نساء في مواجهة حرائق المواقد بمخيمات الشمال السوري

حريق في مخيم عرسال  - روزنة
حريق في مخيم عرسال - روزنة

خدمي | 14 نوفمبر 2022 | تقرير: محمود أبو راس - تحرير: نور الدين الإسماعيل

نشمية المحمد، نازحة من ريف إدلب الجنوبي إلى مخيم "الداهوك" في ريف إدلب الشمالي، أصيبت بعدّة حروق خلال إعدادها طعام الغداء لأطفالها داخل الخيمة المخصصة للطبخ، ما تسبب لها بتشوهات جلدية وإعاقة بالحركة.


اقرأ أيضاً: توقف دعم مركز "الصحة للجميع" يزيد من معاناة المرضى غربي إدلب



خلال السنوات الماضية فقدّ العديد من السوريين والسوريات حياتهم نتيجة الحرائق في المخيمات، والتي كان الكثير منها ناتجاً عن مواقد الطهي أو وسائل التدفئة أو مولدات الكهرباء.


سوء المكان وخطورة البدائل


ارتفاع أسعار وسائل الطهي الآمنة نسبياً كالغاز الطبيعي، وتردي الحالة المعيشية لسكان المخيمات دفعهم للاعتماد على وسائل بديلة في تحضير طعامهم، كالاعتماد على الحطب أو على مواقد تعمل على الكاز أو الديزل، الأمر الذي زاد من نسبة الحرائق الناتجة عن مواقد الطهي في المخيمات.

تتحدث نشمية المحمد عما حصل معها لـ "روزنة" والأسباب التي عرضتها للحريق: "كانت الرياح قوية، في الوقت الذي أحضر فيه طعام الغداء في الخيمة المخصصة للطهي، كنت أستخدم موقداً مصنعاً يدوياً، يعمل على الحطب يحتوي على مروحة موصولة على البطارية، تدفع الهواء لداخل الموقد، فجأةً اشتعلت النار في كل أنحاء الموقد، أردت إيقاف المروحة وفصل الكهرباء عنها، انتقلت النيران إلي وسقطت على الأرض عاجزةً عن إطفاء نفسي".

غابت نشمية عن الوعي، وأسعفها زوجها إلى أحد المستشفيات المتواجدة في المنطقة، لتُنقل إلى تركيا وتدخل في رحلة علاج استمرت أربعة أشهر، وتعود بعدها بجسد مليء بالتشوهات لا يقوى على الحركة.

تصف المحمد وضعها الصحي اليوم بأنه سيء جداً، فهي لم تعد قادرة على الوقوف بشكل جيد، أو رعاية أطفالها، وتدبير أعمال المنزل، لأنها تحتاج إلى عملية جراحية تكلف قرابة 400 دولار أمريكي، لكنها لا تملك هذا المبلغ.

في المخيم ذاته عاشت إسعاف الحمود تجربة الحرائق مع طفلتها بعد أن تركت إبريق الشاي وطنجرة الطعام على المدفأة لتسخينهما، تحكي لـ "روزنة" قصتها والمعاناة التي عاشتها، حيث خرجت من الخيمة لتحضر الماء لطفلها الذي كان يبكي، فعادت مسرعةً على صراخ طفلتها التي أسقطت إبريق الشاي على يديها.

قد يهمّك: كيف يستعد السوريون لشتاء هذا العام؟



تقول إسعاف: "حملتها وخرجت أركض في المخيم نحو إخوة زوجي الذين أسعفوها إلى المستشفى الذي ضمّد يديها، لكن بعد عدّة أيام بدأ جلدها بالانكماش، فاضطررنا لإجراء عملية جراحية لترميم الجلد المفقود عبر أخذ جلد من منطقة البطن، ووضعه في منطقة اليدين، وحتى هذا اليوم أقوم بمتابعة حروقها وأضع لها الدواء".

بينما حالف الحظ أم حسن، التي تقيم في أحد مخيمات بلدة "حربنوش" شمالي إدلب، حيث تمكنت من النجاة هي وأطفالها من الحريق الذي نشب في خيمتها، لكنها فقدت كل ممتلكاتها حين كانت تحضر الغداء بالقرب من الخيمة، تقول: "طارت شرارة نار على الخيمة واشتعلت النار فيها، بدأت بالصراخ وإخراج أطفالي منها، وخلال وصول الجيران وإطفاء النار كانت كل ممتلكاتي داخلها قد أُحرقت، من أثاث ومؤونة وأغطية وملابس".


ارتفاع أعداد الحرائق


وثق فريق "منسقو استجابة سوريا" منذ بداية العام وحتى مطلع الشهر الحالي 313 حريقاً، من بينها 141 حريقاً ضمن المخيمات، أدت إلى مقتل وإصابة عدد من المدنيين، وتوزعت الحرائق والأضرار على الشكل التالي:

                                                                                                     
                                                                 إحصائية عن الحرائق في الشمال السوري صادرة عن فريق منسقو الاستجابة

كما أوصى الفريق المدنيين بضرورة اتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية لمنع حدوث الحرائق، وطالب المنظمات الإنسانية بالعمل على تأمين مستلزمات الوقاية من الحرائق بشكل أكبر ضمن المخيمات، وتأمين وسائل التدفئة الآمنة لها وبخاصةً أن أكثر من 78 في المئة من النازحين لم يحصلوا على إمدادات التدفئة في العام الماضي.
 

مطابخ إسمنتية بالقرب من الخيام


ارتفاع أعداد الحرائق في المنطقة دفع بعض المنظمات للسعي وراء إيجاد حلول تخفف من الحرائق في المخيمات وأضرارها على المدنيين.

عبد الرزاق عوض، مدير منطقة شمال غرب سوريا في منظمة "إغاثة سوريا" (Syria Relief) يقول: "الحقيقة حاولنا تفادي موضوع الحرائق بالمخيمات، بحثنا من خلال تقييم الاحتياجات، ولاحظنا أن أكثر من 60 في المئة من أسباب الحرائق تكون لها علاقة بأدوات الطبخ، فاقترحنا أن نوفر مطبخاً جانبياً لكل خيمة، بنينا 5 ألاف مطبخ في 8 مخيمات شمالي غربي سوريا، وهي عبارة عن بلوك وسقف بيتوني مساحة 1.0 - 0.75 متر مربع".

ويرى أن انعكاس المشروع على سكان المخيمات كان جيداً، لأنه ساعد ربات المنازل الموجودات في المخيم على الطهي خارج الخيمة، ووضع معدات المطبخ في مكان مخصص، كما خفف من نسبة الحرائق في تلك المخيمات. 

بين حرائق المواقد والمدافئ والغرق نتيجة الأمطار الغزيرة والسيول، يرزح مئات الآلاف من السوريين الذين يعيشون في مخيمات الشمال السوري، دون البحث جدياً في حلّ أزمتهم وإعادتهم إلى قراهم ومدنهم بشكل آمن، بعد أن سيطر عليها النظام السوري ومجموعاته المسلحة مدعوماً بروسيا وإيران. 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق