توقف دعم مركز "الصحة للجميع" يزيد من معاناة المرضى غربي إدلب

مخيم خربة الجوز - مصدر الصورة من الإنترنت
مخيم خربة الجوز - مصدر الصورة من الإنترنت

خدمي | 06 نوفمبر 2022 | تقرير: ياسين الرملاوي / محمود أبو راس - تحرير: نور الدين الإسماعيل

يخشى جمعة إبراهيم من عجزه عن تقديم العلاج الفيزيائي لابنه المصاب ببتر في أحد أطرافه العلوية، ويعاني من أذية في الطرف الآخر، وذلك بعد توقف الدعم عن مركز "الصحة للجميع" للعلاج الفيزيائي والنفسي في منطقة خربة الجوز غربي إدلب، منذ أكثر من شهرين، لأنه في حال توقف المركز عن العمل نهائياً سيضطر إلى إيقاف علاج ابنه، فهو غير قادر على تأمين كلفة العلاج ضمن القطاع الخاص.


اقرأ أيضاً: مئات المخيمات المتضررة بفعل الأمطار في الشمال السوري 



تأسس المركز مع نهاية عام 2013 في قرية اليمضية بريف اللاذقية الشمالي، التي كانت تضم أكبر تجمع لنازحي ريف اللاذقية، واستمر حتى عام 2016، ومن ثم نُقل نتيجة القصف الذي تعرضت له القرية إلى بلدة خربة الجوز في ريف إدلب الغربي. تلقى المركز الدعم بدايةً من منظمة "مديكال" وجمعية "فلوكا الحرية" لمدة خمس سنوات، ومن ثم منظمة "هاندي كاب" لمدة أربع سنوات ونصف.
 

مخاوف من توقف المركز


يتخوف سكان المنطقة وخصوصاً المرضى وذويهم من توقف العلاج الفيزيائي الذي يحتاجونه في حال توقف مركز الصحة للجميع عن العمل، وذلك نتيجة غلاء تكاليف المعالجة في المراكز الخاصة، وبُعد المسافة، خصوصاً أن المركز يعتبر الوحيد الذي يخدم مدينة جسر الشغور وريفها الغربي والجنوبي، والبالغ عدد العائلات فيها قرابة 12 ألف عائلة، بالإضافة إلى 8 آلاف عائلة في مخيمات مناطق خربة الجوز وعين البيضا والزوف، غربي إدلب.

ميساء العموري، أم لطفلة مصابة بمرض الضمور الدماغي، نتيجة الولادة المبكرة، حيث فقدت الحركة في طرفها الأيسر، و"بعد عرضها على طبيب مختص طلب منا أن نجري لها جلسات معالجة فيزيائية"، تقول ميساء، مؤكدةً أن مركز الصحة للجميع يعتبر أقرب مركز علاج فيزيائي مجاني لمكان إقامتهم، في بلدة مرعند بريف إدلب الغربي، بمسافة 20 كم.

تضيف ميساء حول وضع طفلتها الصحي، "تحتاج طفلتي إلى جلستي علاج في الأسبوع، لكن نتيجة ضيق أحوالنا المادية نحضرها إلى المركز مرتين في الشهر، وذلك بسبب أجور النقل الكبيرة، التي تزيد من معاناتنا في علاجها، فهي تحتاج أسبوعياً إلى دواء بقيمة 20 دولاراً أمريكياً".

وترى أنه في حال أغلق المركز أبوابه فإن المنطقة ستواجه كارثة كبيرة، بسبب ارتفاع أعداد الذين هم بحاجة إلى العلاج، والذي يكون مرتفع التكلفة في المراكز الخاصة، وتقول:"نحن عاجزون عن تأمين أجور النقل لهذا المركز، فكيف سنتحمل تكاليف العلاج الخاص أيضاً".

تبلغ تكاليف العلاج الخاص لجلسات العلاج الفيزيائي عند المختصين خارج المركز تتراوح تكلفتها بين 50 و 150 ليرة تركية.

يعبر أيمن حاج مصطفى، وهو أب لطفل من ذويّ الإعاقة عن عجزه على معالجة طفله في المراكز الخاصة، بعد أن استمرت رحلة علاجه بشكل مجاني طيلة 3 سنوات في المركز. "ابني يحتاج من 10 إلى 12 جلسة علاج شهرياً، وأنا عاجز عن تأمين مبلغ العلاج الذي يتجاوز قدرتي ودخلي اليومي"، متمنياً أن يتم دعم المركز كي يستمر في العمل، مضيفاً بحسرة: "في حال توقف المركز عن العمل، سيكون مصير علاج أطفالنا مجهولاً".


خدمات تطوعية


منذ أن أوقفت منظمة "هاندي كاب" دعمها عن مركز الصحة للجميع في منطقة خربة الجوز غربي إدلب قبل أكثر من شهرين، يعمل كادر المركز المكون من 11 موظفاً ما بين معالجين فيزيائيين ونفسيين وإداريين وموظفي حراسة بشكل تطوعي، ويقدمون خدمات العلاج الفيزيائي والنفسي للمرضى بشكل تطوعي، لكن استمرار غياب التمويل عن المركز يهدد بإيقافه عن العمل بشكل كامل.

تأتي الكارثة الإنسانية على خلفية توقف عمل المركز عن تقديم خدمات العلاج الفيزيائي وإعادة التأهيل، وخدمات الدعم النفسي المرافقة لها، بالإضافة للأدوات المساعدة كالكراسي والعكازات.

 يستقبل المركز يومياً من 10 إلى 12 مريضاً جديداً، في حين يراجعه يومياً من 35 إلى 40 مريضاً، ويبلغ عدد المستفيدين شهرياً من خدمات المركز بين 250 إلى 300 مريض جديد، ومن 600 إلى 700 مراجع، بحسب المدير الإداري في المركز، أحمد عطور.

فيؤكد عطور أنهم تواصلوا مع العديد من الجهات والجمعيات الداعمة، وأرسلوا مشروع المركز لهم، "لكن حتى تاريخ اليوم لم نتلقَ أي دعم، إنما وعود من بعض المنظمات بدراسة مشروع المركز، والمحاولة في وضعه على خطط مشاريعهم، حيث يحتاج المركز لكلفة تشغيلية تقدر بتسعة آلاف وخمسمئة دولار أمريكي شهرياً".
 

توقف الدعم الدولي يعيق الحلول


يتبع مركز "الصحة للجميع" إلى مديرية الصحة في منطقة الساحل، التي تسعى لإيجاد حلول لمشكلة توقف الدعم عنه، في الوقت الذي تشهد منطقة شمالي غربي سوريا توقف الدعم لعدد من المنشآت الطبية. 

قد يهمّك: كارثة صحية تهدّد حياة مليون ونصف شخص شمالي سوريا



عن دور مديرية صحة الساحل وجهودها، يتحدث لـ "روزنة" مديرها، الطبيب خليل أغا: "الموضوع حقيقةً يتعلق بدعم المنظمات الدولية للمنطقة بشكل عام، فالمركز ليس الوحيد الذي توقف عنه الدعم، فقد توقفت العديد من المراكز والمستشفيات، فهذا الأمر لا يتعلق بمديريات الصحة، وليس لديها القدرة على تقديم أي دعم، لأن المديريات لا تتلقَ دعم أساساً، تعتمد كما المراكز على دعم المنظمات".

ويوضح آغا أنهم تواصوا كثيراً مع الجهات الداعمة، وعرضوا عليهم مشروع مركز "الصحة للجميع" إضافة إلى المركز الصحي في منطقة الزوف، أخبرنا: "وتلقينا وعوداً بتمويل هذه المراكز، لكن من المتعارف عليه أن المنظمات الدولية لا تعتمد على جدول زمني، إنما على توفر داعم، بالإضافة لاعتبارات أخرى للدعم". موضحاً أن من بينها موقع المشروع والجهات الموجودة فيه والكثير من المعايير الأخرى.

وكان فريق منسقو استجابة سوريا قد أعلن في الثامن من آذار الماضي استمرار توقف الدعم عن 18 منشأة طبية في شمالي غربي سوريا، وزيادة الضغوط على النقاط الطبية الأخرى في المنطقة، على الرغم من الوعود في إعادة دعم تلك المنشآت. 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق