هل تستطيع الولايات المتحدة إنهاء الوجود الإيراني في سوريا؟

هل تستطيع الولايات المتحدة إنهاء الوجود الإيراني في سوريا؟
هل تستطيع الولايات المتحدة إنهاء الوجود الإيراني في سوريا؟

تحليل سياسي | 11 أكتوبر 2018
أفاد تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية أن الحكومة الإيرانية أنفقت خلال الثمانية أعوام الماضية أكثر من 18 مليار دولار لدعم جماعات مسلحة تقاتل في سوريا والعراق واليمن.


ويكشف التقرير مدى تصعيد الولايات المتحدة تجاه النفوذ الإيراني في المنطقة، وهي التي تسعى خلال الفترة الأخيرة إلى تحجيم النفوذ الإيراني في سوريا بشكل رئيسي، ولفت التقرير الأمريكي إلى أن إيران ومن خلال فيلق القدس نقل هذه الأموال بطرق ملتوية إلى الجماعات التي تقاتل نيابة عنه في دول المنطقة.


وبعد الاتفاق النووي الإيراني الموقع عام 2015 من قبل دول بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة مع إيران، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال حملته الإنتخابية قبل أن يصل إلى البيت الأبيض قد تعهد بـ"تمزيق" هذا الاتفاق الذي تم التوصل إليه بعد مفاوضات شاقة استمرت سنوات بهدف منع إيران من امتلاك القنبلة النووية.

ويعكس انسحاب الإدارة الأمريكية من الاتفاق النووي؛ الرغبة الأمريكية الصريحة في مواجهة نفوذ إيران، وكذلك مدى اختلاف توجهات الإدارة الأمريكية تجاه المنطقة ما بين رئاسة باراك أوباما وبين الولاية الحالية للرئيس دونالد ترامب.


وحول ذلك يشير الكاتب والباحث المتخصص في الشأن الإيراني"شريف عبد الحميد" في حديث لراديو روزنة إلى أن النفوذ الإيراني ازداد بشكل كبير مما أثار قلق أمريكا ودول أوروبية و حلفائهما في منطقة الشرق الأوسط، وفق قوله.

ويضيف بأن وصول أسلحة وتقنيات حديثة إلى "حزب الله" اللبناني المتواجد على الأراضي السورية، الذي أكسب إيران لمواقع استراتيجية هامة جدا سببت قلقا للآخرين.


هل يتوقف إعادة الإعمار في سوريا بسبب إيران؟


وكان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، صرح يوم أمس الأربعاء، بأن الولايات المتحدة لن تمول إعادة إعمار سوريا طالما أن القوات الإيرانية أو المدعومة من إيران لم تُغادر بشكل نهائي، وقال بومبيو "إذا لم تضمن سوريا الانسحاب الكامل للقوات المدعومة إيرانيا، فهي لن تحصل على دولار واحد من الولايات المتحدة لإعادة الإعمار".


المحاضر في معهد العلاقات الدولية والتاريخ العالمي، بجامعة نيجنى نوفغورود الروسية د.عمرو الديب، قال في حديث لراديو روزنة "الولايات المتحدة الأمريكية لها دور كبير  على المسرح السوري، لا خلاف في ذلك، لكن فيما يخص عمليات إعادة الإعمار في سوريا فلا تملك الولايات المتحدة أي دور حقيقي يؤثر على مجريات الأمور السياسية فيها".
 

معتبراً أن روسيا هي المتحكم الأول فيما يخص عمليات إعادة الإعمار، خصوصا و أن الشركات الروسية المختلفة أصبح لها وجود حقيقي سواء في اللاذقية أو حلب، وحتى دمشق، حسب قوله.
 

 ولفت الديب إلى أن الولايات المتحدة إن أرادت التأثير على المسائل المتعلقة بإعادة الإعمار فعليها الوصول لإتفاق مع الجانب الروسي، و في مقابل ذلك على الأمريكان أن يقدموا تنازلات لروسيا.
 

 وفيما يخص وضع شرط إخراج الإيرانيين من سوريا؛ أشار "لا تملك روسيا أو الولايات المتحدة أن تقدم على ذلك، فالوجود الإيراني في سوريا مرتبط فقط بقوة النظام الإيراني في طهران و غير مرتبط بالرضاء الروسي أو الأميركي".

وتابع "مادام النظام الإيراني في طهران متماسكا و ما دامت الأمور في يد الحرس الثوري فلن تخرج إيران من سوريا، العراق، لبنان و اليمن بأي شكل من الأشكال".
 

ما تأثير روسيا على إخراج إيران من سوريا؟


واستشهد المتخصص في الشأن الإيراني "شريف عبد الحميد" بما تناولته صحيفة "سفوبودنايا بريسا" الروسية؛  والتي عنونت بأن إيران لم تعد بحاجة إلى روسيا في إشارة إلى أن الإيرانيين سئموا التضحية بمصالحهم الخاصة من أجل نجاح روسيا.

 

وأضاف حول ذلك "لقد زار سوريا وزير الدفاع الإيراني أمير خاتمي، ولم يحمل خاتمي إلى دمشق اتفاقا حول التعاون العسكري - التقني فحسب، إنما وملحقا سريا معه، تطالب إيران بأن يضمن حلفاؤها مساعدتها في الدفاع ضد الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على منشآتها في سوريا".

 

" إذا ما تخلت موسكو ودمشق عن ذلك، فسوف تسحب طهران "حراس ثورتهم الإسلامية"، وكذلك الجماعات الموالية لإيران من سوريا"، معتبراً أن العقوبات الأمريكية ضد إيران، هي مقدمة لخطوات أكثر جدية من قبل واشنطن في الأيام المقبلة، والتي سوف تكون حُبلى بالتصعيد الغير مسبوق في ظل وضع اقتصادي شديد الخطورة داخل إيران، وينذر بهزات شعبية قد تطيح بالنظام الإيراني.

 

"مسودة العقوبات الأمريكية ضد روسيا وإيران وتركيا، في رأيي، مقدمة لخطوات أكثر جدية من قبل واشنطن، وإن انسحاب الإيرانيين ممكن لعدة أسباب، لكن أحدا لن يتخلى بصورة مفاجئة عن سوريا، خاصة وأن إيران أمضت سبع سنوات بالفعل، إن لم يكن أكثر، لتعزيز مشاريعها في هذا البلد".
 

من ناحيته اعتبر المحاضر في معهد العلاقات الدولية والتاريخ العالمي، بجامعة نيجنى نوفغورود الروسية د.عمرو الديب، أن روسيا هي حليف استراتيجي مهم لإيران، "هذا نراه في الاتفاقيات الأخيرة في محيط بحر قزوين، و رأيناه في الحرب السورية، والنظام الإيراني يؤمن بأهمية الأراضي السورية استراتيجيا، وهذه الأهمية لا يمكن لتنازلات معينة أن تغير من قيمة أهميتها".
 

منوهاً إلى أن إسرائيل تقترب من الأراضي الإيرانية عن طريق أذربيجان، وتساءل "كيف لإيران أن تبتعد عن الأراضي الإسرائيلية، الوجود الإيراني في الدول العربية مرتبط بالنظام الإسلامي الإيراني، وهذا الوجود مستمر بإستمرارية هذا النظام".


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق