طالبات جامعيّات شمالي سوريا يواجهن غياب السكن

كلية الحقوق "جامعة حلب في المناطق المحررة"- من الإنترنت
كلية الحقوق "جامعة حلب في المناطق المحررة"- من الإنترنت

خدمي | 09 نوفمبر 2022 | تقرير: محمود أبو راس - تحرير: نور الدين الإسماعيل

سلمى، طالبة جامعية تدرس في "جامعة حلب في المناطق المحررة"، واجهت عدّة صعوبات حتى حصلت على منزل للإيجار في منطقة أعزاز شمالي حلب، كما أُجبرت على الإقامة مع شريكات في المنزل، ليتقاسمن أجور المنزل المرتفعة.


مشكلة تأمين سكن جامعي في شمالي غربي سوريا من المشكلات التي تواجهها النساء والفتيات في المنطقة، فالجامعات موجودة ضمن مدن وبلدات مكتظة بالسكان نتيجة حملات النزوح الواسعة، التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، ما أدى إلى قلة المنازل المخصصة للأجرة، وارتفاع أجورها في حال توفرها.

اقرأ أيضاً: وزيرة في الحكومة المؤقتة تقدّم استقالتها.. وتعد بكشف "الخفايا"


أجور باهظة تزيد من حدة المشكلة


المبالغ المالية التي يطلبها مالكو المنازل في مناطق تواجد الجامعات تعتبر مرتفعة جداً مقارنةً بالوضع الاقتصادي لسكان المنطقة، الأمر الذي يفرض على الطالبة عند استئجارها للمنزل أن تؤمّن أكبر عدد ممكن من الشريكات في السكن.

فسلمى طالبة بحاجة إلى تأمين منزل تقيم فيه بالقرب من جامعتها، قصدت المكاتب العقارية لكنها فوجئت بالأجور المرتفعة والتي تصل إلى 150 دولاراً أمريكياً، بدون عمولة (كمسيون) صاحب المكتب، فتقول: "ليس لدي القدرة على دفع هذا المبلغ لوحدي، وأجبرت على تأمين طالبات أخريات للسكن معي، وتحمّل عبء الإيجار".

وتضيف بأن "من الصعب تأمين شريكات في السكن، لأن معظم الطالبات يبحثن عن البيت المنخفض الإيجار، وعند إيجادهن نواجه صعوبات عدّة في الدراسة والتركيز، لأن المنزل سيضم عدداً كبيراً من الطالبات، تقريباً في كل غرفة ثلاث طالبات، وبالتالي إذا أرادت إحدانا الدراسة من الممكن أن يكون لدى الأخرى عمل ما يفقدنا التركيز".


جامعات توفر سكن طلابي


بعض الجامعات الموجودة في المنطقة سعت لحل هذه المشكلة من خلال توفير سكن للطالبات والطلاب، مقابل دفع رسوم مالية.

 جامعة حلب في المناطق المحررة استأجرت مؤخراً 19 شقة مفروشة في مدينة أعزاز، و8 مهاجع و3 منازل مسبقة الصنع، وبنائين في مدينة مارع شمالي حلب، تمكنت خلالها من توفير السكن لـ 130 طالبة، لكن من الكلّيات التطبيقية فقط.

كما أن "الجامعة الدولية للعلوم والنهضة" وهي جامعة خاصة مرخصة لدى مجلس التعليم العالي في الحكومة السورية المؤقتة، أنشأت وحدات سكن جامعي للطالبات والطلاب.

الدكتور عبد الحليم حايك، أمين جامعة النهضة تحدث لـ "روزنة" قائلاً: "لدينا سكن جامعي منذ بداية إحداث الجامعة، مكون من سكن خاص بالطالبات، وهو عبارة عن كتلة بناء مستقلة في مدينة أعزاز، تُؤمّن السكن لـ 200 طالبة، وبما يخص الطلاب حالياً نعمل على بناء كتلة سكن جديدة".

وأوضح حايك أنه يتوجب على الطالب عند التسجيل على المفاضلة المباشرة أن يتقدم بطلب تسجيل على السكن الجامعي، بحيث يكون مسجلاً في إحدى كليات الجامعة، وأن يملأ استمارة التعهد الخاصة بالسكن.

وفيما يتعلق برسوم السكن الجامعي التي وصفها بـ"الرمزية جداً"، قال حايك: "يساهم فيها الطالب بالتكاليف التي تدفعها الجامعة على السكن الجامعي، وهي عبارة عن مبلغ 15 دولار شهرياً، يسدده الطالب على دفعتين سنوياً، يشمل خدمات توفير المياه وشبكة الإنترنت والإنارة والنظافة، ومن الناحية الأمنية نعمل على تأمين السكن من خلال مشرف على سكن الطلاب، ومشرفة للطالبات".

في ريف مدينة أعزاز يوجد سكن جامعي يتبع لـ "جامعة شام" الخاصة أيضاً يقسم إلى قسمين، قسم للطلاب بسعة 600 طالب، وقسم للطالبات بسعة 300 طالبة، تتم مفاضلة السكن وفق معايير أهمها المسافة، أي كلّ ما كان سكن الطالب أبعد كان له الأحقية في الحصول على السكن، ومن ثم الاختصاص الجامعي الذي يدرسه الطالب، فالاختصاصات التي تحتاج إلى دوام أكثر ومحاضرات أكثر هناك أولوية لحصول طلابها على السكن، مقابل رسوم بمبلغ 125 دولاراً سنوياً، بحسب كلام الدكتور عبد الكريم الحمود، نائب رئيس جامعة شام للشؤون الإدارية.

وبالانتقال إلى جامعة إدلب، التي تعتبر أكبر الجامعات العامة في شمال غربي سوريا، والتي أحدثت وحدتين سكنيتين للطالبات والطلاب، فإنها تشترط على المتقدمين للسكن أن يكونوا يدرسون في إحدى الكليات التطبيقية، وأن تكون المسافة بين مكان إقامتهم والجامعة أكثر من 25 كيلو متر، ويدفع الطالب مبلغ 150 ليرة تركية مقابل كل شهر إقامة في السكن، بحسب ماهر عبدو، مشرف في السكن الجامعي بجامعة إدلب.


ضعف الحلول ومحدوديتها


توفير سكن جامعي من قبل بعض الجامعات في المنطقة، لم يساهم في تأمين حل كامل لمشكلة السكن لدى الطالبات والطلاب، بسبب شروط القبول التي وضعتها هذه الجامعات، ولعل أبرزها حصر السكن بطلاب الكليات التطبيقية، وغلاء رسوم التسجيل في بعض الجامعات.

قد يهمّك: بعد انقطاع 50 عاماً.. سبعيني يعود إلى مقاعد الجامعة



غدير، طالبة بجامعة حلب في المناطق المحررة تواجه صعوبات عدة، منها ارتفاع القسط الجامعي الذي تدفعه وهو 300 دولار سنوياً، وهو مبلغ من الصعب تأمينه على عائلتها التي تعاني من ظروف مادية قاسية، بالإضافة إلى مصروف الجامعة من كتب وقرطاسية ومعدات مطلوبة للفرع الذي تدرس فيه، إلى جانب أجور المواصلات كل يوم إلى الجامعة، تقول: "حاولت تأمين سكن جامعي لكني لم أستطيع بسبب الشروط الموجودة، وعلى رأسها أنه يكون الطالب بعيداً عن أعزاز أكثر من 3 ساعات، وأن يكون معدله عالياً جداً".
 
في شمال غربي سوريا يوجد 8 جامعات، اثنتان منها جامعات عامة وست جامعات خاصة، جامعة إدلب هي الوحيدة العامة في مناطق نفوذ "حكومة الإنقاذ"، بالإضافة إلى جامعات "الشمال وماري والحياة" وهي جامعات خاصة، أما في مناطق نفوذ "الحكومة المؤقتة" فجامعة حلب في المناطق المحررة هي الوحيدة العامة، بالإضافة إلى "جامعات شام والدولية للعلوم والنهضة والمعالي"، وهي جامعات خاصة. 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق