روسيا تفرض اتفاق سوتشي حول إدلب بقوة السلاح 

روسيا تفرض اتفاق سوتشي حول إدلب بقوة السلاح 
تحليل سياسي | 26 ديسمبر 2019
بعد يوم من حالة الهدوء وإيقاف العمليات العسكرية في ريفي إدلب الجنوبي والجنوبي الشرقي، عاودت قوات النظام السوري، اليوم الخميس، تصعيدها في المنطقة، في الوقت الذي كانت تحدثت فيه تقارير عن هدنة غير مؤكدة لم تعلن من أي طرف دولي من الضامنين أو الفصائل العسكرية.

وبالتزامن حول ما أشارت إليه مصادر محلية؛ بأن قوات النظام ثبتت نقاطها في المواقع التي وصلت إليها في بلدة جرجناز شرقي معرة النعمان، وشرقي بابولين وكفرباسين بريف إدلب الجنوبي، ذكرت وكالة "سانا"، اليوم الخميس، إن قوات النظام السوري واصلت تقدمها؛ وفرضت سيطرتها على قرى ومزارع حلبان وسمكة وتل خطرة وخربة نواف بريف إدلب الجنوبي الشرقي، بينما أعلنت اليوم فصائل "الفتح المبين"، عن استعادة السيطرة على إحدى النقاط التي تقدم إليها النظام سابقا على محور أبو جريف في ريف إدلب الشرقي، ومقتل وجرح مجموعة كاملة داخلها.

وفي ظل تجديد الحملة العسكرية الشرسة التي يتعرض لها ريف إدلب الجنوبي، منذ الـ 19 من شهر كانون الأول الجاري، والتي تركزت أكثرها على مدينة معرة النعمان والمنطقة المحيطة بها، برز المسعى الروسي بتكثيف القصف الجوي والصاروخي على المنطقة الواقعة جنوب الأوتوستراد الدولي (حلب - سراقب - جسر الشغور)، والتي تشمل مناطق ريف إدلب الجنوبي ومعرة النعمان و ريف إدلب الشرقي، وذلك لإفراغ المنطقة من سكانها بشكل ممنهج، لغرض السيطرة على الطرق الدولية. 

واعتبرت مصادر معارضة أن ما يحصل في منطقة معرة النعمان هو نتيجة لاتفاق تركي روسي، ينطلق من توزيع مناطق السيطرة هناك بحيث تصل موسكو وقوات النظام السوري المدعومة من قبله إلى الطرق الدولية، وأشارت المصادر إلى أن ما يحدث على الأرض ما هو إلا تمرير لاتفاقات أستانا، ما سيؤدي في واقعياً لانسحاب الفصائل المعارضة و المنضوية تحت "الجيش الوطني" المدعوم من أنقرة.

اقرأ أيضاً: عمل عسكري جديد في إدلب… هل تُوقِف تركيا المطامع الروسية؟

وحول ذلك رأى الكاتب السوري فراس علاوي، خلال حديث لـ "روزنة" أن التصعيد الروسي على أرياف إدلب وبخاصة منطقة معرة النعمان، يأتي كنتيجة واضحة لاتفاقات أستانا وتوافقات سوتشي، حول السيطرة على الطرق الدولية وتأمين نطاق حماية لها.

وأضاف "التصعيد العسكري والغارات الجوية وممارسة سياسة الأرض المحروقة من قبل الروس يأتي لضمان نزوح أكبر عدد من الأهالي من المنطقة؛ وبالتالي ضرب الحاضنة الثورية والتأثير على أي مقاومة محتملة ومحاولة رسم حدود الاتفاق وتهيئة الأجواء لإنهاء تواجد هيئة تحرير الشام في إدلب… و هو ما نصت عليه توافقات أستانا وسوتشي من توزيع للأدوار في المنطقة".

اتفاق سوتشي والمنطقة منزوعة السلاح… 

بعد مرور أكثر من عام على توقيع اتفاق سوتشي بين تركيا وروسيا (أيلول 2018) والذي نص على تثبيت وقف إطلاق النار وإنشاء منطقة منزوعة السلاح وإبعاد أطراف القتال عنها وفتح الطرق الدولية، وبنود أخرى وصلت إلى 10 بنود. 

ونص بيان الاتفاق الذي وقع عليه الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان على الإبقاء على منطقة خفض التصعيد في إدلب، وتحصين نقاط المراقبة التركية واستمرار عملها، واتخاذ روسيا جميع الإجراءات اللازمة لضمان تجنب تنفيذ عمليات عسكرية وهجمات على إدلب، والإبقاء على الوضع القائم، و إقامة منطقة منزوعة السلاح بعمق 15 - 20 كيلومتراً داخل منطقة خفض التصعيد بإدلب.

كذلك فقد نص الاتفاق بحسب ما تم الإعلان عنه آنذاك، بأن يتم إجراء المزيد من المشاورات من أجل إقرار حدود المنطقة منزوعة السلاح، و إبعاد جميع الجماعات الإرهابية الراديكالية عن المنطقة منزوعة السلاح، بحلول 15 تشرين الأول 2018، و سحب جميع الدبابات وقاذفات الصواريخ والمدفعية ومدافع الهاون الخاصة بالأطراف المتقاتلة، من داخل المنطقة منزوعة السلاح بحلول 10 تشرين الأول 2018.

كما أوجب الاتفاق أن تقوم القوات المسلحة التركية والشرطة العسكرية الخاصة بالقوات المسلحة التابعة للاتحاد الروسي، بدوريات منسقة وجهود مراقبة باستخدام طائرات من دون طيار، على امتداد حدود المنطقة منزوعة السلاح، والعمل على ضمان حرية حركة السكان المحليين والبضائع، واستعادة الصلات التجارية والاقتصادية، وأكد الاتفاق على استعادة حركة الترانزيت عبر الطريقين إم 4 (حلب - اللاذقية) وإم 5 (حلب - حماة) بحلول نهاية عام 2018، و ضمان اتخاذ إجراءات فاعلة لضمان نظام مستدام لوقف النار داخل منطقة خفض التصعيد في إدلب، وكذلك أكد الجانبان على عزمهما على محاربة الإرهاب داخل سوريا بجميع أشكاله وصوره.
إن البنود العشرة المشار إليها في الاتفاق لم ينفذ منها إلا جزء قليل، بينما لا يزال الجزء الأكبر مجمداً، حيث تسعى روسيا من خلال التصعيد العسكري الكبير في إدلب في الأيام الأخيرة إلى تطبيق بنود سوتشي التي تريدها، أو فرض حقائق جديدة على الأرض تدفع لإعادة التفاوض مع لتعديل الاتفاقية.

فيما لم تقم تركيا بخطوات عملية لمساعدة روسيا والنظام على إعادة تفعيل وتشغيل الطريقين الدوليين الطريقين إم 4 (حلب – اللاذقية) وإم 5 (حلب – حماة)، وهو ما تحاول روسيا تطبيقه عسكرياً على الأرض، كذلك فقد استخدمت روسيا البند الذي أكد على التعاون في مكافحة الإرهاب داخل سوريا لإلقاء اللوم على تركيا بعدم الإيفاء بتطبيق الاتفاق، حيث يستند التفسير الروسي لهذا البند بأن تقوم تركيا بمحاربة هيئة تحرير الشام في إدلب والقضاء عليها، وهو ما لم تتحرك تركيا لتطبيقه طوال الفترة الماضية.

وحول ذلك قال المحلل السياسي، محمد بلال العطار، في حديث سابق لـ "روزنة" أن استمرار تواجد "هيئة تحرير الشام" بشكلها الحالي و الموضوعة على لوائح الإرهاب لن يسمح لتركيا بالإبقاء عليها، لأن المنطقة سيستمر تعرضها لاعتداءات من قبل النظام السوري بحجة أنه يقاتل الإرهاب، وفق وصف العطار.

اقرأ أيضاً: ماذا تنتظر تركيا من إتفاق إدلب؟

واعتبر العطار أن محاربة الإرهاب نقطة استثمرها النظام قبل ذلك بشكل كبير جدا ونجح فيه، مشيراً إلى أن روسيا وأوروبا وأميركا ايضا لن يوافقوا على بقاء هيئة تحرير الشام بشكلها الحالي.

بينما كان قد قال الدكتور في القانون الدولي، حسام أبو صالح خلال حديث لـ "روزنة"، إن "إقامة منطقة منزوعة السلاح هو عبارة عن إجراء أمني مؤقت يتم تنفيذاً لمعاهدة دولية غايتها إبعاد النزاع المسلح بين الأطراف"، وأوضح أن "المنطقة المنزوعة السلاح في إدلب تمت وفق معاهدة دولية بين تركيا وروسيا في سوتشي، بموافقة ضمنية أو صريحة من النظام السوري والمعارضة".

وأشار أبو صالح إلى أنه "رغم عدم توقيع النظام السوري على الاتفاق في سوتشي (المعاهدة) إلا أنه ملزم به على اعتبار أن مسؤولي النظام رحبوا صراحة بالاتفاق"، لافتاً إلى أن "الإشكالية القانونية في المنطقة منزوعة السلاح في إدلب هي عدم وجود قوات حيادية تفرض رقابتها، وبالتالي إمكانية الخرق من قبل أحد الأطراف وبخاصة النظام السوري قائم في أي وقت".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق