"حزيران" شهر الاجتماعات حول سوريا… هل من نتائج منتظرة؟ 

"حزيران" شهر الاجتماعات حول سوريا… هل من نتائج منتظرة؟ 
سياسي | 30 مايو 2020
مالك الحافظ - روزنة|| قالت واشنطن أن وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، أبدى استعداده عقد "اجتماع لوزراء خارجية المجموعة المصغرة للتحالف الدولي، يوم الخميس المقبل، وذلك في إعلان متزامن مع دعوة المفوضية الأوروبية عقد اجتماعاتها في بروكسل شهر حزيران حول دعم مستقبل سوريا. 

ولعل القاسم المشترك بين الاجتماعين إضافة إلى أنهما سيعقدان افتراضياً عبر شبكة الإنترنت، بسبب جائحة فيروس "كورونا المستجد"، فهما يأتيان في فترة يراها الكثيرون أنها مرحلة قد ينتج عنها الكثير في "بازار" تقاسم النفوذ في الملف السوري، بخاصة بعد التقارير التي ادعت أن توافقاً ما بين واشنطن وموسكو قد يحصل حول مصير الأسد بالمقام الأول وما يتصل به من محاربة للتنظيمات الإرهابية (داعش في مقدمتهم)، إضافة إلى مناقشة سبل إخراج النفوذ الإيراني من سوريا، غير أن دقة تلك التقارير وحتى التوقعات قد لا تخرج عن إطار التمنيات لجهة ما في مجابهة نفوذ جهة أخرى متدخلة في الشأن السوري.

المجموعة المُصغرة التي تضم كل من مصر وفرنسا وألمانيا والأردن والسعودية والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، قال بيان للخارجية الأميركية حولها أن وزراء دول المجموعة سيراجعون خلال الاجتماع الخطوات المقبلة في الحملة المستمرّة لتحقيق هزيمة دائمة لتنظيم "داعش" الإرهابي، مشيرة إلى أن الوزراء "سيتباحثون سبل المحافظة على الضغط المستمر على فلول التنظيم في العراق وسوريا".

الجمود مستمر في الملف السوري؟

المحلل السياسي، حسام نجار، اعتبر خلال حديثه لـ "روزنة" تعليقاً على عقد مؤتمر حول سبل مواجهة "داعش" بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اعتاد خلال سنوات حكمه أن يطل في مناسبات عديدة وفريق إدارته لإعلان دحر تنظيم "داعش" و الانتصار عليه؛ معززين مقولتهم بعدم وجود هذا التنظيم في مناطق سيطرته أو سيطرة أدواتهم، وأنه و بناءاً على هذا الانتصار يحاولون رسم خارطة المنطقة.

وتابع بقوله أن "السارق بشكل دائم يحوم حول مكان سرقته و يعزز هذه الفكرة بتتبع الآثار، وكذلك أمريكا والتنظيم، فوجود جيوب مؤثرة وفعالة لهذا التنظيم من مصلحة الأمريكان ومن لف لفيفهم، و إبقاء فكرة الإرهاب و التنظيمات كمسمار جحا للدخول لأي منطقة مستعصية عليهم".

وأردف "التخوف من التنظيم ليس بوجوده داخل مناطق مسيطر عليها، و إنما انتقاله لداخل المجتمعات الأوروبية وتجنيد عناصر من صلب هذه المجتمعات، فخطر هذا التنظيم عابر للحدود و لا يمكن القضاء عليه إلا بوجود قاعدة بيانات محكمة تسيطر على المجالات التي ينشط فيها التنظيم و إيقاف عملية التجنيد، فمن خلال هذا الإجتماع يمكن وضع الاستراتيجيات بين الدول المجتمعة و ترتيب آلية صد التنظيم و لجمه و فكرة الشرائح هي إحدى هذه الاستراتيجيات".

واعتبر نجار أن الملف السوري بات أكثر حساسية في وقت اكتفت أوروبا بما لديها من أعداد لاجئين و ترغب بتقليصه، "ممن هم غير منتجين، كذلك الإبقاء على ساحة الصراع مفتوحة لا يجلب الأمان لهذه الدول؛ فلا بد من تضمين سياسات القضاء على "داعش" سياسات أخرى تمنع تفريخ وتوليد تلك العناصر والأفكار التي يحملونها… لابد والحالة هذه من إلهاء شعوب المنطقة بمواضيع أخرى". 

وختم بالقول أن "إبقاء القضية السورية بحالة من الجمود، يتمثل هدفه بمستويات عدة لعل أبرزها القول بأن القرار غربي و أميركي تحديداً".

نسخة رابعة من مؤتمر بروكسل 

وكان الاتحاد الأوروبي أعلن الأسبوع الفائت أن مؤتمر "بروكسل الرابع"حول سوريا سيعقد نهاية حزيران المقبل، على مستوى الوزراء، حيث قال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، إنه أبلغ وزراء الاتحاد بالتحضيرات المتخذة لمؤتمر "بروكسل الرابع" حول دعم مستقبل سوريا والمنطقة، مشيراً إلى أن الحدث الذي سيعقد على مستوى الوزراء، يشكل فرصة للخروج بتعهدات طموحة، والتعبير عن دعم حل سياسي دائم للصراع السوري برعاية الأمم المتحدة.

وسبق أن أعلن الاتحاد الأوروبي في آذار الماضي، أن العاصمة البلجيكية ستستضيف النسخة الرابعة من المؤتمر، تحت عنوان "دعم مستقبل سوريا والمنطقة"، غير أن جائحة فيروس "كورونا المستجد" أجبرت الاتحاد على تأجيل اجتماعه. 

ومن المنتظر أن يجمع المؤتمر هذا العام "جزءاً كبيراً من المجتمع الدولي"، بحسب لبوريل، الذي لفت خلال تصريحات سابقة، إلى أنه سيضم جميع الدول المشاركة بالصراع السوري، في إشارة إلى روسيا وتركيا.

ويُعقد في بروكسل مؤتمر دوري حول دعم مستقبل سوريا والمنطقة، انطلق لأول مرة في نيسان 2017، ثم عُقدت الدورة الثانية منه في نيسان 2018، والثالثة في آذار من عام 2019، وتم خلاله جمع تبرعات مالية لسوريا. ووفق المعلن عنه فإن المبالغ تُخصص لتقديم خدمات المأوى والغذاء والصرف الصحي والنظافة والعناية الصحية والتعليم، وغيرها من المساعدات الضرورية للنازحين داخل سوريا، واللاجئين خارجها.

وكان المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، غير بيدرسن، دعا للمرة الأولى، كل من روسيا والولايات المتحدة إلى الحوار حول القضية السورية، بهدف الوصول إلى حل سياسي ينهي الأزمة الحاصلة والحرب الممتدة في البلاد منذ 9 سنوات.

بالإضافة إلى ذلك، حث المبعوث الدولي، الولايات المتحدة وروسيا على محاولة الاستفادة من حالة الهدوء النسبي في سوريا، لتحقيق أكبر استفادة ممكنة لبحث الحل السياسي، مضيفاً خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي بأن: "العديد من الفرص للتحول نحو مسار سياسي فقدت منذ اندلاع الحرب، وغالباً ما كان يتبع الفرص الضائع لمواصلة الحوار، عنف متجدد وتشدد في المواقف بين كافة الأطراف".

كما عبر بيدرسن عن أمله في أن يساهم الحوار الروسي - الأمريكي، في وضع نهاية لاستمرار معاناة الشعب السوري، مشدداً على ضرورة تجديد التعاون الدولي الكامل وبناء الثقة وبين الأطراف الدولية المعنية والسوريين بشأن تحقيق تقدم". من جهة أخرى، كان يبدرسن قد لفت أيضاً إلى وجوب توحيد جهود مسار أستانا، الذي تتشارك فيه كل من موسكو وطهران وأنقرة، مع المجموعة المصغرة بشأن سوريا، تحت رعاية الأمم المتحدة.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق