الحمية السريعة.. أضرار غير محسوبة وانعكاسات خطيرة

الحمية السريعة.. أضرار غير محسوبة وانعكاسات خطيرة
صحة | 05 نوفمبر 2022 | إعداد: محاسن سبع العرب - تحرير: نور الدين الإسماعيل

الوزن المثالي هو طموح غالبية العامة، خصوصاً مع محاصرة الإعلانات الطبية والغذائية (الحمية الغذائية السريعة) لمستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، يصل حد العروض المتنافسة بين هذه الشركات، لاقتناص الزبون مع وعود بالوصول للوزن المثالي خلال فترة زمنية قياسية.


اقرأ أيضاً: المحمرة السورية الأفضل نباتياً في العالم.. ماذا عن الأطباق الأخرى؟



وبالرجوع لتعريف الحمية الغذائية حسب ويكيبيديا فـ "هي كل ما يستهلكه الفرد عادة من مأكل أو مشرب، فاتباع حمية غذائية تكون محاولة للوصول إلى وزن معين، أو المحافظة عليه. وهنالك عوامل متنوعة تؤثر على اختيارات الناس للحمية الغذائية وتشمل معتقدات أخلاقية ودينية، أو حاجات طبية أو الرغبة في ضبط الوزن".
 
ويتم التسويق للحمية السريعة أو الحمية القاسية على أنها أفضل وأسرع طريقة لخسارة الوزن، وتعتمد بعض هذه الحميات على منع تناول بعض الأطعمة التي تحتوي على عناصر غذائية أساسية وضرورية للحفاظ على صحة جيدة.

بعض الأمثلة على الحميات القاسية:

-        حميات عالية الدهون.

-        حميات عالية البروتين.

-        حميات قليلة الكربوهيدرات.

والجدير بالعلم أن للحميات القاسية العديد من الأضرار المدمرة للصحة منها:

-        إبطاء عملية الأيض

-        نقص العناصر الغذائية

-        زيادة في الوزن

-        الاكتئاب

-        الإمساك

 وحسب خبراء وأخصائيين بارزين في مجال علاج وجراحة السمنة، فإن الأشخاص الذين يرغبون في إنقاص أوزانهم، يجب أن يكونوا حذرين من الاعتماد على الحميات الغذائية السريعة والنصائح التي يطلقها المشاهير بين الفينة والأخرى، والتركيز بدلاً من ذلك على فهم وتغيير العادات الغذائية السيئة التي تحوي سعرات حرارية عالية جداً.

لكن للأسف فإن الكثير من الناس يميلون لاتباع أنظمة الحمية الغذائية التي تَـعِـد بتركيبة سحرية لفقدان الوزن بسرعة. وغالباً ما تصبح تلك "الحميات" أكثر رواجاً نتيجة تأييدها من جانب بعض المشاهير والمؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي.

إن النظام الغذائي المعروف بـ الرجيم الكيتوني أو "كيتو" إضافة إلى ما يعرف بـرجيم "العصر الحجري" أو "باليو"، هما اتجاهان حاليان قد لا يتناسبان مع متطلبات وأجسام الجميع. 

إن بعض الحميات الغذائية يمكن أن تقدم نتائج سريعة، إلا أن الكثير من الناس سيجدون أنها مؤقتة وغير مستدامة.
 

موضات الحمية


ربما تعمل أنظمة الحمية الغذائية السريعة أو ما يعرف بـ "موضات الحمية" بشكل جيد، لأنها توفر مجموعة من القواعد الواضحة لتجنب الأطعمة والوجبات ذات السعرات الحرارية العالية، لكننا نتبع هذه القواعد المعطاة لنا دون التفكير في طبيعة أجسامنا.
 
وهنا تكمن المشكلة الرئيسة، حيث أنه لا يمكنك متابعة هذه القواعد إلى الأبد، ليس فقط لأنك ستشعر بالملل بعد فترة ربما تكون قصيرة جداً، وإنما لأن هذه الأنظمة ليست متوازنة من الناحية التغذوية.
 
أما فيما يتعلق بالأنظمة الغذائية عالية البروتين والدهون والتي تحظى بشعبية كبيرة في الوقت الحالي، فإنها يمكن أن تسبب أضراراً على المدى البعيد في الكلى أو القلب والأوعية الدموية.

قد يهمك: الحمية القاتلة "الكيتو".. تعرّف على أكثر الأعراض الشائعة


 
لذا فإنه من الأسلم أن تكون النتائج قصيرة الأمد مدعومة بخطة طويلة الأمد، تعتمد على نظام غذائي متوازن مع مزيج متنوع من الأطعمة المغذية التي يتم تناولها باعتدال.
 
ومن الضروري أيضاً التمتع بفهم كافٍ ووافٍ حول طبيعة أجسامنا والأنظمة الصحية التي تتناسب معها، وذلك لكي نتمكن من اتخاذ قراراتنا المتعلقة بنوعية الأطعمة التي نتناولها، والأخطاء التي نرتكبها في عاداتنا اليومية.
 
وتشمل المعلومات الأساسية التي يجب علينا معرفتها أنواع الأطعمة التي نتناولها ومقدار ما نأكله، لنقوم بناء على هذه المعلومات باتخاذ خيارات أفضل تضمن لنا تحقيق تغيير دائم في نمط حياتنا، والتمتع بصحة جيدة. 

ونقص المعرفة غالباً ما يكون أحد أكبر العوائق والتحديات التي تحول دون فقدان الوزن، إذ أن كثيراً من الناس لا يفهمون مكونات الأطعمة أو السعرات الحرارية التي تحتويها، أو حتى آلية تخزين الجسم للطاقة غير المستخدمة مثل الدهون وغيرها. 
 

رأي أخصائيي التغذية:


نسمة أحمد غزال مهندسة غذاء تحمل عدة شهادات في الحمية العلاجية، تقيم في ولاية هاتاي التركية، تبين أن تعريف الحمية السريعة هي كل حمية تعطي نزول للوزن بشكل غير طبيعي، وهو ما يتراوح ما بين الـ 400 جم إلى كيلو أو كيلو ونصف في الأسبوع الواحد، فعندما يكون نزول الوزن بشكل أكبر من هذه النسبة تصنف الحمية بالحمية السريعة.

وحسب الأخصائية فإن أغلب الحميات السريعة تكون قليلة أو فقيرة أو منعدمة النشويات، ويلجأ إليها بعض الأشخاص لعدة أسباب، تكمن في أن أغلب الناس يفضلون هذا النوع من الحميات بسبب عدم استعدادهم لعمل نمط حياة صحي، فهم يرغبون بنمط غير صحي في الأوقات العادية، لكن عندما يضطرون لإنزال وزنهم لحضور مناسبة معينة أو مرورهم بظرف معين، يرغبون خلاله بالظهور بشكل أفضل.

وقد يكون السبب مرورهم بظرف صحي طارئ أجبرهم على إنزال وزنهم بسرعة، كمرض الديسك مثلاً.

وأضافت أخصائية التغذية أن للحمية السريعة أضرار كثيرة. أولها وأهمها هي أنها لا تحقق الهدف أبداً، فهي تعمل على إنزال الوزن بشكل مؤقت، ولكن بمجرد إيقاف الحمية وعودة الشخص لنظامه الغذائي المعتاد، سيزيد وزنه بشكل ملحوظ، لأن الجسم في هذه الحالة لم يتخلص من الدهون.

الضرر الآخر هو ضرر صحي، ويعود لنوع الحمية المتبعة، فمثلاً (حمية الكيتو) والحميات المرتفعة بالدهون البروتين تسبب أضراراً للكلية والكبد عند اتباعها لفترات طويلة تتجاوز الثلاثة أشهر، وأيضاً قد تؤدي إلى ارتفاع الكوليسترول، بسبب تناول الدهون أكثر من حاجة الجسم.

أما بالنسبة للحميات الكيميائية والتي تعتمد على نوع واحد من الطعام، مثل (حمية البيض أو حمية الفواكه) فهي تعتبر فقيرة جداً بالعناصر الغذائية، لأنها قد تحتوي مثلاً على نوع واحد مما يحتاجه الجسم.

فحمية الفواكه مثلا تزود الجسم بالفيتامينات والماء لكن لا تمنحه حاجته من البروتينات والدهون، ما قد يسبب عدة عوارض صحية لمتبعها، مثل تساقط الشعر والدوخة والصداع المستمر والإرهاق، وقد تصل في بعض الحالات للإغماء.

كما أن الأشخاص الذين يتبعون هذا النوع من الحميات بشكل متكرر لعدة مرات متوالية، فإنهم يصابون بما يسمى (حالة اليويو)، وهي ترهل في الجسم وعدم استجابته لأي حمية أبداً، أي عدم قدرته على فقدان وزنه مستقبلاً.
 

لكن ما هو الحل؟


طرحت أخصائية التغذية عدة بدائل وحلول، منها اللجوء لنمط حياة صحي، وعدم إلزام الجسم بوقت قصير ليفقد وزنه. ومنح الجسم الوقت لفقدان الوزن، فمثلاً في حال كانت هناك رغبة بفقدان 20 كيلو، يجب تخصيص مدة ستة أشهر أو سنة لإنجاز هذه المهمة، والغاية من هذا الأمر هو أن نعتاد على نمط الغذاء الصحي، ومعرفة الكميات التي يحتاجها جسمنا من الطعام ليبقى محافظاً على طاقته ونشاطه وعدم تعرضه للأمراض، فبالتالي عندما يعتاد الجسم على هذه الأمر، فإنه سيلتزم به بقية عمره ولا يعود للوزن السابق.
 

ماذا عن اللياقة البدنية؟


 لا يمكن خفض أي وزن دون أن يرافقه لياقة بدنية، وبهذا الخصوص توجهت روزنه بالسؤال للكوتش رنا سعد، كيف يمكن مساعدة الأشخاص الراغبين بفقدان الوزن عن طريق الرياضة؟

حسب رأي المدربة فإن الذين يلجؤون للحميات السريعة ويؤمنون بجدوى النزول السريع للوزن هم ضحية الإعلانات التجارية، التي تروج لأنواع عديدة من الحبوب أو الأعشاب أو المكملات الغذائية.

هذه المنتجات جميعها تقريباً تعمل على مبدأ فقدان الجسم للسوائل لا للدهون، هم يعتقدون مخطئين أنهم قد فقدوا وزنهم، بينما هم في الحقيقة قد فقدوا كتلة عضلية أو سوائل الجسم، ولكن بعد التوقف عن تناول هذه الأعشاب أو المكملات الغذائية، حتماً ستعود أوزانهم بشكل مضاعف، بالإضافة لما لها من تأثير نفسي سيء عليهم.

وتتابع سعد بأن النزول السريع للوزن تأثيره مؤقت، ومن كان يرغب بوزن مثالي مستدام وبصحة جسدية ونفسية، عليه اللجوء إلى ممارسة الرياضة والتوازن بالغذاء للوصول إلى هدفه.  

 وأنت عزيزي القارئ مهما كانت رغبتك ملحة في خفض وزنك، لا تجازف بصحتك وتتجاهل الحميات الصحية واللياقة البدنية اللازمة معها، وابتعد عن الإعلانات الرخيصة. 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق