المنطقة الآمنة تُعكّر الأجواء التركية... ما قيمة وعود واشنطن؟

المنطقة الآمنة تُعكّر الأجواء التركية... ما قيمة وعود واشنطن؟
تحليل سياسي | 05 سبتمبر 2019
 
ترتفع وتيرة المساعي التركية لتنفيذ خطة العمليات المشتركة مع واشنطن حول المنطقة الآمنة في سوريا، ويبرز إتصال مساء أمس الناطق باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن مع مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون كإشارة تركية واضحة عن رغبة أنقرة في التأكيد على جدية واشنطن حيال التفاهمات المتفق عليها مؤخراً.

كما يدلل الاتصال على أنه إشارة واضحة لمحاولة تفادي أي مماطلة قد تحصل حيال المنطقة الآمنة من قبل واشنطن؛ وذلك أيضاً وفق ما أشارت إليه التصريحات التركية الأخيرة محذرة من تكرار سيناريو الاتفاق السابق حول منطقة منبج؛ والتي تقول عنه تركيا أن واشنطن ماطلت وتأخرت في المضي بوعودها في إبعاد وحدات حماية الشعب الكردية (العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية) من المنطقة هناك تطمينا للمخاوف التركية، حيث تقول أنقرة أن تواجد هذه القوات بالقرب من حدودها يشكل تهديداً لأمنها القومي. 

وكان المتحدث باسم الرئاسة التركية، أجرى محادثات هاتفية مع مستشار الأمن القومي الأميركي، شملت العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا، والتطورات الإقليمية، بحسب بيان صادر عن رئاسة الجمهورية التركية.

وذكر البيان، أن قالن وبولتون أجريا اليوم محادثات هاتفية شملت قضايا تسريع الخطوات التي ستتخذ من أجل المنطقة الأمنة التي ستتشكل شمالي سوريا، والحفاظ على اتفاق إدلب، واستكمال لجنة صياغة الدستور على وجه السرعة، وخلال المحادثات قال قالن إن الجانب التركي استكمل استعداداته بخصوص تنفيذ خطة العملية المشتركة (حول المنطقة الآمنة بسوريا) مع الولايات المتحدة دون تأخير.

ولفت البيان أن الجانبان ناقشا مضمون المحادثة الهاتفية الأخيرة بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الأمريكي دونالد ترامب، ومضمون اللقاء المرتقب الذي سيجمع بين الرئيسين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، ما بين 22 و25 أيلول الجاري.

اقرأ أيضاً: تنازلات تركيّة في المنطقة الآمنة مقابل إدلب؟ 

في الأثناء قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن أنقرة مصممة على بدء تنفيذ وإنشاء المنطقة الآمنة شرق الفرات في شمال سوريا بحلول الأسبوع الأخير من شهر سبتمبر الحالي.

وأضاف أردوغان اليوم الخميس في أنقرة، أن بلاده عازمة على إنشاء "منطقة آمنة" في شمال شرق سوريا بالشراكة مع الولايات المتحدة بحلول نهاية أيلول الجاري، لكنها مستعدة للعمل بمفردها في حال اقتضت الضرورة ذلك.

وأوضح أردوغان أن "هدفنا توطين ما لا يقل عن مليون شخص من إخوتنا السوريين في المنطقة الآمنة التي سيتم تشكيلها على طول خط الحدود مع سوريا البالغ 450 كم، " لافتاً إلى أن الاتحاد الأوروبي لم يف بتعهداته بشأن مساعدة تركيا في رعاية اللاجئين، وتساءل الرئيس التركي بالقول: "هل نحن فقط من سيتحمل عبء اللاجئين؟ لم نحصل من المجتمع الدولي وخاصةً من الاتحاد الأوروبي على الدعم اللازم لتقاسم هذا العبء، وقد نضطر لفتح الأبواب (الحدود) في حال استمرار ذلك".

الكاتب المتخصص في الشؤون التركية عبدالله سليمان أوغلو لفت ضمن هذا السياق إلى أن التصريحات التركية وتصريحات المسؤولين الأميركيين حتى الآن تقول أن تنفيذ اتفاق المنطقة الآمنة جاري إلى حد ما. 

إلا أنه اعتبر في الوقت ذاته بأن التصريحات التركية خلال الفترة الأخيرة تحذر الولايات المتحدة من اتباع سياسة المماطلة، كما تشير التصريحات إلى تهديد تركيا باللجوء إلى خيار بديل متمثل بالعمل  العسكري في حال لم يتم خلال أسبوعين تنفيذ خطوات عملية بشأن المنطقة الآمنة. 

وتابع خلال حديثه لـ "روزنة" بأن "لقاءات مسؤولي الولايات المتحدة مع المسؤولين الأتراك هي لقاءات كثيفة خلال الفترة القليلة الماضية من أجل هذا الشأن، وباعتقادي تركيا جادة في حال تأخير تنفيذ ما تم التوصل إليه بشأن المنطقة الآمنة في شرق الفرات باللجوء إلى خيار العمل العسكري". 

كما لفت سليمان أوغلو إلى أن المؤشرات في الجانب السوري من قبل الطرف الكردي لا تدل على القبول بتنفيذ المنطقة الآمنة، وأردف: "ما زالت هناك أنفاق تحفر في مكان المنطقة الآمنة وكذلك هناك تعزيزات على طول الشريط الحدودي مع تركيا، وكذلك هناك دعم عسكري ولوجستي يتم تقديمه للقوات الكردية، لذلك فإن تركيا ما زالت في شك وريبة من تنفيذ الولايات المتحدة لوعودها".

وختم بالقول: "أعتقد بأن هذا الشهر سيكون شهراً حاسماً بخصوص تنفيذ المنطقة الآمنة في شرق الفرات؛ فإما يتم تنفيذها بشكل سلمي، وإما أن يتم تنفيذها بالخيار العسكري؛ لأن تركيا بالفعل زهدت من التصريحات الأميركية التي تكتفي بالقول دون العمل". 

وكان صالح مسلم، الرئيس المشترك للجنة العلاقات الخارجية في حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي بسوريا، قال بأن أي جندي تركي لن يدخل المنطقة الآمنة المتفق عليها بين واشنطن وأنقرة.

قد يهمك: تركيا تعلن انطلاق مركز العمليات المشتركة الخاص بالمنطقة الآمنة

وأضاف مسلم خلال اجتماع مع العشائر العربية في منطقة تل أبيض في شمال سوريا، إن "قواتهم ستنسحب من المناطق الحدودية لمسافة 5 كيلومترات"، مضيفا أن "مجالسهم المحلية ستتولى حماية المنطقة وبسط الأمن فيها، ولن يدخل جندي تركي واحد إلى تلك المنطقة"، ولفت إلى أن "الاتفاق المبرم بين الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا، لا يتعلق بإنشاء (المنطقة الآمنة)، بل هو بروتوكول يهدف لحماية المناطق الحدودية".

يذكر أن تركيا والولايات المتحدة اتفقتا على إقامة منطقة آمنة على الحدود التركية – السورية، وأطلقتا عمل مركز عمليات مشترك لتنسيق الإجراءات ومراقبة الأوضاع فيها، وكان تحدث وزير الدفاع التركي خلوصي آكار يوم الثلاثاء الماضي، عن خطط بديلة ستطبقها تركيا في حال عدم التزام واشنطن بوعودها بشأن "المنطقة الآمنة" شرق الفرات.

وأوضح آكار أن أنقرة "قادرة على فعل ما يلزم بشأن المنطقة الآمنة شرقي الفرات"، وتابع: "لدينا خطة "ب" وخطة "ج" في حال لم تلتزم الولايات المتحدة بوعودها حول المنطقة الآمنة ونحن مستعدون لتطبيقهما".

وحول ذلك علّق الكاتب الصحفي إبراهيم العلبي خلال حديث لـ "روزنة" معتبراً بأن خطط أنقرة البديلة في حال لم تف واشنطن بالتزاماتها؛ قائمة على أساس التدخل العسكري المباشر وتوجيه ضربات مباشرة لقوات "قسد" المنتشرة في المنطقة القريبة من الحدود بعمق أكثر من 30 كلم، ولفت في الوقت ذاته إلى أن سيناريو المعركة ليس واضحاً كما كان سيناريو معركة عفرين (غصن الزيتون)، من حيث الشركاء السوريين المحتملين للجيش التركي وحدود العملية وأهدافها البعيدة.

إلا أنه اعتبر بأن المعركة المحتملة هناك قد تجد مشروعية نظرية في أن تبدأ بتل أبيض ورأس العين وقراهما باعتبارها مناطق ذات غالبية عربية وتركمانية بخلاف المناطق الكردية الأخرى، وأشار إلى أنه وفي حال قررت أنقرة أن واشنطن قد أخلفت بوعودها ولا نية لديها للوفاء بالتزاماتها؛ فإن المعركة لا يمكن أن تبدأ خلال أيام، بل خلال أسابيع وربما أشهر؛ وفق وصفه.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق