والعلويون أيضا ينزحون

والعلويون أيضا ينزحون
تحقيقات | 07 أغسطس 2013

"لم يبق هناك مكان لأي موظف إضافي في مستوصف القرية ، الممرضون والأطباء باتوا أكثر من المرضى، بالرغم من ذلك فإن حركة نقل الموظفين من دمشق لا تتوقف".  هذا ما تقوله لينا "اسم مستعار" وهي موظفة تعمل في مستوصف  في إحدى القرى الصغيرة في الساحل السوري.

زحمة موظفين!!
نزوح أبناء الطائفة العلوية من المدن الكبرى عائدين إلى قراهم في جبال الساحل السوري مسألة لم تلفت نظر الكثيرين. تؤكد لينا  "الممرضة" التي عادت مع أهلها إلى دريكيش على  أن الحياة في دمشق باتت تثير قلقها، فقد كانت تسكن في قدسيا التي شهدت توترات شديدة ما اجبرها على الهروب عائدة إلى الدريكيش.
نوال مديرة مدرسة ابتدائية في قرية تابعة لريف طرطوس  تسكنها غالبية علوية  أخبرتنا متذمرةً بأن عدد المعلمين الموجودين في الكادر الاداري في المدرسة بات أكبر من العدد المطلوب، أغلبيتهم يعملون بنصف نصاب ساعات الدوام بينما يتقاضون رواتب كاملة، فالموظفون بما فيهم الأساتذة والمعلمات ينقلون وظائفهم يومياً من دمشق وحمص وباقي المدن الكبرى الى القرية، ووزارة التعليم العالي لم تعد تأخذ مسألة اكتمال النصاب بعين الاعتبار كما كانت تفعل سابقاً.  

حارات بلا أطفال..
المجندون والضباط في جيش النظام يغيبون عن بيوتهم لأيام طويلة، والإجازات باتت تقتصر على أيام معدودة في الشهر الواحد، لذلك يفضّل هؤلاء إرسال زوجاتهم برفقة أولادهم للاستقرار في  قراهم ليكونوا في مكان قريب من الأهل الذين قد يساعدون العائلة  في تأمين الاحتياجات اليومية، يقول فؤاد: " تستطيع أن تلاحظ الفرق في شوراع عش الورور في دمشق، الحارات تكاد تخلو من الأطفال الذين كانوا يلعبون فيها، فأغلب العائلات عادت إلى القرى لتكون في مأمن هناك".

خوف من الانتقام
أخبرنا مهند وهو شاب علوي من مدينة  دريكيش  بأن النظام قصف الأحياء الشعبية في القابون بقوة وبأن قوات الأمن  والشبيحة نفذت   مداهمات كثيرة  واعتقلت العديد من الناشطين  وأعدمت  آخرين ميدانيا في الشوارع  غالبية هؤلاء  الساحقة ينتمون للطائفة السنية، الأمر الذي جعل أعداداً من شباب السنة يهاجمون بيوت ومحلات السكان العلويين  ويقومون بتكسيرها والاعتداء على بعض أصحابها انتقاماً ، ودكان مهند الصغير في القابون كان له نصيب وافر من التخريب، خلال اليومين  التاليين حزم  أغراضه ونقل ما بقي من بضاعة دكانه إلى قريته في دريكيش ليفتح دكاناً هناك.

أما كامل وهو علوي من جبلة يسكن في حي الميدان الدمشقي منذ أكثر من عشرين سنة فيقول: " قامت مجموعة من الخارجين عن القانون باختطاف أخي الصغير ذو الخامسة عشر عاماً، جيراننا في الحي وقفوا معنا في محنتنا، وبذلوا كل جهدهم في سبيل التوسط للافراج عن أخي، ومن لم يستطع ان يساعدنا بجهده شاركنا دموعه الصادقة".  يضيف كامل: " أثق أنهم لا ينظرون لي كعلويّ بل كجار محب، لكنني لا أعلم كيف ينظر لي أهالي الحي المجاور، ولا أستطيع أن أجزم بأنني سأكون  وعائلتي بأمان من انتقام طائفي أرعن، لذلك آثرت الرجوع إلى قريتي في جبلة برفقة زوجتي واولادي".
تسكن لجين مع والدتها العجوز في حي شعبي في حرستا  "المدينة الصغيرة المحافظة" منذ أكثر من خمس وأربعين سنة. لجين  مهندسة عازبة في أواخر الأربعينات  تنتمي أيضا للطائفة العلوية، ترفض العودة إلى قريتها في ريف بانياس بالرغم من ضغط الأقارب والأصدقاء، تقول لجين: "أعيش في هذا الحي منذ ولادتي، أكلت في بيوت جيراننا وشاركتهم افراحهم واحزانهم، وكنت أقوم بتدريس أولاد الحارة أيام الامتحانات، هؤلاء الأولاد الذين خرجوا في المظاهرات خلال السنة الأولى من الثورة" وتضيف بحزم: "هم يعاملونني كما السابق، ولن أسمح لخوف ٍغبيٍ أن يجعلني أفقد الثقة بأولاد حارتي،  ما يحدث لهم سيحدث لي ولوالدتي ولن نخرج من حرستا حتى ينزح جيراني معي" .


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق