في السويداء الجميع يتبرع.. موالون ومعارضون

 في السويداء الجميع يتبرع.. موالون ومعارضون
تحقيقات | 03 أغسطس 2013

تعرض أحد الشباب النازحين للضرب المبرح من قبل مجموعة من الأشخاص في مدينة السويداء الأسبوع الماضي، وانتشرت الإشاعات حول الحادث رغم إحاطة الموضوع بكثير من التكتم في نفس الوقت فالأهالي يعتقدون أن هذه الحوادث قد تؤدي إلى تقويض ما بقي من تعاضد اجتماعي بين طوائف المنطقة.

اعتداء..
لم يكن التحقق من الحادث سهلاً. الشاب المعني بالحادثة رفض إجراء لقاء صحفي، وأخبر الوسيط بيننا على الهاتف بأن العملية لم تكن كيدية أو مدبرة، هاج الناس نتيجة وقوفهم على طابور الغاز لأكثر من أربع ساعات تحت الشمس، وعمّت الفوضى وتعرضت لي مجموعة قليلة من الزعران لكن عدداً  كبيراً من أبناء السويداء حالوا بينهم وبيني وقاموا بالاعتذار مني، وأنا لا أرغب بإعطاء الحادثة أبعاداً أكبر من حجمها الحقيقي".
يضيف الشاب للوسيط: "تجري حوادث مشابهة في أي محافظة من محافظات سوريا، وهناك دائما زعران ومشاغبون يعتدون على الناس، وليس من الحكمة أن نلبس كل عملية رداءاً طائفياً ما لم يكن مدبراً فعلاً".
أحد مشايخ الدروز الشباب في السويداء  أبدى انزعاجه من الحادثة وأضاف: " لا يمكن التسامح مع أفعال كهذه". رجالات الدين  في المدينة كما كل أبناء المحافظة متفقون دون إفتاء على واجبهم اتجاه إخوتهم من المحافظات الأخرى الذين اضطرتهم آلة الموت الدائرة إلى الهرب وطلب المأوى في السويداء – المدينة الهادئة نسبياً- .


موالون ومعارضون يعملون في الإغاثة
 يؤكد سامر "اسم مستعار"  وهو شاب يعمل في الإغاثة منذ بداية الثورة، أن الواجب الإنساني والأسس الأخلاقية في المحافظة متفق عليهما ولا مكان للموقف السياسي فيما يتعلق بإغاثة ملهوف أو حماية دخيل، كما أن السوريين بطبعهم لا ينظرون إلى الطائفة أو الانتماء عندما يرون حالات إنسانية بحاجة للمساعدة، وهذا ما يحدث في السويداء،  فهناك اكثر من خمسين ألف نازح يتلقون مساعدات شهرية من أهالي السويداء ومغتربيها على شكل سلل غذائية وصحية تغطي الجزء الأساسي لحياة الوافدين، إضافة إلى دفع أجارات البيوت والشقق المستأجرة لمن لا يستطيع دفعها. يضيف سامر فخوراً: " عندما داهمت الثلوج محافظة السويداء مطلع الشتاء الماضي لم يكن هناك فرق  تقريباً بين موال ومعارض للنظام في التبرع بالحرامات والثياب  فالجميع يقدمون المساعدة بغض النظر عن أي شي".
لم يطلعنا سامر على سجلاته الإغاثية، فقوى الأمن تضيّق على ناشطي الإغاثة وتراقبهم بشكل دائم بحسب قوله، وقد تعرض عدد من الشباب للاعتقال والتنكيل لأسباب تتعلق بنشاطهم الإغاثي على الرغم من كونه نشاطاً إنسانياً بحتاً. يضيف سامر قامت قوات الأمن بمداهمة العديد من المراكز الإغاثية ومصادرة محتوياتها من تبرعات وإثاث بعد صدور قرار من محافظ السويداء بحظر النشاط الإغاثي الاهلي والعمل فقط ضمن قنوات النظام.


وافدون  ضيوف لا لاجئون
أهالي السويداء لا يطلقون على القادمين من المحافظات الأخرى اسم لاجئين، إنما يسمونهم وافدين.. إنهم ضيوف بحسب العادات والتقاليد، وبالرغم من أن صيام  رمضان ليس جزءاً من عادات  الدروز "الغالبية العظمى في السويداء" إلا أن سكان حي النهضة في مدينة السويداء قاموا بتنظيم مائدة إفطار متنوعة لأكثر من مئة شخص يوم الخميس الماضي، مبادرة يعتبرها أهالي الحي خطوة إضافية في طريق المحبة والسلم الأهلي بين الطوائف في المدينة


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق