تقارب بين النظام السوري وتركيا.. وقف الإعلام المعارض "خطوة أولى"

استوديو تلفوني - صورة تعبيرية / فري بيك
استوديو تلفوني - صورة تعبيرية / فري بيك

سياسي | 22 سبتمبر 2022 | إيمان حمراوي

في إطار إعادة تطبيع العلاقات بين النظام السوري وتركيا، قال سفير سوريا السابق لدى أنقرة، نضال قبلان، إن حكومة النظام لديها مطالب كثيرة من أنقرة، ووقف بث القنوات التلفزيونية المعارضة السورية في تركيا خلال المرحلة الأولى يعتبر مؤشراً هاماً على حسن النية.


وأضاف قبلان خلال اتصال هاتفي مع "بي بي سي" التركية، أمس الأربعاء، أن دمشق تتوقع من تركيا خطوة ملموسة في هذه المرحلة.

ويرى قبلان أنّ خطوة ملموسة مثل تعليق بث القنوات التلفزيونية السورية المعارضة في تركيا، ستكون موضع ترحيب في دمشق كدليل على حسن النية وسيتم الرد عليها بإيجابية.

"يمكن لخطوة صغيرة وقابلة للتطبيق أن تخفض التوتر وستستقبل بالتأكيد استقبالاً جيداً في دمشق"، يقول قبلان.

وأشار قبلان إلى أن دمشق لم تصدر بياناً رسمياً حول القضية لأنها تتوقع خطوة ملموسة من تركيا: "نحن جميعاً ننتظر كيف ستتطور الأحداث وما إذا كانت تصريحات أردوغان ومسؤولين أتراك آخرين بشأن استئنافها العلاقات مع سوريا سوف تتحقّق أم لا".

وعن مطالب حكومة النظام السوري من تركيا يوضح قبلان: "سيطرة حكومة النظام السوري الكاملة على محافظة إدلب، وإعادة السيطرة على الطريق السريع M4 بين حلب واللاذقية، وضمان رفع العقوبات عن المؤسسات والأفراد السوريين، ووقف الدعم العسكري والمالي والاستخباراتي للجماعات التي تعتبرها سوريا ودول المنطقة إرهابية".

اقرأ أيضاً: المخابرات التركية في دمشق بدفع من روسيا



وذكرت وكالة "رويترز" منتصف شهر أيلول الجاري، أنّ رئيس المخابرات التركية هاكان فيدان، عقد اجتماعات عدة مع نظيره لدى حكومة النظام السوري، علي مملوك، في دمشق خلال الأسابيع الماضية، بتشجيع من روسيا التي طلبت من أنقرة تطبيع العلاقات مع دمشق لتسريع الوصول إلى حل سياسي.

وبحث مملوك وفيدان، أحد أبرز المقربين من الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، خلال الاجتماعات الأخيرة، احتمال عقد لقاء بين وزيري خارجية البلدين في نهاية المطاف، بحسب  ما نقلت "رويترز" عن مسؤول تركي كبير ومصدر أمني تركي.

وفي تحول واضح لسياسة أنقرة، صرّح أردوغان في شهر آب الفائت، أنه يتوجب على أنقرة الإقدام على خطوات متقدمة مع سوريا من أجل إفساد مخططات في المنطقة، وأكد على التزام بلاده بوحدة الأراضي السورية، والحاجة إلى المصالحة بين النظام والمعارضة، وفق وكالة "الأناضول".

وكانت صحيفة "حرييت" نقلت عن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قوله خلال كلمة في قمة سمرقند لمنظمة شنغهاي للتعاون خلال الأيام الماضية: "أتمنى لو جاء الأسد إلى أوزبكستان ، كنت ألتقيت به".

وتحدّث وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، في الـ 23 من آب الماضي، عن موقف بلاده من الحوار مع حكومة النظام السوري، قائلاً إنّ أنقرة ليس لديها شروط مسبقة لإجراء حوار مع حكومة النظام السوري.

ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه أردوغان انتخابات رئاسية العام المقبل، في ظل وجود ملفات ساخنة، أبرزها ملف اللاجئين السوريين على الأراضي التركية البالغ عددهم أكثر من 3.7 مليون شخص.

تشديد على القنوات المصرية المعارضة

بعد خلاف بين تركيا ومصر قبل 9 سنوات، عاد التقارب بين البلدين في عام 2021، حيث زار وفد تركي رفيع المستوى القاهرة في أيار من العام الفائت، لأول مرة بعد انقطاع منذ حزيران عام 2013، وبدأ التشديد على القنوات المعارضة المصرية قبيل الزيارة حتى، تلاها إغلاق لبعض القنوات المعارضة.

وفي آذار العام الفائت، ألزمت السلطات التركية القنوات التلفزيونية المعارضة التي تبث من إسطنبول، بالالتزام بميثاق الشرف الصحفي والإعلامي وتجنب الشأن السياسي والتهجّم والتطاول على الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والحكومة المصرية، والتخلي عن أسلوب التحريض والإساءة للدولة المصرية ودول الخليج، في أول خطوة بعد التصريحات المتتالية حول الرغبة في فتح صفحة جديدة في العلاقات مع مصر، وفق صحيفة "الشرق الأوسط".

قد يهمك: تركيا: ليس لدينا شروط مسبقة لإجراء حوار مع النظام السوري



القنوات الثلاثة "الشرق" و"مكملين" و"وطن" عمدت بعد ذلك إلى تغيير خريطة برامجها، وإلغاء بث بعض البرامج السياسية التي تتسم بحدة الخطاب تجاه الحكومة المصرية.

ووجهّت السلطات التركية تعليمات باقتصار تغطيات القنوات الثلاث على الموضوعات الاجتماعية والثقافية، والابتعاد عن الموضوعات السياسية التي تشكل تدخلاً في الشؤون الداخلية لمصر.

مصادر في تلك القنوات قالت للشرق الأوسط إن تعليمات الجانب التركي كانت واضحة مع تحذير من إغلاق القنوات التي لا تلتزم، وترحيل الإعلاميين الذين لا يتجاوبون مع القواعد الجديدة للعمل.

وفي أواخر نيسان الماضي، أعلنت فضائية "مكملين" المصرية المعارضة، التي تبث من إسطنبول، إغلاق مقرها بالكامل في تركيا.

وأوضحت القناة في بيان لها أن القرار يعود إلى "أوضاع لا تخفى على أحد" في إشارة إلى التقارب المصري التركي واقتراب عودة العلاقات الدبلوماسية المتوقفة بين البلدين منذ العام 2013.

كيف برّرت الحكومة التركية؟

مستشار رئيس حزب "العدالة والتنمية" الحاكم، ياسين أقطاي، اعتبر أن تلك الخطوة جاءت لضبط أداء تلك القنوات، في إطار التوجه لتحسين العلاقات مع مصر، بعد أن لاحظت أن هناك محتوى سياسياً غير لائق، يخالف مواثيق الشرف الصحفية والإعلامية. 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق