نازحون في جامعتهم

نازحون في جامعتهم
تحقيقات | 01 سبتمبر 2013

يقضي أغلب طلاب الجامعة فترة دراستهم خارج محافظاتهم، فيما جعلتهم ظروف الحرب الراهنة يكابدون الكثير، فسعيد ابن درعا " اسم مستعار" طالب في كلية طب الأسنان في جامعة تشرين بمحافظة اللاذقية، بعيد عن أهله منذ أكثر من عام، يصف لنا الوضع ويقول: "تواصلي مع أهلي عبر الهاتف فقط، الطريق لدرعا سيء جداً، وما من ضمان لعدم اقتحام مناطق في درعا أكون موجوداً فيها، أو اعتقال مباغت في أحد المداهمات".

موطن الشبيحة بات ملاذاً آمناً
يرى الكثير من طلاب المناطق الساخنة محافظة اللاذقية كملاذ آمن رغم أنها موطن "الشبيحة" كما يقول أحمد "اسم مستعار" ابن مدينة حماه، وطالب الطب البشري في جامعة تشرين، مضيفا: "أذهب لجامعتي كل يوم، وأنا أضمن سلامتي وحياتي، أحاول قدر الإمكان تجنب النقاشات مع طلاب الكلية، وهكذا أحفظ نفسي من اعتقال قد أتعرض له، خصوصاً أن المخبرين منتشرون في كل مكان".

تعريف العائلة تغيّر
مفهوم العائلة تغير إلى حدٍ ما بالنسبة لهؤلاء الطلاب، فشركاؤهم في السكن الجامعي أصبحوا بمثابة العائلة، وهم يخافون عليهم ويقفون إلى جانبهم في الأوقات الصعبة،  كما ذكر لنا ابن مدينة عفرين محسن "اسم مستعار" وهو طالب في كلية التجارة بجامعة تشرين، فالبرغم من علاقته القوية بعائلته كما قال، إلا أن رفاقه أصبحوا جزءاً مهماً في حياته، يضيف محسن "بقيت في اللاذقية لأكثر من عامين، أنتظر فتح الطريق لا لكثرة شوقي لأهلي فقط، بل شوقي للمكان و للذكريات".

حياة على كفّ عفريت
وضع الطلاب في الجامعات البعيدة عن محافظاتهم،  أصبح قريبا من حال النازحين من مدنهم، فهم غير قادرين على العودة لمناطقهم كلما رغبوا، والوضع المادي الخانق بات يضيق عليهم العيش أكثر فأكثر،  فمحمد "اسم مستعار" ابن مدينة دير الزور، وهو الآخر يدرس في جامعة تشرين- كلية الهندسة المدنية ذكر لنا هذا الجانب من معاناتهم، فأهله يعملون في الخليج واعتادوا على إرسال النقود له شهرياً، لكنه اليوم يجد صعوبة في ذلك، خصوصاً بسبب تأخر وصول الحوالات وتصريف شركات الصرافة للنقد الأجنبي بالسعر الحكومي.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق