"لا معقمات ولا صابون".. سكان المخيمات السورية يتخوفّون من تفشي الكوليرا

إحدى مخيمات الشمال السوري - فيسبوك
إحدى مخيمات الشمال السوري - فيسبوك

صحة | 27 سبتمبر 2022 | إيمان حمراوي

"لا يوجد معقّمات في المخيم ولا حتى صابون.. الناس بتعرف بمرض الكوليرا لكن ما بالإيد حيلة"، يقول حسن عبد اللطيف الحسن، مدير مخيم الليث في منطقة حربنوش شمالي إدلب لروزنة.


يتخوّف أهالي المخيمات في الشمال السوري من انتشار مرض الكوليرا بشكل واسع، بعد الإعلان عن عدد من الإصابات بالمرض في مخيمات كفرلوسين شمالي إدلب، في ظل افتقارها لأدنى مقومات الوقاية ونقص إمدادات المياه النظيفة وغياب شبكات الصرف الصحي.

تصل مياه الشرب المعقّمة يومياً إلى المخيم الذي يتألف من 220 خيمة و140 عائلة، لكنه يعاني من قلة النظافة وانعدام المعقّمات، وعدم دعمه من قبل المنظمات الإنسانية، وفق الحسن.

"منذ عام لم يستلم النازحون مواد نظافة من أي جهة إنسانية، فيما الحمامات العامة غير نظيفة بسبب عدم وجود عمال نظافة، ما يؤدي لانتشار الروائح الكريهة والذباب، أما القمامة يتم ترحيلها مرتين أسبوعياً"، يوضح الحسن.

اقرأ أيضاً: 10 مصاعب تواجه النازحين في مخيمات شمالي سوريا



ويواجه النازحون في مخيمات شمال غربي سوريا صعوبات كثيرة، حدّد أبرزها فريق "منسقو استجابة سوريا" مطلع حزيران الفائت، منها انتشار ظاهرة الصرف الصحي المكشوف، إذ تبلغ نسبة المخيمات المخدّمة بالصرف الصحي 37 في المئة فقط من إجمالي المخيمات.

"العائلات لا قدرة لها على شراء الخبز فكيف لها أن تشتري المعقّمات.. هناك عائلات لا تشتري الخبز إلا كل أسبوع بسبب الفقر الشديد" يقول الحسن.

ويضيف: "في السنوات الماضية كان الوضع أفضل بسبب وجود عمال لتنظيف الحمامات العامة، وعمال لجمع قمامة المخيم، أما الآن الوضع سيء جداً، وسط تخوّف الأهالي من تفشي المرض لتلك الأسباب"، ويتّهم الحسن المنظمات الإنسانية بتقصيرها في دعم المخيم، مؤكداً مطالبتهم لبعض المنظمات دعمهم دون وجود استجابة.

سالم عبدان مدير صحة إدلب، أعلن أمس الإثنين، عن تسجيل 3 إصابات بمرض الكوليرا في مخيمات كفرلوسين.

عماد زهران مدير المكتب الإعلامي في مديرية صحة إدلب، قال لروزنة: إن تسجيل إصابات في مخيمات الشمال السوري ينذر بخطر كبير وخاصة في منطقة المخيمات المكتظة بالسكان، موضحاً أن مديرية صحة إدلب انطلقت إلى مكان تسجيل الإصابات وتم أخذ عينات من مياه الشرب وفحص المخالطين للإصابات.

المخيمات تعاني من ظروف إنسانية صعب بسبب انتشار مجاري الصرف الصحي حولها، إضافة لصعوبة تأمين مياه الشرب النظيفة، وفق زهران، الذي طالب الأهالي بضرورة أخذ الأسباب الوقائية ولا سيما الاهتمام بالنظافة الشخصية، مثل غسل الأيدي عند الخروج من دورات المياه.

ويبلغ عدد المخيّمات في الشمال السوري 1489 مخيماً، يقطنها نحو 328 ألفاً و485 عائلة، أي مليون و512 ألفاً و764 نازحاً، نسبة الأطفال تبلغ 56 في المئة والنساء 23 في المئة، وفق إحصائية لفريق "منسقو استجابة سوريا".

ويعاني النازحون في مخيمات الشمال السوري من نقص في المياه النظيفة وشبكات الصرف الصحي، ، ففي بعض المخيمات لا تصل المياه إلا كل أسبوع وبكميات قليلة، ويزداد الأمر صعوبة مع فصل الصيف، وهو ما يهدّد صحة الكثيرين بالأمراض المعدية.

وبحسب بيان لفريق "منسقو استجابة سوريا" في أيار الماضي، يبلغ عدد المخيمات المحرومة من الحصول على المياه النظيفة والمعقمة 590 مخيماً.

 42 في المئة من مخيمات الشمال السوري تعاني من انعدام المياه منذ أكثر من 5 سنوات، و37 في المئة منها تعاني من انعدام المياه منذ سنتين.

القليل من المخيمات التي يصلها الدعم بشكل معنوي ومادي بشكل جيد، من مياه معقمة ومواد نظافة  وغير ذلك، مثل المخيم الأزرق بمنطقة معرة مصرين شمالي إدلب.

أحمد الهارون مدير المخيم الأزرق في ريف إدلب، قال لروزنة إن منظمة إنسانية تعمل بشكل يومي على جمع قمامة المخيم، وإمداد الأهالي بالمياه المعقمة، وتوعيتهم حول أهمية النظافة في ظل انتشار الكوليرا، وبالتالي يقومون بتوعية أطفالهم حول أهمية النظافة، فضلاً عن توعيتهم في المدرسة".

اقرأ أيضاً: لجميع المناطق السورية.. الصحة العالمية ترسل إمدادات لعلاج الكوليرا



"شبكة الإنذار المبكر والاستجابة للأوبئة" التابعة لـ"وحدة تنسيق الدعم" أعلنت عبر تلغرام، أمس الإثنين، عن تسجيل 19 إصابة بمرض الكوليرا في شمال غربي سوريا ما يرفع عدد الإصابات الكلية إلى 58 إصابة.

الإصابات موزعة على جرابلس بواقع 11 إصابة، وإصابة واحدة في كل من عفرين واعزاز وجبل سمعان في ريف حلب، وفي إدلب إصابة واحدة في جسر الشغور و4 في حارم.

وكانت وزارة الصحة في "الحكومة السورية المؤقتة" أعلنت في الـ 19 من أيلول الجاري عن أول إصابة بمرض الكوليرا في منطقة جرابلس بريف حلب.

دير الزور تتصدر مناطق الإدارة بالإصابات!

في مستشفى الكسرة بمدينة دير الزور، عالجت إحدى السيدات أطفالها الثلاثة من مرض الكوليرا بعدما أصابتهم العدوى وتم تأكيد الإصابة بالتحليل.

تقول السيدة لروزنة، إنّها وابنتها البالغة من العمر نحو 5 سنوات في المستشفى منذ 4 أيام، بعدما أصابها إسهال شديد وإقياء، كذلك شقيقتها البالغة من العمر 4 سنوات، وابنها الأكبر، وتوضح أنهم عرفوا نتيجة التحاليل أنّ ما أصابهم بسبب الكوليرا.

سيدة أخرى، قالت إن ابنتها وصلت بحالة سيئة إلى المستشفى بسبب الإسهال والإقياء، وعرفوا أن المياه التي شربوا منها كانت ملوثة، كذلك أصيب شقيقها نتيجة شربه من ذات المياه الملوثة من الصهريج.
 


وفي شمال شرقي سوريا، وصل إجمالي عدد الإصابات إلى 4 آلاف و357 حالة و18 حالة وفاة، وفق "شبكة الإنذار المبكر" أمس الإثنين.
 
معظم الإصابات في دير الزور بواقع 227 إصابة، يليها الرقة بـ 98 إصابة، و14 إصابة في الميادين بريف دير الزور.
 

وأعلنت "الإدارة الذاتية" اليوم الثلاثاء، أنها سجلت أكثر من 5 آلاف و365 حالة يشتبه بإصابتها بمرض الكوليرا.

جوان مصطفى، الرئيس المشارك لهيئة الصحة، قال في تصريحٍ لفضائية "روج آفا"، التابعة للإدارة الذاتية، إن عدد الإصابات المؤكّدة بالكوليرا ارتفع إلى 105 حالات في عموم المناطق، حتى الآن، فيما عدد الوفيات وصل إلى 17 حالة.

رئيس لجنة الصحة في دير الزور محمد السالم، قال لروزنة إنّ الكوليرا انتشرت في بلدة الكسرة قبل 10 أيام، واصفاً الانتشار أنه شبيه بموجة وانفجار بالإصابات.

وأضاف، نتيجة تداخل الأمراض الموسمية في هذه الفترة من العام مع إصابات الكوليرا وخوف الناس من إصابتهم بالمرض ضاعف عدد المراجعين بشكل كبير، ووصل عددهم إلى إلى 1100 حالة الأسبوع الفائت في الريف الغربي فقط، أما الريف الشرقي في دير الزور لم يسجل أي إصابة بالكوليرا.

في الريف الغربي هناك مستشفيان، وتم إنشاء مركز بمستشفى الكسرة مؤلف من 20 سريراً لاستقبال حالات الكوليرا، وفق السالم، الذي أشار إلى وجود نقص في الأدوية لعلاج المرض.

وفي الحسكة، قال شاهين حسين، الناطق باسم لجنة الصحة في الحسكة،  لموقع "الإدارة الذاتية" إنَّ مشافي الحسكة بدأت باستقبال حالات اشتباه بمرض الكوليرا، في ظل عدم توفر المواد المخبرية لتأكيدها وصعوبة الحصول عليها "في مستشفياتنا ونقاطنا الطبيّة نستقبل ونُعالج المرضى على أساس التشخيص السريري".

ويتم العمل في الحسكة، وفق حسين، على مراقبة المياه الداخلة إلى المدينة وتعقيمها والتأكّد من نقائها وخلوها من الجراثيم، إضافة إلى تنظيم حملة توعية للأهالي للوقاية من تفشي مرض الكوليرا.

مناطق النظام السوري

الأحد الفائت، أعلنت وزارة الصحة لدى حكومة النظام السوري عن تسجيل 338 إصابة بمرض الكوليرا بالاختبار السريع، بشكل إجمالي، معظمها في مدينة حلب بواقع 230 إصابة، وفي دير الزور 55 إصابة، واللاذقية 11 إصابة، بينما سجلت 5 إصابات في حمص و4 في دمشق.

أما عدد الوفيات فبلغ العدد الإجمالي 29 حالة وفاة، 25 منها في حلب، وحالتا وفاة في كل من دير الزور والحسكة، لافتةً إلى أنّ "معظم الوفيات ناتجة عن التأخر في طلب المشورة الطبية المبكرة أو لأشخاص يعانون من أمراض مزمنة".

وفق بيان للأمم المتحدة، في الـ 12 من الشهر الجاري، إنّ مصدر عدوى مرض الكوليرا في سوريا مرتبط بشرب مياه غير آمنة من نهر الفرات واستخدام المياه الملوثة لري المحاصيل، مما يؤدي إلى تلوث الغذاء.

الأمم المتحدة اعتبرت تفشي الكوليرا في سوريا "تهديداً خطيراً للناس"، في ظل الحاجة لاتخاذ إجراءات سريعة لمنع المزيد من المرض والوفاة، ودعت الدول المانحة إلى تمويل إضافي عاجل لاحتواء تفشي المرض ومنع انتشاره.

ووفق "منظمة الصحة العالمية" تشير تقديرات الباحثين إلى وقوع عدد يتراوح بين مليون و4 مليون إصابة بالكوليرا سنوياً، وإلى تسبب الكوليرا في وفيات يتراوح عددها بين 21 ألف و143 ألف وفاة في جميع أنحاء العالم. 

ويعتبر الكوليرا مرض إسهال حاد يمكن أن يقتل في غضون ساعات في حال لم يُعالج، ويعتبر توفير المياه ومرافق الصرف الصحي المأمونة أمراً حاسماً للوقاية من الكوليرا وغيرها من الأمراض المنقولة بالمياه ومكافحتها، وفق منظمة الصحة. 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق