محنة الشباب السوري.. إلى أين؟

محنة الشباب السوري.. إلى أين؟
القصص | 05 أغسطس 2013

د. خولة حسن الحديد | يتكور شاب سوري في زاوية غرفته منتحباً، ويحدّث صديقة لخطيبته عن أسباب انفصاله عنها، ببساطة لأنه فقد إحساسه برجولته بعد ما تعرض له من تعذيب وتنكيل في المعتقل، فقد كان الاغتصاب وجهاً واحداً من أوجه التعذيب و غيره تعرض للكثير مما لا يُقال، ويتساءل كيف سينظر في عيني خطيبته بعد اليوم؟ .
شاب آخر يقول : " إن لم أغادر البلد قريبا فإنني أفكر بالانتحار، لا أستطيع المشي في شوارع البلد الذي أودى بحياة 14 صديق من أصدقائي، لم يبقَ لدي أصدقاء وقد كرهت الجامعة، كيف سأدخل الجامعة بغيابهم جميعاً؟"

آلاف من الشباب السوريين الذين تدّمرت حياتهم بشكل ممنهج لتذهب بما تبقى من إنسانيتهم، وتترك لدى كل منهم نُدبة دائمة يصعب الشفاء منها . مئات وربما آلاف تعرضوا للتعذيب و إهانة الكرامة ومختلف أشكال التحرش الجنسي، وربما الاغتصاب أكثر من مرة دون أن ينبس أحد ببنت شفة ، لأن مآلات ذلك اجتماعياً يصعب عليهم تحملها،  آلاف آخرون غادروا مقاعد الدراسة والتحقوا بالقتال، وبعضهم الآخر تشرّد مع ذويه في رحلة لجوء ونزوح مرّ لا أحد يعرف متى تنتهي، وآلاف يعيشون متخفين ومطاردين ، يتجنبون الحواجز وأي مطب يوقعهم في يد الجلّاد وقد يُذهب بحياتهم ، هذا عدا عن ما لا يحصى من حوادث الخطف و التعرض من قبل الطغاة الجدد في بعض المناطق ممن باتت خارج سيطرة النظام، وتولت شؤونها جماعات متطرفة وهيئات شرعية لم يولّيها أحد، وقد باتت تضييق على حرية الشباب و تطاردهم وتعتقلهم وتجلدهم بهدف تقويم سلوكهم المعوّج حسبما ترى ، فبات آلاف الشباب بين مطرقة النظام وسندان هذه الجماعات يفكرون بالانفكاك من كل هذا الوضع بالهروب إلى الخارج ومن ثم تقديم طلبات الهجرة، وبالتالي عدم العودة إلى البلاد إلى الأبد، هذا عدا عن الوضع المأساوي الذي بات عليه عدد كبير من طلبة الجامعات الذين تم فصلهم لأسباب سياسية، وخسروا مستقبلهم الدراسي بعد أن أُقفلت في وجوههم كل الأبواب .

يُلاحق السوريون الأسى حيث وجدوا، وتنعكس الظروف السياسية على أوضاعهم في البلاد التي لجأوا إليها، لذلك يتعرض كثير من الشباب للاعتقال غير المبرر، ويهدد آخرون بالترحيل، ويعيش عدد كبير منهم في ضغط دائم وفي ظروف بالغة الصعوبة فلا فرص عمل و لا مساعدات من أي جهة، ولا وجهة محددة لهم تضمن لهم حد أدنى من مقومات العيش الكريم.

يكتب كثيرون عن محنة السوريين بمختلف شرائحهم، الأطفال و النساء ، المرضى و الشيوخ، و نادراً ما يلتفت أحد إلى محنة قاسية و مأساة حقيقية يعيشها الشباب السوري الذي وجد نفسه أمام مستقبل غامض و مصير مجهول، ودون أن يمدّ له أحد العون، هذا كله يجب توجيهه إلى مختلف تيارات المعارضة السياسية ، ومختلف مؤسسات المجتمع المدني، وكل سوري قادر على تقديم أي شيء قد يُحدث فرقاً في حياة هؤلاء الشباب الذين عليهم فقط يتم التعويل في إعادة بناء سوريا و مجتمعها الممزق وكل هذا الخراب الماثل أمام العالم، وعلى الجميع تقع مسؤولية تقديم الدعم والمساعدة، و اجتراح الحلول الناجعة لطلبة الجامعات و لآلاف الجامعيين، و مثلهم ممن يقفون على أبواب السفارات الأجنبية في بلدان اللجوء..  فهل من مستجيب ؟ . 

*مقالات الرأي لاتعبر بالضرورة عن رأي روزنة وإنما تمثل رأي كاتبها.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق