علاج تحت تهديد السلاح في مشافي حلب!؟

علاج تحت تهديد السلاح في مشافي حلب!؟
تحقيقات | 22 ديسمبر 2013


 فرصة المريض في الحصول على العناية الطبية في هذين المشفيين ليست كبيرة، ولا يحالف الحظ الكثير من المرضى في  الحصول على سرير، يقضي بعض المرضى ساعات في البحث عن طبيب أو ممرض ليخيط لهم جرحاً، ويقول الدكتور أحمد ان مشفى الجامعة ومشفى الرازي يعملان فوق طاقتهما الاستيعابية،  وبأن عدد الأسرة وغرف العمليات غير كافٍ لجميع المرضى اللذين يأتون إلى المشفى، لذلك  يرى الأطباء بأن الاولوية للمرضى ذوي الحالات الحرجة كإصابات الحرب، وقد تتأجل عمليات باقي المرضى لأشهر طويلة.

 

 

جنود النظام يُسعفون أولاً
يسعف الأطباء العساكر المصابين تحت ضغط السلاح، ولا يجرؤ بعض المصابين الدخول إلى المشفى بسبب المساءلات الأمنية التي سيتعرضون لها، حيث يتحكم الجنود و"الشبيحة" بسير الأمور في المشفى، ولقوات الأمن سلطةُ تعلو سلطة مدير المشفى والأطباء، ويعتبر الدكتور سامر ان واجبه كطبيب هو  أن يسعف جميع المرضى عسكريين ومدنيين وأن يتم اختيار الأولى تبعاً لخطورة حالته، لكن الحال ليس كذلك كما يقول الدكتور سامر: "كلما جاء جندي مصاب أترك أي مريض وأتوجه لإسعافه  تحت تهديد السلاح، اضطررت أكثر من مرة أن أقوم بعملية إنعاش قلبي لأكثر من نصف ساعة لعسكري متوفى لأن فوهة البارودة على رأسي".

 

 


حياة المرضى مهددةُ  بانقطاع الكهرباء
تعاني مدينة حلب من انقطاع للتيار الكهربائي عادة ما يدوم لفترات طويلة تصل لأكثر من أربعة أيام متواصلة،  فتلجأ المشافي للاعتماد على مولدات الكهرباء، وعندما يتزامن انقطاع التيار مع الوقود تصبح حياة عشرات المرضى على كف عفريت.
 "في آخر انقطاع أبلغنا مدير المشفى أن المشفى سيتوقف عن العمل خلال ساعات، فقام مجموعة من الأطباء المقيمين بجمع تبرعات المازوت من الناس لتشغيل مولدة الكهرباء وتشغيل الأجهزة الموجودة بغرف العناية المركزة لإنقاذ حياة عشرات المرضى" يقول الدكتور سامر.

 

 

انقطاع أدوية الأمراض المزمنة
يصنع  أكثر من نصف الدواء الوطني في ريف حلب الذي يعد  إحدى أكثر ساحات المعارك شراسةً،  سنةٌ كاملةٌ من العمليات الحربية في هذه المناطق أوقعت أضراراً  ماديةً في العديد من المعامل أدت إلى انخفاض طاقتها الإنتاجية لأقل من النصف، فتوقف إنتاج العديد من الأدوية، أما ما وُجد من الدواء فيصل بصعوبة للمدينة عبر طرقات محفوفةٍ بمخاطر السرقة والاختطاف.
و يعد مرضى السرطان ومرضى القصور الكلوي من أكثر المرضى حاجةً إلى عناية طبية ومتابعة وتوفر العلاج المناسب في كل مرحلةٍ من مراحل المرض. وبحسب الدكتور سامر فإن المريض يضطر لدفع مبالغ خيالية لقاء الأدوية لأن معظمها مستورد وغير متوفر، "لا أبالغ إن قلت أن معظم المرضى عاجزون تماماً عن دفع التكاليف، يحتاج مرضى القصور الكلوي  لعمليات غسيل كلية، والمركز الوحيد المتوفر لآلاف المرضى هو قسم صغير افتتح من جديد  في مشفى الجامعة واستيعابه  قليل جداً".

 

 

اختصاصاتٌ طبية مفقودة
تعرض عدد من الأطباء المشهورين في مدينة حلب للاختطاف والابتزاز المادي، ما دفع الكثيرين للسفر والعمل خارج الوطن، بعض الاختصاصات كأمراض السرطان والغدد والجراحة التجميلية لم تعد موجودة، ويضطر المرضى لتكبد عناء السفر خارج المدينة أو خارج البلاد وتحمل الخطر بحثاً عن علاج.

 

 


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق