"الزنكي" تتعاون مع "تحرير الشام"... ما هي التداعيات؟

"الزنكي" تتعاون مع "تحرير الشام"... ما هي التداعيات؟
"الزنكي" تتعاون مع "تحرير الشام"... ما هي التداعيات؟

تحليل سياسي | 30 يناير 2020
بعد اقتتال شرس بين "حركة نور الدين الزنكي" و "هيئة تحرير الشام" مطلع العام الفائت، اتفق الطرفين يوم أمس، على دخول عناصر من الحركة إلى جبهات القتال في ريف حلب الغربي وذلك ضمن المناطق التي سيطرت عليها "تحرير الشام" بعد أن طَردت منها الحركة منذ ذلك الوقت. 

الاتفاق الذي تم مساء أمس الأربعاء، رغم أنه كان مفاجئاً في أن يتعاون الطرفين بعد الاقتتال الذي حصل بينهما في وقت سابق من العام الماضي وأفضى لسيطرة "تحرير الشام" على عدد من المناطق التي كانت تسيطر عليها الحركة، بالإضافة إلى الخسائر في العديد والعتاد. إلا أن ما يثير التساؤل والتكهنات هو ما سيؤدي إليه هذا التعاون من ناحية التأثر بالتبعية التنظيمية للزنكي والذي اندمج منذ تشرين الأول الماضي مع "الجيش الوطني". 

و كانت "تحرير الشام" بدأت عملا عسكريا ضد "الزنكي"، في كانون الثاني 2019، تمكنت فيه من السيطرة على جميع مناطقها في ريف حلب الغربي، وأجبرت "الزنكي" على الخروج إلى منطقة عفرين.

اعتبار أن الزنكي (المؤسسة للجبهة الوطنية للتحرير) باتت من فصائل "الجيش الوطني" التابع "للحكومة المؤقتة" وتتعاون في الوقت ذاته مع "تحرير الشام" المصنفة على قوائم الإرهاب لدى الولايات المتحدة وتركيا منذ منتصف عام 2018، فإن هذا التطور يفتح الباب أمام تساؤل حول مدى تأثير ذلك على وضعية الجيش الوطني ورفع غطاء الدعم السياسي والمالي عنه، في ظل وجود هذا التعاون. 

وفي السياق ذاته قد يُعطي هذا التعاون مع "تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقاً) تجديداً للذريعة الروسية القائلة بأن استمرار الحملة العسكرية الهمجية على مناطق الشمال السوري واستهداف مناطق المدنيين هناك، ما هو إلا بسبب استمرار تواجد تحرير الشام والمتعاونين معها. 

ما تداعيات هذا التعاون على الصعيد السياسي؟ 

الطرفان اتفقا على تشكيل غرفة عمليات مشتركة تضم مقاتلي ريف حلب الغربي الموجودين في الريف الشمالي، حيث تتولى الغرفة المشتركة مهمة تقديم السلاح الثقيل والخفيف للمقاتلين الذين دخلوا جبهات القتال صباح اليوم الخميس.

وكانت المفاوضات أفضت بين الطرفين إلى التوافق على دخول مجموعات من "الزنكي" إلى ريف حلب الغربي باسم فصيل فيلق "المجد" التابع لـ"الجيش الوطني"، بينما لم تقض المفاوضات بإعادة السلاح الثقيل أو الآليات العسكرية التي استحوذت عليها "تحرير الشام" في فترة الاقتتال مع "الزنكي".

اقرأ أيضاً: ماذا بعد سيطرة روسيا على معرة النعمان؟

وحول هذا الاتفاق والتبعات التي يمكن أن يحملها التعاون بين "الزنكي" و "تحرير الشام"، قال نائب مسؤول المكتب السياسي في لواء السلام، (فيلق 3)، هشام اسكيف، أن دخول عناصر من "الزنكي" إلى ريف حلب الغربي يتوجب قراءته على مستويين؛ أولهما أنهم لم يدخلوا تحت راية "الزنكي" وثانيهما أنهم من أبناء المنطقة التي تتعرض لحملة عسكرية من قبل قوات النظام. 

وأردف "المقاتلون لم يدخلوا تحت راية الزنكي، لأن الحركة ذابت واندمجت مع فيلق المجد المنضوي تحت مرتبات الفيلق الثالث في الجيش الوطني، كذلك فإنهم من أبناء المنطقة الذين هجرتهم هيئة تحرير الشام بعد سلب سلاحهم الثقيل وعتادهم، وهم أولى بالدفاع عن بيوتهم وأراضيهم وأهلهم وعرضهم".

وتابع في سياق مواز "يجب التنويه إلى أن الجيش الوطني عامل على الجبهات المشتعلة بشكل فعّال بالنسبة للوحدات العسكرية التابعة للفيالق الأربعة العاملة في ريف حلب الغربي وإدلب… نحن نقوم بعمليات الإسناد والإمداد بالمقاتلين والعدة والعتاد منذ اندلاع الهجمة البربرية على أرياف إدلب وحلب".  

وعلى الصعيد السياسي، قال اسكيف في حديثه لـ "روزنة" أنهم يقفون على النقيض من "تحرير الشام" من ناحية الهدف والمشروع والاعتراف، نظراً لأنهم يتبعون لوزارة دفاع "الحكومة المؤقتة" وقد جرت معارك عدة مع "تحرير الشام". 

قد يهمك: هذه إمكانات تفعيل "المنطقة الآمنة" في إدلب 

وتابع "نحن لا نتعاطى معهم سوى من جهة أنهم جهة أمر واقع و ممر للعبور من مناطق خارج دائرة النار… تصدر أوامر وتحركات العناصر من أركان الجيش الوطني العامل على الأرض، فالخلاصة التي وصل إليها الجولاني متأخرا؛ لا يدافع عن الأرض سوى أبنائها… لا نهتم الآن إلا لصد الهجمة البربرية عن أرضنا، فالجولاني لديه مخاوف من بسط سيطرتنا على ما يسيطر عليه بالقوة؛ وليس هذا الآن همّنا واهتمامنا". 

وحول تأثر هذا التعاون على سحب الدعم السياسي والمالي المقدم إلى الجيش الوطني من قبل الولايات المتحدة، أوضح اسكيف بأنهم لا يتلقون أي دعم مالي من واشنطن، وإنما يقتصر الدعم حالياً على الصعيد السياسي، وأكمل في نفس السياق "نتمنى أن نكون شركاء نظرًا لتقاطع مصالحنا معاً لجهة الأعداء المشتركين وعلى رأسها ميليشيات إيران… أما روسيا فهي تعتبر كل من يقاوم النظام؛ إرهابي و" نصرة" ولو أنها تعلن غير ذلك فهي لم تستهدف هيئة تحرير الشام إلا نادرا جداً، بينما تقصف بشراسة قوات الجيش الحر الوطني". 

يذكر أن مناطق ريف حلب الغربي، شهدت خلال الأيام القليلة الماضية تصعيداً غير مسبوق من قبل قوات النظام السوري مدعومة بالغارات الجوية الروسية.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق