"غزة جديدة" في إدلب… ما السيناريو المنتظر بعد معارك الطرق الدولية؟ 

"غزة جديدة" في إدلب… ما السيناريو المنتظر بعد معارك الطرق الدولية؟ 
تحليل سياسي | 24 مارس 2020
مالك الحافظ - روزنة|| على وقع زيارة وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، إلى دمشق، أفادت مصادر لـ "روزنة" أن عملية عسكرية جنوب طريق حلب-اللاذقية الدولي "M4" قد تستهدف الفصائل المسلحة للانسحاب من محيط الطريق وفي مقدمتها "الحزب التركستاني" الذي تعتبره موسكو فصيلاً إرهابياً وتقول بوجوب انسحابه من محيط الطريق بشكل كامل نحو الشمال منه. 

وتأتي زيارة الوزير الروسي وفق المصادر شبيهة بزيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شهر كانون الثاني الماضي، والتي تبعها -آنذاك- تطورات ميدانية كبيرة في الشمال السوري تمثلت بسيطرة النظام على كامل الطريق الدولي "M5" ومحيطه، حيث اعتبرت المصادر أن زيارة شويغو سيتبعها تغيرات إضافية على الأرض قد تؤدي إلى سيطرة موسكو على كامل جنوب الطريق الدولي "M4" مع ضمان سيطرة مطلقة لدمشق على الطريق؛ سواء بقتال متفق عليه بين أنقرة وموسكو، أو حتى بدون قتال مقابل انسحاب كامل للقوى المسلحة جنوب الطريق. 

وقالت "رئاسة الجمهورية" لدى النظام السوري، يوم أمس، إن شويغو زار سوريا على رأس وفد عسكري، وتناول الحديث اتفاق إدلب بين روسيا وتركيا، والتركيز على آليات تنفيذ الاتفاق، كما بحث الطرفان الوضع في الجزيرة السورية والخطوات التي يتخذها النظام لاستعادة الأمن والاستقرار في مختلف المناطق السورية.

بينما أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الاثنين، أن شويغو أجرى في دمشق محادثات مع الأسد، حول سير تطبيق وقف إطلاق النار في منطقة إدلب والتعاون العسكري بين البلدين لمكافحة الإرهاب.

إلى ذلك كتب وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، في مقال نشره على صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، أن إدلب تحولت إلى "غزة جديدة" بعد ترك ملايين الأشخاص يواجهون مصيرهم، في تشبيه من المسؤول التركي قد يكون أقرب إلى أن يكون قطاع إدلب معزول بشكل منفصل في الشمال دون أهمية يمثله القطاع لنفوذ المعارضة، وهو الأمر الذي قد يتكرس أكثر بالتوازي مع التوقعات بتنفيذ عمل عسكري بالقرب من طريق حلب-اللاذقية الدولي. 

اقرأ أيضاً: ما هي احتمالات فتح عمل عسكري في محيط طريق "M4"؟ 

الكاتب والمحلل السياسي، حسام نجار، اعتبر خلال حديث لـ "روزنة" أن ما يجعل الروس يحاولون تطبيق الاتفاق الموقع بين أنقرة وموسكو في مطلع الشهر الجاري؛ عدم قدرتهم على فتح "M4"، و لو كانت لديهم تلك القدرة كانوا ضربوا بالاتفاق عرض الحائط، بحسب تعبيره.

وتابع "من المعروف أن النظام يقوم بالحشد العسكري على جبل الزاوية ويشن الهجمات الجوية على الكبينة يومياً؛ و إشاعة أن عمل عسكري سيقوم بها النظام يؤدي إلى شيء واحد وهو فشل الإتفاق التركي-الروسي و عدم قدرة تركيا على ردع النظام؛ وهذا يناقض تصريحات أردوغان و الأتراك ويضعهم أمام مأزق عسكري إعلامي".

وأضاف "صيغة الإتفاق (آنف الذكر) تُنبأ عن ذلك، ووجود الحزب التركستاني دافع للجميع (الروسي والتركي) للتمسك بمراكز القوى المختلفة، بمعنى أن وجود الحزب يقلق الروس بينما وجوده يعطي ورقة اضافية للأتراك ومن خلال هذه المعادلة تم قطع الطريق". 

واعتبر نجار أنه وخلال المرحلة الأخيرة من الحل السوري فإنه قد يتم جعل إدلب مقاطعة مستقلة لحد ما، وهذا يعني أن تكون قدرتها المختلفة قادرة على تلبية احتياجات السكان وأن يكون لها ممر ساحلي، وأضاف في هذا السياق "قد يكون هذا الطرح غير معلن حالياً لكن التأكيد آت؛ و محاولة تثبيت النقاط المختلفة العسكرية وغيرها، والطلب التركي عودة النظام لمورك يدعم هذا".

وأردف "خلال هذه الفترة تجد أن التحركات أخذت طابع دولي أكثر و أعمق لمنع تحرك الروس والنظام ضد إدلب؛ ومحاولة تركيا الحشد ستسهل ما أقول، لكن ستكون هناك ضوابط أهمها العسكرية… وجود الحزب التركستاني الآن لمصلحة تركيا؛ و لا يمكنها التخلي عنه حتى يتم التوافق الكلي، لأن إنهاء تواجد الحزب حالياً سيشكل ضغطاً على الروس من ناحية نقل عناصر هذا الحزب".

سيناريو غزة في إدلب؟ 

من جانبه قال الباحث السياسي، جلال سلمي، خلال حديث لـ "روزنة" أنه وبالنظر إلى القوة المحلية المسيطرة على أغلب المناطق المتبقية خارج نطاق سيطرة النظام في إدلب، وهي "هيئة تحرير الشام" فإنها تختلف عن القوة التي تسيطر على قطاع غزة، فالأخيرة كانت عبارة عن حزب سياسي حاز على نسبة عالية من الانتخابات، وأسندت حماس تحركها في ذلك الوقت (2007)، إلى حقها الشرعي في مقاومة العناصر التي تحاول نزعها الشرعية، و هذا العنصر تفتقده "هيئة تحرير الشام" بالمطلق على الصعيدين المحلي والدولي، وفق رأي سلمي. 

وتابع: "لم تُشكّل حماس خطرا استراتيجيا على الأمن القومي الاستراتيجي لمصر، حيث رأت مصر نفسها، بعد فترة من سيطرة حماس على القطاع، مجبرةً على فتح معبر رفح، لأنها ليست طرفا في الأزمة الفلسطينية الداخلية، ولم تكن تملك ذريعة شرعية لغلق المعبر، على العكس من الوضع في إدلب، حيث إن "التحرك الوقائي" يقضي بفض سيطرة جبهة النصرة بالكامل".

قد يهمك: تعميق التفاهمات الروسية-التركية حول إدلب… ما الخطوة التالية؟

واعتبر سلمي أن الشواهد الميدانية تؤكد بأن نسبة كبيرة من المواطنين المقيمين في إدلب أصابهم اليأس، وباتوا يفكرون بواقعية تأخذ بهم نحو الرغبة في إنهاء الأزمة التي لم تحقق لهم ما ينشدون من حرية وعدالة اجتماعية، والتي عادت عليهم بحكم "الجماعات المتطرفة" التي تطبق عليهم "أحكام الترهيب" بعيدًا عن "أحكام الترغيب"، بحسب تعبيره. 

وختم بالقول: "توق المواطنين المقيمين في إدلب للأمن، ورغبتهم في إنهاء الأزمة غير المجدية بالنسبة لهم، وضيقهم ذرعًا بالوضع الاقتصادي والاجتماعي والديني المتردي، وغيرها، عوامل تدفع بالمواطن العادي، ومن خلفه بالفصائل المسلحة المؤمنة بالواقعية السياسية، برفض هذا السيناريو… لا يوجد قبول بهيئة تحرير الشام كحركة شرعية تشبه حماس، بل هي منظمة إرهابية لا تقبل روسيا صاحبة الكعب العالي في سوريا باستمرار سيطرتها".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق