تصادم مباشر في الشمال بين قوات النظام وتركيا… هل يحدث ذلك؟

تصادم مباشر في الشمال بين قوات النظام وتركيا… هل يحدث ذلك؟
تصادم مباشر في الشمال بين قوات النظام وتركيا… هل يحدث ذلك؟

تحليل سياسي | 07 فبراير 2020
بالتزامن مع سيطرة قوات النظام السوري على مدينة سراقب، يوم أمس الخميس، كانت القوات التركية المتواجدة في نقاط المراقبة تستهدف أكثر من موقع لقوات النظام السوري سواء في جنوب إدلب، أو في جبهة ريف حلب الجنوبي الغربي. 

 وتشي التطورات الميدانية في الشمال إثر تحركات القوات التركية، باحتمال ارتفاع مستوى التصعيد بين القوات التركية وقوات النظام، إلى درجة قد تصل للاشتباك المباشر سواء في إدلب أو ريف حلب الغربي، وذلك على وقع إصرار الروس والنظام التقدم في مناطق أخرى في محيط الطرق الدولية "إم 5" و "إم 4". 

المحلل العسكري، العقيد الركن مصطفى الفرحات، استبعد خلال حديثه لـ "روزنة" وقوع صدام مباشر بين الطرفين خلال الوقت الراهن، مشيراً إلى أن تركيا لديها أوراق أخرى في اتجاهات أخرى يمكن أن تستخدمها، دون الحاجة للوصول إلى تصادم مباشر.

وتابع "روسيا تملك قوى قيادية في كل تشكيلات قوات النظام فهي من تأمر وترسم العمليات العسكرية، وبالتالي اصطدام القوات التركية بشكل مع القوات المهاجمة لإدلب يعني هو اصطدام مع روسيا و إيران". 

وأكمل بالقول أنه "إذا وصلت المرحلة إلى مستوى أعلى من التصعيد فإن تركيا بيدها ورقة تسليح المعارضة و حتى إعادة الأمور إلى المربع الأول... القوات العسكرية في الجيش الوطني يمكن لها أن تفتح جبهات واسعة عندما تمتلك التذخير وتمتلك الدعم اللوجستي؛ فبإمكانها حينئذ أن تحدث فارق كبير في أرض المعركة، وسيكون ذلك عملية ضغط على الروس الذين سوف يهرعون إلى تركيا لطلب وقف امداد فصائل المعارضة". 

اقرأ أيضاً: عودة أمريكية إلى إدلب… ما علاقة "تحرير الشام"؟

ورأى الفرحات أن للجانب الروسي مصالح كبيرة تجمعه مع الجانب التركي أكبر من أن يتم إيقافها بسبب خلاف بينهما في الملف السوري، مردفاً بأن "هناك عدة مصالح بينهما، منها منظومة الدفاع الجوي إس 400 والنفط والغاز، وتركيا هي بوابة روسيا إلى أوروبا".

وأوضح المحلل العسكري بأن ما يحصل حول الطرق الدولية متفق عليه في أستانا و سوتشي، إلا أن الخلاف يكمن في إدارة هذه الطرق من ناحية إن كانت ستتم عبر دوريات روسية-تركية مشتركة، أم أن إدارة تلك الطرق ستتولاها روسيا فقط والتي ستصر بدورها على أن يكون للنظام موطئ قدم فيها، وهذا ما لايرغب فيه الجانب التركي، خلال الوقت الراهن. 

وختم حديثه بالإشارة إلى أن "الأتراك يصرون بأن يكون ملف إدلب وما يتعلق بإدارة الطرق الدولية مرتبط ببداية حل نهائي في سوريا؛ وهنا النقطة الخلافية الحاصلة في الشمال". 

الاشتباكات ما تزال أمراً وارداً 

من ناحيته اعتبر المحلل السياسي التركي، فوزي ذاكر أوغلو، أن رفع مستوى التصعيد بين عناصر نقاط المراقبة التركية وقوات النظام السوري هو أمر وارد، منوهاً إلى أن الرئيس التركي طالب روسيا كضامن بأن تضغط على النظام السوري للتراجع عن المناطق التي تم السيطرة عليها مؤخرا والعودة إلى حدود اتفاقية سوتشي و أستانا.

ومؤخرًا أنشأ الجيش التركي خمس نقاط مراقبة جديدة له، واحدة في مطار تفتناز، وأربعة في محيط مدينة سراقب بريف إدلب الجنوبي.

في حين أفادت تقارير إعلامية أن القوات التركية أنشأت نقطة مراقبة جديدة لها بعد استقدام تعزيزات إلى منطقة خفض التصعيد، حيث جرى إنشاء النقطة في منطقة الإسكان العسكري بشرق مدينة إدلب.

وقال نشطاء إن رتلا عسكريا تركيا جديدا دخل إلى الأراضي السورية خلال الساعات القليلة الفائتة، ويتألف الرتل من نحو 50 آلية بين مدرعات ودبابات وعربات ثقيلة، بالإضافة لمعدات لوجستية.

وحول هذه النقاط والهدف التركي من إنشائها، قال ذاكر أوغلو "في بادئ الأمر كانت مهمتها مراقبة منطقة خفض التصعيد ووقف إطلاق النار بين النظام والمعارضة، و أما الآن فقد تغير الهدف إثر عدم تجاوب النظام بإيقاف هجومه وابتلاع مناطق جديدة".

قد يهمك: مع تقدم قوات النظام في إدلب… من يسمع صوت أهالي المحافظة؟ 

وتابع المحلل السياسي التركي بالقول "الآن الهدف من هذه النقاط التركية هي وقف أي هجوم للنظام على هذه المناطق، ودعم التعزيزات التي تصل إليها خصوصا غرب حلب وشرق إدلب"، مشيرا إلى أن هذه النقاط لم تعد مهمتها لمراقبة  خفض التصعيد، إنما يضاف إليها صد أي هجوم من قبل النظام،  ومحاولة مساعدة الفصائل المعارضة على استعادة المناطق التي يسيطر عليها النظام .

وكان مصدر أمني تركي، أفاد لوكالة "رويترز"، اليوم الجمعة، بأن مراكز المراقبة التركية في إدلب مجهزة للدفاع، وبأن تركيا لن تسحب جنودها من شمال غربي سوريا، وقال المصدر الأمني التركي، إن تركيا ليست لديها خطط لسحب قواتها من مراكز المراقبة في منطقة إدلب شمال غرب سوريا رغم أن ثلاثة من هذه المواقع موجودة في مناطق تسيطر عليها حالياً قوات النظام السوري.

وأضاف المصدر إنه "لا توجد مشاكل" مع العسكريين الأتراك في سراقب، وتابع: "كل مركز مراقبة في إدلب مُجهز للدفاع"، مشيراً إلى أنه "تم إيقاف الدوريات المشتركة مع روسيا بشمال سوريا بسبب الظروف الجوية لا بسبب الهجمات في إدلب".

بدورها، نقلت "الأناضول" عن مصدر أمني تركي قوله إن "القوات المسلحة التركية في إدلب مستعدة لأداء كافة المهام التي ستكلف بها، وفعل كل ما يلزم في حال تلقيها الأوامر".

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمهل قوات النظام السوري حتى نهاية شباط الجاري؛ للإنسحاب خلف نقاط المراقبة التركية في إدلب، مهددا بشن عملية عسكرية في المنطقة.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق