أبو ظبي تُطبّع علاقاتها مع دمشق لهذه الأسباب

أبو ظبي تُطبّع علاقاتها مع دمشق لهذه الأسباب
أبو ظبي تُطبّع علاقاتها مع دمشق لهذه الأسباب

تحليل سياسي | 28 مارس 2020
مالك الحافظ - روزنة|| لا يُعتبر الاتصال الذي أجراه ولي عهد إمارة أبوظبي، محمد بن زايد آل نهيان، مع بشار الأسد، يوم أمس الجمعة، تطوراً مفاجئاً على مستوى العلاقات السياسية المشتركة ومستقبلها بين دمشق وأبو ظبي، بخاصة وأن الإمارات كانت السباقة على الصعيد الديبلوماسي من خلال افتتاح سفارتها بدمشق منذ كانون الأول 2018. 

الاتصال الهاتفي الذي جرى، برره بن زايد بأنه جاء من أجل البحث في تداعيات انتشار فيروس "كورونا"، وقال مساء أمس عبر صفحته على "تويتر" أنه أكد للأسد "دعم دولة الإمارات ومساعدتها للشعب السوري  الشقيق في هذه الظروف الاستثنائية"، مشيراً بأن التضامن الإنساني في أوقات المحن يسمو فوق كل اعتبار، وأن سوريا لن تبقى وحدها في هذه الظروف الحرجة، وفق تعبيره.

مصدر سياسي إماراتي قال لـ "روزنة" حول الاتصال الثنائي، أنه وبعد سنوات القطيعة مع دمشق فإن الإمارات؛ كان لا بد لأبوظبي أن تعيد فتح خط العلاقات بعد افتتاح سفارتها بعد أكثر من عام من الآن دون حدوث أي تطور نوعي في العلاقة، معتبراً أن "الإمارات ترى ما قد لا يراه البعض الآخر في المنطقة، فنحن كنا أشرنا إلى أن دخول الإمارات على الصعيد الدبلوماسي منذ ذلك الحين كان لإضعاف التأثير الإيراني على سوريا، واليوم بات الوضع مُلزماً على ذلك أكثر من أي وقت مضى". 

وتابع "هناك التمدد الإيراني يترنح من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن نفوذاً تركياً يتنامى في سوريا، في وقت يغيب فيه الدور العربي بشكل شبه تام، وهذا ما تضطلع الإمارات إلى القيام به". 

اقرأ أيضاً: مساع إماراتية لتعزيز دورها في الملف السوري

يبدو أن الإمارات و بمعزل عن استمرار علاقتها غير المباشرة مع دمشق، فإن تعزيز هذا التوجه للعلاقات المباشرة قد يكون مدفوعاً في عدم ثقة أبو ظبي تجاه الإسلاميين في بلادهم، فضلاً عن الدافع الأبرز والمتمثل بإضعاف النفوذ الإيراني، وهي مقاربة تعتبر بأنها تأتي بالشراكة مع الرياض. 

في منتصف شهر شباط الماضي زار مدير الاستخبارات الخارجية الروسية سيرغي ناريشكين، العاصمة الإماراتية أبو ظبي، وهو ما أدى بدايةً إلى خلق مسار جديد لعودة محور السعودية-الإمارات إلى دمشق، ظهرت أولى نتائجه حينما افُتتحت السفارة الليبية بدمشق، والتي تم تسليمها للحكومة الموالية للقائد الليبي العسكري خليفة حفتر، بعد إغلاق دام 8 سنوات. 

ورغم أن السعودية لا تزال بعيدة عن فتح خط مباشر مع دمشق، غير أن دور الإمارات قد يكون كافياً خلال الفترة الحالية. ولكن هذا لا يعني أن السعودية ستبقى بعيدة عن فتح العلاقات في وقت لاحق، في ظل الضغط الروسي الذي قد يثمر بشكل كبير في الفترة المقبلة.   

هل تنجح الإمارات بتعويم النظام السوري؟

الكاتب والمحلل السياسي، أسامة بشير، قال خلال حديثه لـ "روزنة" أن علاقة الإمارات مع النظام لم تنقطع لتعود؛ غير أنها الآن باتت علنية، بذريعة "كورونا"، وفق رأيه.

وأضاف بأن "مسألة التواصل بين الأسد و بن زايد هي مسألة سياسية وليست مسألة إنسانية، والأخطر من ذلك أن نرى لاحقا السعودية تتواصل مع الأسد، فالسعودية تغيرت سياستها تجاه النظام في الفترة الماضية... باعتبار أن الإمارات هي الطفل المدلل للسعودية فأنا اعتقد ان يكون هذا الاتصال جاء من خلال تفاهمات سعودية-إماراتية، ولكن لا أعتقد أيضاً أن تسمح الولايات المتحدة بإعادة العلاقات سواء من قبل السعودية و الإمارات... لا تستطيع أي دولة عربية أن تعيد علاقتها مع النظام إلا بقرار من أميركا".

وختم بالقول أن "الوضع الدولي لا يسمح للسعودية بإجراء علاقات مع النظام، فالعقوبات ضد النظام مستمرة والمجتمع الدولي برمته يتحدث عن جرائمه... كان على بن زايد أن ينظر إلى مئات الآلاف من النازحين على الحدود ما بين سوريا وتركيا".

قد يهمك: كيف ترفع الإمارات من مستوى علاقاتها السياسية مع دمشق؟

من جانبه أشار الباحث في العلاقات الدولية؛ جلال سلمي، خلال حديث لـ "روزنة" أنه ولإتمام المُعاملات الاقتصادية بين دمشق وأبوظبي؛ فإن دمشق بحاجة ماسة لتمثيل دبلوماسي ولو مُنخفض في البداية؛ ولفت في ذلك إلى التمثيل الدبلوماسي المنخفض التي أعلنت عنه كل من الإمارات والبحرين في سفارتها بدمشق (نهاية عام 2018)، معتقدا بأنه وبعد التطبيع الاقتصادي؛ سيتجه النظام نحو التطبيع الدبلوماسي عبر رفع التمثيل الدبلوماسي للدول العربية "رويداً رويداً".

ونوه سلمي خلال حديثه إلى أن التمثيل الدبلوماسي في دمشق سيعود على النظام بترسيخ قاعدة تمثيله الشرعي في المحافل الدولية لسوريا؛ الأمر الذي يؤهله وفق رأيه إلى عقد مؤتمر بخصوص تمويل عملية إعادة الإعمار، ومن ثم التمهيد لعملية إعادة اللاجئين إلى سوريا.

كما لفت إلى أن الدول الخليجية تسعى للاستفادة من الشراكة النفطية مع روسيا، من خلال المصالحة مع النظام، وبالتالي إغلاق الطريق؛ "ولو نسبياً" أمام إيران.

وكانت "رئاسة الجمهورية"، نقلت عبر معرفاتها على وسائل التواصل الاجتماعي، ترحيب الأسد بمبادرة بن زايد "مُثمناً موقف دولة الإمارات العربية المتحدة في ظل ما تشهده المنطقة والعالم من هذا التحدي المستجد، وأكد ترحيبه بهذا التعاون خلال هذا الظرف".

في حين غرّد وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، اليوم السبت، معتبرا اتصال الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، بالأسد، تجاوزا للحسابات السياسية الضيقة، وكتب في تغريدة له على "تويتر": الظروف الاستثنائية المرتبطة بفيروس كورونا تتطلب خطوات غير مسبوقة، وتواصل الشيخ محمد بن زايد بالرئيس السوري هذا سياقه".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق