ارتفاع أسعار البذور وقلة مياه الريّ.. صعوبات تؤثر على مزارعي القامشلي

أراضٍ زراعية في الحسكة - مصدر الصورة من الإنترنت
أراضٍ زراعية في الحسكة - مصدر الصورة من الإنترنت

خدمي | 31 أكتوبر 2022 | تقرير: حسن حسين - محمود أبو راس

يخشى عبد السلام - وهو مزارع من القامشلي - من عدم قدرته على زراعة أرضه بسبب الغلاء وارتفاع أسعار المواد الزراعية التي يحتاجها كمزارع، وهو عمله الأساسي الذي يعتبر مصدر رزقه الوحيد، الذي يؤمّن احتياجات العائلة.


يواجه المزارعون في منطقة القامشلي عدّة صعوبات في عملهم ضمن قطاع الزراعة، والذي يعتبر مصدر دخلهم الوحيد، وتتمثل هذه الصعوبات في غلاء أسعار البذور والديزل اللازم لتشغيل آبار الريّ، أو قلة ساعات الكهرباء الواصلة لهذه الآبار، من قبل هيئة الزراعة والريّ التابعة للإدارة الذاتية شمالي شرقي سوريا.

اقرأ أيضاً: سوريا تفقد ذهبها الأبيض والفلاحون يخسرون مواسمهم


خسائر الزراعات البعلية


قلة الأمطار في المنطقة خلال السنوات الماضية انعكست بشكل سلبي على المزارعين الذين يعتمدون على مياه الأمطار في ريّ حقولهم الزراعية، ما نتج عنه خسائر كبيرة في الزراعات البعلية، وعجز المزارعين عن تأمين ثمن البذور لهذا العام.

حسن محمد، مزارع في المنطقة، يتَبع طريقة الزراعات البعلية، يتحدث لـ "روزنة" عن وضعه الحالي: "لم نحصل على أرباح من مواسمنا الزراعية خلال العامين الماضيين نتيجة قلة الأمطار، وهناك حوالي 70 % من المزارعين الذين يعتمدون على مياه الأمطار في ريّ محاصيلهم ليس لديهم القدرة هذا العام على شراء البذور".

إضافة إلى المشاكل والمعوقات السابقة، يؤكد أن ارتفاع الأسعار شمل كل شيء، حتى أجور حراثة الأرض، فيقول: "العام الماضي كانت كلفة حراثة الدونم الواحد 2000 ليرة سورية، بينما العام الحالي فقد وصلت إلى 5000 ليرة".

ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، فارتفاع الأسعار انعكس على الزراعة، يتابع حديثه بالقول: "بالإضافة إلى أن أسعار الأسمدة وصلت بين 600 و 700 دولار أمريكي للطن الواحد، فكيف سيستطيع الفلاح في هذه الحالة تأمين سعر البذور والحراثة والأسمدة لأرضه؟".

بدوره يقول عبد السلام: "هذا العام لن نستطيع زراعة أراضينا، لأن تكلفة حراثة الدونم الواحد قرابة دولار ونصف الدولار الأمريكي، بالإضافة لذات التكلفة في عملية بذر الدونم، وبالتالي تصل التكلفة لثلاثة دولارات للدونم الواحد، فإذا لم يتم تقديم البذور من قبل الإدارة الذاتية أو النظام السوري سيتوقف جميع المزارعين عن الزراعة".
 

بين التبعية والديزل


تتمثل معاناة العاملين في الزراعات المروية بارتفاع أسعار مادة الديزل اللازمة لتشغيل الآبار الارتوازية التي تعمل محركاتها على الديزل، أو في قلة ساعات تشغيل الكهرباء للآبار التي تعمل على الطاقة الكهربائية. ناهيك عن مشكلة تبعية الأرض لمختلف القوى المسيطرة، ما يخلق مشكلة في تأمين مستلزماتها.

حيث يوجد في منطقة القامشلي 17 قرية تتبع لمديرية زراعة النظام السوري، وهي (دمخة كبيرة، دمخة صغيرة، تل الذهب، ذويل، طرطب، كيطه، تل الحسن، تل عودة، ملوك سراي، أبو جلال، تل الثوم، ذبانة، جوخة شيخ، عجيل، جرمز، حميرة، حامو)، لكن معظم مزارعي هذه القرى مرخصين لدى الوحدات الإرشادية الزراعية التابعة لهيئة الزراعة والريّ في الإدارة الذاتية، وعلى الرغم من ذلك يواجهون صعوبات هذا العام في الحصول على البذور أو الديزل.

يوسف حسين، مزارع في المنطقة يقول: "لدي 1700 دونم و13 بئراً ارتوازياً، لم أستلم العام الماضي غير دفعتين من المازوت الذي تقدمه هيئة الزراعة والريّ في الإدارة الذاتية، والذي يكون سعره أقل من سعر السوق السوداء، لكن هذا العام تقدمت بطلب للحصول على البذور لكنهم لم يعطوني، بحجة أن أرضي موجودة ضمن مناطق سيطرة النظام السوري، مع العلم أن أرضي مرخصة لدى الوحدة الإرشادية الزراعية في منطقة أبو الراسين، وأقوم ببيع محصولي من القمح لهيئة الزراعة، العام الماضي قمت بتسليمهم 320 طناً من القمح".

مجدل دوكو، مزارع من قرية كرمسين في المنطقة يصف لـ "روزنة" مشاكلهم، فيقول: "المعاناة الأساسية تكمن في تأمين مادة الديزل للمشاريع الزراعية، ويبدو هذا العام هنالك توجه من قبل الإدارة الذاتية لرفع سعر ليتر الديزل إلى 1500 ليرة مقابل تعويضهم الزيادة المفروضة في نهاية الموسم، لكن المزارعين ليس لديهم القدرة على تحمل هذه الزيادة، وستنعكس سلباً على المزارع وإنتاجه الزراعي".

يضيف دوكو: "الأشخاص الذين يعتمدون على الآبار العاملة بالطاقة الكهربائية يواجهون مشكلة قلة الكهرباء، فالكهرباء تصل إلى هذه الآبار مدة ساعتين أو ثلاث ساعات، في الوقت الذي يجب على المزارع أن يوفر الكهرباء لمدة 24 ساعة، فهذه المشكلة أيضاً تؤثر على المزارع وإنتاجه، لذلك نطالب بحل هذه المشاكل ودعم المشاريع الزراعية حتى لا تتوقف الزراعة المروية في المنطقة".


لا قروض زراعية هذا العام


يوجد في مناطق شمالي شرقي سوريا مجموعة من الوحدات الإرشادية الزراعية التي تتبع لهيئة الزراعة والريّ في الإدارة الذاتية، والتي تعمل على تقديم البذور والكهرباء والديزل للمزارعين وتقوم بشراء المحاصيل، كما أنها كانت تقدم قروضاً زراعية للمزارعين سابقاً، يتم استردادها في نهاية الموسم من محصولهم.

يقول محمد عن دور السلطات المحلية في دعم الزراعة: "الإدارة الذاتية تقدم لنا البذور بسعر 2300 ليرة سورية للكيلو الواحد، بينما سعره في السوق السوداء قرابة الـ 2500 ليرة، لكن مشكلتنا بعدم قدرتنا على دفع المبلغ حالياً، لذلك نطالبهم بإقراضنا البذور حالياً، واسترداد المبلغ عند بيعهم المحصول".

وللوقوف على مشاكل المزارعين في المنطقة تواصلنا مع الرئيس المشترك لمكتب الشؤون الزراعية في الإدارة الذاتية، مهران أحمد والذي قال: "يتم تقديم البذور حالياً من قبل الإدارة الذاتية لكافة المزارعين الذين سجلوا على التنظيم والترخيص الزراعي في إحدى مؤسسات هيئة الزراعة والريّ، وذلك بسعر 2300 ليرة للكيلو غرام الواحد، بينما يكلف الإدارة الذاتية الكيلو الواحد ما يقارب 300 ليرة ما بين تعقيم وتغليف، ويعتبر نوع البذور الموجودة لدينا من الأنواع المحسنة الجيدة التي يتجاوز نسبة إنتاجها 90%".

قد يهمّك: بذور قمح أميركية تشعل حرب تصريحات بين الإدارة الذاتية والنظام السوري!



وبما يخص آلية التوزيع، يضيف أحمد: "توزَّع البذور والديزل لجميع المزارعين في المنطقة، ولا يتم حرمان أي مزارع منها، لكن الأولوية في التوزيع تكون للمزارعين المتواجدين في مناطق الإدارة الذاتية، والهدف من ذلك ضمان عودة البذور لمؤسسة إكثار البذار في هيئة الزراعة، وعدم بيعها من قبل المزارعين لجهة أخرى".

ويتابع حديثه بالقول: "خلال العام الماضي لا يوجد منطقة في إقليم الجزيرة لم تستلم أقل من أربع دفعات ريّ لمحاصيلهم، ورغم ذلك عند استلامنا الحبوب من المزارعين قمنا باحتساب سعر القمح على أساس ريّه ثلاث دفعات بالديزل المدعوم من قبلنا، ومرتين بسعر الديزل في السوق السوداء".

أما عن موضوع إقراض المزارعين للبذور، قال: "لا نستطيع تقديم هذه القروض، لأن لدينا تجربة سابقة في هذا الموضوع، فقد كنا نقدم القروض لكافة المزارعين، وإلى اليوم يوجد مزارعون لم يستكملوا تسديد قروضهم".

بعد أن كانت منطقة الجزيرة السورية تعتبر سلة سوريا الغذائية، يخشى المزارعون اليوم من تحولها إلى أراضٍ بور لا فائدة منها، بسبب عجزهم عن زراعتها، وعدم حصولهم على المساعدات اللازمة لاستثمارها. 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق