"حرب باردة" بين واشنطن و موسكو... والسبب شرقي الفرات؟

"حرب باردة" بين واشنطن و موسكو... والسبب شرقي الفرات؟
"حرب باردة" بين واشنطن و موسكو... والسبب شرقي الفرات؟

تحليل سياسي | 06 ديسمبر 2019
على وقع إعلان الولايات المتحدة انسحاب قواتها من مناطق شمال شرقي سوريا والاحتفاظ بوجود 600 جندي في سوريا، مقابل تعزيز وجودها العسكري قرب حقول النفط في دير الزور، حيث استقدمت مساء أمس الخميس عدة شحنات من المعدات العسكرية وغير العسكرية، إلى قواعدها في محافظة ديرالزور.

بدأت روسيا بتعزيز وجودها في مطار القامشلي عبر إرسال قافلة ضخمة مكونة من 25 إلى 30 عربة ومصفّحة عسكرية بالإضافة إلى مواد دعم لوجستية وأفراد من الشرطة العسكرية الروسية، الأمر الذي ينذر بتوتر الأوضاع الميدانية وكذلك السياسية بين روسيا والولايات المتحدة في الملف السوري عموماً وفي مناطق شرق الفرات على وجه التحديد. 

ويُحذّر مراقبون من تصعيد دبلوماسي بين واشنطن و موسكو حيال الشرق السوري ما قد يُعطّل أي تفاهمات مقبلة تضمن الاستقرار في المنطقة، في وقت تعترض فيه موسكو على تواجد واشنطن حول حقول النفط السوري والتي تراه واشنطن ضرورة لمنع وصول الروس والنظام إليها. 

الباحث السياسي والمختص في العلاقات الدولية، د. طارق وهبي قال خلال حديثه لـ "روزنة" أن الامتداد الروسي في شمال شرقي سوريا هو الورقة الأهم لدى الأتراك الذين اعتبرهم باتوا في هذه المنطقة "وحدة الارتباط" بين الروس والأمريكيين.

ورأى أن "الإدارة الذاتية" الكردية بعد انكسار تنظيم "داعش" فقدت كلياً السيادة الجغرافية وحتى السياسية، في  ظل وجود عسكري هزيل للنظام السوري في نقاط أغلبها للضغط ولسلب المواطنين، بحسب تعبيره.

اقرأ أيضاً: خلافات روسية أميركية تؤجج الصراع في شرق الفرات؟ 

وتابع: "الولايات المتحدة الأميركية رغم خلافها مع تركيا؛ تُفضّل عدم الدخول المباشر وتفويض ذلك إلى الأتراك، علماً أنها تحاول جاهدةً إعادة تسليح وبرمجة قوات قسد في حالة احتسابها بحاجة لحماية في ظرف ما قبل وصول الإمدادات العسكرية من القواعد القريبة". 

واعتبر وهبي أن إعلان هدف البقاء الأميركي لحماية آبار النفط يستخدم للتصريحات الإعلامية، وإنما يحمل الهدف من البقاء في شمال شرقي سوريا بعداً استراتيجياً في منطقة تعج بالمشاكل الداخلية للدول المحيطة. 

و أما عن روسيا فأشار إلى أنها "وصلت إلى ما كانت تريده بالانقضاض على الإمكانيات العسكرية الموجودة في هذه المنطقة؛ من قواعد عسكرية و ممرات استراتيجية، (ويبقى الأهم هو) إحراج الأميركيين من خلال التقرب من السلطات المحلية (الإدارة الذاتية) بعلم من النظام السوري لكي يخلق شرخ مع من يطمح بالعودة لدعم الأميركيين… إن روسيا ليست بحاجة لنفط سوريا (بل) هي بحاجة لوضع قاعدة عسكرية مقابل القاعدة الأطلسية في تركيا (أنجرليك)". 

ورجّح وهبي بحدوث ما يشبه"الحرب الباردة" بين واشنطن و موسكو يكون محركها الأول هو منطقة شرق الفرات، بحيث ستكون تركيا ساعي البريد الأول الذي ستستفيد من الخلاف الأميركي-الروسي في دعم "الإدارة الذاتية" في شمال شرقي سوريا.

اقرأ أيضاً: تصعيد روسي-أميركي محتمل بسوريا… نموذج أفغاني في المنطقة؟

وختم بالقول "روسيا تسعى مثل تركيا؛ إنشاء ما يسمى منطقة عازلة تمتد من القامشلي مروراً بجرابلس، عفرين إلى إدلب، لتطمين النظام السوري".

وكان مصدر كردي أفاد لـ "روزنة" في وقت سابق أن صوت الانفجار العنيف الذي هز مدينة القامشلي مساء يوم الـ26 من تشرين الثاني الفائت، يرجع مصدره إلى القوات الروسية المتمركزة في مطار القامشلي، لافتاً إلى أن سبب الانفجار يعود إلى تجربة تلك القوات نظام دفاع جوي يعرف بـ "بانتسير" يستهدف الصواريخ والقذائف قصيرة المدى. 

ورأى المصدر أن هذا الإجراء يمكن اعتباره مؤشراً على بداية تصعيد محتملة بين القوات الروسية والأميركية المتواجدة في مدينة القامشلي، حيث لا تبعد قاعدة للقوات الأميركية سوى 4 كيلو متر فقط عن المطار، و المعروفة بقاعدة "هيمو" والتي عادت إليها قوات أميركية بعد انسحابها منها منتصف تشرين الأول الماضي.

قوات عسكرية متعددة تعج بها منطقة شرق الفرات!

وتزدحم منطقة شرق الفرات السورية بتواجد عسكري متعدد الجنسيات والتوجهات، ما يزيد من تعقيد المشهد هناك ويزيد من ضبابية احتمالات إيجاد حل دائم وحقيقي يضمن الاستقرار في هذه المنطقة. 

وبحسب مصادر خاصة  لـ "روزنة"، فإن التواجد الأميركي هناك يتمثل بتواجد القوات العسكرية لواشنطن في قاعدة هيمو بمدينة القامشلي، وباتجاه الشرق وصولاً إلى قرب مدينة المالكية (ديريك)، وباتجاه الجنوب نحو الحسكة وصولا إلى دير الزور.

كما تُوجد للقوات الأميركية قاعدة عسكرية في الريف الجنوبي لمدينة الدرباسية وبالتحديد في مطار قسرك الواقع بين الدرباسية وتل تمر، فيما توجد له 3 نقاط عسكرية رئيسية في محافظة الرقة، اثنتان منهما في مركز المحافظة، والثالثة في بلدة الكرامة شرقي الرقة.

اقرأ أيضاً: هل اختارت روسيا بديلاً للأسد؟

في حين يتواجد الروس في كل من مدن وبلدات كوباني/عين العرب، عين عيسى، منبج، تل تمر، عامودا، صريّن ومؤخراً في مطار مدينة القامشلي، وكذلك تتواجد قوات في سد تشرين.  

بينما تتواجد تركيا والقوات السورية المدعومة من قبلها والتي تندرج ضمن إطار "الجيش الوطني" التابع لـ "الحكومة المؤقتة" المعارضة، في كل من مدن وأرياف رأس العين، تل أبيض، سلوك. 

بينما اكتفت روسيا بالسماح لقوات النظام السوري بالتواجد "شكلياً" على طول الحدود السورية-التركية بكامل المناطق التي تسيطر عليها "الإدارة الذاتية" الكردية، وكذلك على خطوط الجبهات مع تركيا التي كانت قد أطلقت عمليتها العسكرية "نبع السلام" ضد مناطق شمال شرقي سوريا في الـ 9 من تشرين الأول الماضي.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق