الترصد الوبائي: ارتفاع حالات الاشتباه بالإصابة بالكوليرا شرقي سوريا

انحسار نهر الفرات - مصدر الصورة من الإنترنت
انحسار نهر الفرات - مصدر الصورة من الإنترنت

صحة | 25 أكتوبر 2022 | روزنة

ارتفع عدد حالات اشتباه الإصابة بمرض "الكوليرا" في شمالي شرقي سوريا منذ بداية انتشار المرض وحتى 23 سبتمبر/أيلول إلى /15949/ حالة، منها 150 إصابة مثبتة، فيما وصل عدد الوفيات إلى 29 حالة، بحسب ما وثقته "شبكة الإنذار المبكر والاستجابة للأوبئة"، وتركزت غالبية الحالات في ريف دير الزور الشرقي، مترافقة مع مسير نهر الفرات.

 

نهر الفرات سبب رئيس


تشير الإحصاءات الواردة إلى أن النسبة الأكبر من الإصابات هي في المناطق المحاذية لنهر الفرات، وبحسب مصادر طبية فإن ارتفاع عدد الإصابات ناتج عن انخفاض منسوب مياه النهر، حيث تحول النهر إلى مستنقعات مائية راكدة، كوّنت بيئة حاضنة للفيروس، في الوقت الذي يستخدمه الأهالي في المنطقة لري محاصيلهم الزراعية وسقاية مواشيهم.

اقرأ أيضاً: "الإنذار المبكر" تنشر تقريراً حول الحالة المشتبه بوفاتها نتيجة الكوليرا



وللوقوف على تطورات انتشار الفيروس في المنطقة، يقول رئيس هيئة الصحة بدير الزور الطبيب محمد السالم لـ"روزنة": "تواصلت هيئة الصحة في شمالي شرقي سوريا مع المنظمات الدولية، لإجراء التحاليل الخاصة لمياه نهر الفرات، وحتى الآن لم يتم التعامل مع الطلب".


إجراءات علاجية ووقائية


عدة إجراءات لمواجهة المرض قامت بها السلطات المحلية للحد من انتشار المرض، إلا أنها لم تستطع إيقافه، نتيجة ضعف الإمكانات المتوفرة.

فقد أوضح رئيس لجنة الصحة بدير الزور، أن هيئة الصحة قامت بعدة إجراءات متخذة لمحاربة انتشار الكوليرا في المنطقة، فأنشأت عدة مراكز عزل في الريف الغربي، الأول في منطقة الكسرة، حيث تفاعل بشكل جيد واستقبل المرضى بوجود الكادر الطبي، والثاني في منطقة الحوايج، والذي لم يشهد تفاعلاً جيداً، بسبب وجود بعض العقبات".

وتحدث السالم عن وجود مستوصفات طبية تعمل على مدار 24 ساعة، إضافة إلى إنشاء خيم عزل خاصة باستقبال مرضى الكوليرا في الطيانة والجردي، لأن أسرّة مرضى الكوليرا لها خصوصية، فهي مفتوحة من الوسط لسهولة تبرّز المرضى".

قد يهمّك: ثاني حالة وفاة بالكوليرا في إدلب وأخرى شمالي شرقي سوريا




وعن إجراءات الوقاية التي تتبعها لجنة الصحة شمالي شرقي سوريا، أشار إلى أن لجاناً تابعة للجنة الصحة في الجزيرة تنظّم مبادرات توعية للوقاية من المرض، في مناطق القامشلي والحسكة والقحطانية.    


دور الفرق التطوعية


تساهم الفرق التطوعية في المنطقة ببعض الإجراءات الوقائية، للحد من انتشار المرض، ولتوفير الوعي الصحي بين الأهالي، عبر زيارات وندوات توعوية، إضافة إلى بعض المساهمات التي تنعكس بشكل إيجابي على تجنيب المجتمع مزيداً من الإصابات.

فأقام مركز آشتي لبناء السلام مبادرة بعنوان "معاً ضد الكوليرا"، من خلال توعية الأهالي حول المخاطر التي يشكلها المرض، حيث وُزّع 1000 بروشور في حي رميلة بالرقة، مع شرح مضمون البروشور، ولفت الانتباه إلى ضرورة الحذر والوقاية، وعدم الاستخفاف به.

وأكد فريق التوعية لـ"روزنة" أنهم ركّزوا في حملاتهم على ضرورة تعقيم المياه، بالإضافة إلى توعية الأطفال داخل المنازل بضرورة غسل اليدين جيداً بالماء والصابون قبل الطعام وبعده، وبعد الخروج من الحمام.

وأوضح الفريق بأنهم استهدفوا 7 مدارس بجلسات توعوية، من قبل ميسري التوعية والدعم النفسي من مركز آشتي، والأعضاء من نادي الشباب، ووزّعوا 4600 سلة نظافة على الطلاب.

ومساهمةً من الفريق في الحد من انتشار المرض بشكل أوسع، عملوا على تركيب 5 فلاتر لتصفية المياه داخل مدارس، البحتري، مصعب بن عمير، الأمين، ربيعة الرقي، مركز آشتي التعليمي، وذلك لتوفير مياه صحية كافية ومستدامة، وليتسنى للأطفال شرب المياه النظيفة دون الخوف من الإصابة بأية أمراض ناقلة أو معدية، وبالأخص الكوليرا.

وفي الوقت الذي تشهد فيه منطقة الفرات انتشاراً واسعاً للمرض، في ظل عجز من الأهالي والسلطات المحلية على مواجهة الجائحة، فإن الخطر يهدد مئات الآلاف من النازحين والمقيمين وسكان المخيمات والأرياف، خصوصاً وأن الكثيرين من ضعاف النفوس ما زالوا يروون حقولهم بالمياه الملوثة، ويبيعون محاصيلها في الأسواق، دون أدنى درجات المسؤولية الأخلاقية، بالرغم من معرفتهم بمخاطر ونتائج أفعالهم.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق