هذه المنطقة التي اعتاد النظام الدولي أن يضعها تحت العسكر والفساد ثمنها باهظ جدا لكنها آتية.

--------------------------------------

مقالات الرأي لا تعبر بالضرورة عن رأي روزنة


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق