كيف يقاسي مرضى السكري في سوريا لتأمين أدويتهم؟

مقياس السكر - مصدر الصورة من الإنترنت
مقياس السكر - مصدر الصورة من الإنترنت

خدمي | 12 نوفمبر 2022 | تقرير: علياء أحمد - تحرير: نور الدين الإسماعيل

"أنتظر قدري المحتوم قريباً، فإما أن أموت بالسكري أو أن أموت قهراً"، بهذه الكلمات عبّر عبد المنعم، وهو في نهاية العقد الرابع، عن يأسه الكبير من حالته الصحية، بعد أن خسر قدمه قبل عدة أشهر نتيجة الإصابة بمرض السكري، وعجزه عن شراء الأدوية، أو حتى تأمينها من المراكز الصحية الحكومية، في مدينته حمص.

اقرأ أيضاً: وزارة صحة النظام: ارتفاع وفيات الكوليرا إلى 23 



كان عبد المنعم الذي يعاني من أمراض في الكلى أيضاً، بحاجة إلى رعاية طبية مضاعفة، حيث أن المصابين بأمراض الكلى هم الأكثر عرضة لمواجهة خطر بتر الساق أو القدم السكرية، إلا أن حالة الفقر التي يعانيها الرجل الأربعيني كانت السبب في عدم حصوله على تلك الرعاية.

عبد المنعم يعيش مع عائلته المكونة من زوجة و3 أطفال أكبرهم لم يتجاوز 12 عاماً من عمره بعد، وتعمل زوجته في تنظيف المنازل، وتعتبر المعيلة الوحيدة للعائلة بعد بتر ساق زوجها. يقول: "ثمن أدوية السكر التي يجب أن أتناولها نحو 15 ألف ليرة شهرياً، ولكنني اليوم لا أتناولها بشكل منتظم، وأعتمد على أهل الخير في حصولي عليها، وإلا فلن أحصل عليها، وقد أخبرني الطبيب أني قد أخسر قدمي الثانية أيضاً".

عموماً بعض أدوية السكري محلية الصنع ليست مرتفعة الثمن جداً، لكن قياساً بالأوضاع المعيشية والرواتب المتدنية وزيادة العاطلين عن العمل، فإنها تعتبر مرتفعة السعر جداً.

فقد ارتفعت أسعار الأدوية مع انخفاض قيمة الليرة السورية، وبعد رصدنا لأسعار بعض الأدوية، على سبيل المثال سعر دواء اليونكرون يتراوح بين 3000 وحتى 4500 ليرة، والميتاغلبتين من 4000 وحتى 5500 ليرة، والميتفورمي بين 3000 وحتى 4500 ليرة، وامبا بلاس بين 8 إلى 10 آلاف ليرة ومعظم تلك الأدوية تحوي العلبة الواحدة على 20 حبة ودائماً يضطر المريض لتناول أكثر من علبة أو الدمج بين نوعين اثنين، بحسب توجيهات الطبيب وحالة المريض.

وبحسب اطّلاعنا على أسعار الأدوية فإن علاج مريض السكري يكلّف بين 15 إلى 100 ألف ليرة شهرياً، بحسب الاحتياج من الأنسولين وأدوية خوافض وتنظيم السكر في الدم.

ويضيف الطبيب بأن الأنسولين الذي يحتاجه مرضى النوع الأول من السكري وصل إلى أسعار قياسية، تتراوح بين 30 وحتى 100 ألف ليرة بحسب نوعه، مضيفاً أنه شبه غائب عن الصيدليات بسبب ارتفاع ثمنه وصعوبة الحصول عليه إضافة إلى شروط تخزينه.


لا أنسولين بدون كهرباء


تحتاج ليلى 54 عاماً، وهي من سكان حمص، إلى جرعة يومية من الأنسولين تقريباً، وهي لا تستطيع تحمل كلفة البحث عنه وشرائه، لذا تلجأ للبحث عنه في المراكز الصحية الحكومية، والتي قد يتواجد في بعضها.

من المستحيل أن تستطيع ليلى الاحتفاظ بالأنسولين في منزلها بسبب غياب الكهرباء، فالأنسولين يحتاج إلى حفظ في البراد كي لا يفسد، والمشكلة الأكبر بحسب تعبيرها أن الكهرباء أيضاً تغيب عن بعض المراكز الصحية، ما يؤدي لعطب الأنسولين، وبالتالي عدم استفادتها من الجرعة، ما يسبب لها خطورة كبيرة.

قد يهمّك: كيف يعيش المسنّون في مخيمات شمالي غربي سوريا



ويحتاج مرضى النوع الأول من السكري إلى الأنسولين الخارجي بشكل يومي تقريباً، فأجسادهم لا تنتج المادة، بينما يحتاج بعض مرضى النوع الثاني إلى جرعات خارجية أيضاً وفقاً لحالتهم وتشخيص الطبيب.

الأنسولين الذي يحتاج إلى الحفظ بدرجات برودة معينة تحديداً داخل البراد وليس الثلاجة، ولكن قدرة المصابين على تخزينه تأثرت بشكل كبير بفترات التقنين في سوريا.

 فالكهرباء لا تأتي إلا ساعتين يومياً موزعة على أربع فترات كل فترة نصف ساعة في كل المحافظات، عدا العاصمة دمشق التي يتبع فيها تقنين 3 ساعات قطع مقابل 3 ساعات من الكهرباء.


الحمية الغذائية مكلفة


ابتسام التي تبلغ من العمر 48 عاماً، مصابة بالسكري من النوع الثاني، وهي موظفة حكومية تعيش في اللاذقية، توقفت عن شراء السكرين (المحلي الصناعي بديل السكر، خاص بمرضى السكري) منذ نحو عام تقريباً، ومعه توقفت عن تناول المتة والشاي والقهوة، فهي لا تستطيع تناول تلك المشروبات بدون محليات.

تضيف ابتسام، إنها في آخر مرة أرادت شراء علبة سكرين، أخبرها الصيدلي بوجود 3 أنواع، اثنان منها محليا الصنع بسعر 3500 و4500 ليرة، والنوع الثالث مستورد بسعر 13 ألف ليرة للعلبة الواحدة، التي لا تكفيها أكثر من أسبوع لذا قررت الاستغناء عنها.

تصف ابتسام الوضع بالصعب جداً، وترى أنه "حتى في المرض، يرتاح الأغنياء وأمراء الحرب"، لأنهم، حسب رأيها، يستطيعون شراء السكرين والأنسولين وحفظه لديهم في البرادات، لامتلاكهم القدرة على الاشتراك بالأمبيرات أو تركيب طاقة شمسية، بينما مرضى السكري الفقراء لا يمتلكون أي أمل حتى بالحصول على حمية غذائية تفيدهم في مرضهم، لذا فهم ينتظرون قدرهم دون أن يأسفوا كثيراً على الحياة.

تعتمد حمية مرضى السكري على أنواع معينة من الطعام مثل السمك، والمكسرات والفواكه والخضروات، وهي حميات مكلفة للغاية على المواطن السوري.

فأقل كيلو سمك يبلغ ثمنه 18 ألف ليرة سورية، وقد يزيد عن ذلك بكثير خارج الساحل السوري، كما أن سعر كيلو المكسرات وصل إلى أرقام قياسية وأقله الفستق السوداني بسعر 30 ألف ليرة، وبالنسبة للفواكه التي تعتبر المصدر الوحيد الذي يستطيع مريض السكري الإحساس بحلاوته خرجت من متناول يد غالبية السوريين الذين يركزون على أشد أنواع الطعام احتياجاً، نتيجة تدني القدرة الشرائية.

لا يوجد إحصاءات رسمية عن عدد مرضى السكري في سوريا، إلا أن مدير الأمراض السارية والمزمنة بوزارة الصحة في حكومة النظام زهير السهوي، كان قد قال لوكالة سانا الرسمية العام الفائت، إن عدد المرضى المسجلين لديهم وصل إلى أكثر من 169 ألف مريض حتى عام 2021.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق