جلاد في خدمة الأسد الأب والابن

جلاد في خدمة الأسد الأب والابن
تحقيقات | 31 أكتوبر 2013

 جرت العادة أن يأتي ذكر أحداث الثمانينات بدون توثيق لأسماء سجاني أو محققي تلك الحقبة من الزمن، سبب ذلك أن لكل محقق أو جلاد أو سجان اسم في فرع الأمن غير اسمه الحقيقي، مثل نشطاء الثمانينات الذين عملوا بأسماء حركية وقتها.

 الغريب هو أن يتذكر معتقلوا الثمانينات سجاناً أو محققاً من تلك الفترة. هذا ما نقله لنا بعض معتقلي ذلك الزمان، وخصّوا بالذكر محققاً استلم التحقيق مع أهم ناشطي رايطة العمل الشيوعي في الثمانينات من القرن السابق.

  فـ"أحمد"  المحقق الذي كان برتبة مساعد في أحد أفرع تحقيق المخابرات العسكرية السورية، عمل في عهد الرئيس حافظ الأسد، واليوم يتابع عمله على أدّق وجه في عهد الابن "بشار الأسد". لم يعرفه كثيرون باسمه الحقيقي آنذاك لكن عرف بالسفّاح لبطشه وتلذذه بالتعذيب، الفتيات خاصّةً. لم يسلم معتقل وقع تحت يديه من تعذيبٍ وحشيٍ، وخرج معظمهم من المعتقل بعاهاتٍ دائمة أو عطبٍ جسديّ.

يروي محمد "اسم مستعار" ، رجل في الخمسينات من عمره تجربته مع أحمد ويقول "دخلت السجن سليماً، فخرجت بكتف مخلوع". هذا المساعد تميز بتفنّنه باستخدام "الكرسي الألماني"، يوضع عليه المعتقل وتثبت أطرافه ويشد ظهره للوراء حتى تكاد مفاصله تخرج من مكانها". وكان محمد ضحية ممارسة المساعد لهوايته على ذلك الكرسي.
في حين أن مريم "اسم مستعار"، التي كانت معتقلة في أواخر الثمانينات، خسرت جنينها جراء التعذيب المستمر، وكانت جملتها الدائمة كلما تذكرت المعتقل "أتمنى ألا يحظا هذا المحقق بأطفالٍ أبداً". ويبدو أن الله استجاب لدعائها فأحمد حتى اليوم لم ينعم بطفل.

حالة "أحمد" ليست يتيمة، فالكثير من محققي ومساعدي الأفرع في سوريا ممن استلموا التحقيق فترة الثمانينات ومطلع التسعينات استمروا في عملهم أو أرسلوا بأبنائهم ليحلوا مكانهم في تلك الأفرع.

على النقيض تماماً وجد قلة قليلة تعاملت بقليل من الإنسانية مع معتقلي تلك الحقبة من الزمن. "علي" مساعد متقاعد، عمل في أحد أفرع المخابرات في عهد الرئيس حافظ الأسد كسجّان، تميز بقلبه الطيب بحسب ما قالت "ميس"، وهي معتقلة سابقة على خلفية انتمائها لرابطة العمل الشيوعي:
 "كان ممنوعاً علينا النوم أو الجلوس حتى، لكن "علي" سمح لنا بالنوم بعد جولات التحقيق المترافقة بالتعذيب، اتفقنا على كلمة سر في حال قدوم أحدهم، فيصرخ علي ويعنفني أو يشتمني أحياناً كي أقف وهكذا يسمح لي بالنوم ويحميني من تعذيب أنا بغنىً عنه".

 "علي" ترك سلك الأمن وتقاعد واستقر في قريته الصغيرة بعيداً عن الظلم الذي أجبر على رؤيته، وبعض المعتقلين ممن عاصروه وساعدهم يواظبون على زيارته، بينما أحمد مازال على رأس عمله، يمارس التعذيب، يعطب أحدهم أو يمنع طفلاً من الحياة في أوقاتٍ أخرى.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق