المخابرات التركية في دمشق بدفع من روسيا

بشار الأسد والرئيس التركي رجب طيب أردوغان عام 2009 - kuna
بشار الأسد والرئيس التركي رجب طيب أردوغان عام 2009 - kuna

سياسي | 16 سبتمبر 2022 | إيمان حمراوي

اجتماعات روسية تركية مشتركة خلال الأشهر الأخيرة، أظهرت تحولاً واضحاً  في سياسة البلدين اتجاه سوريا، ولا سيما بعد إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نيته بشن عملية عسكرية تركية على الحدود الجنوبية لبلاده مع سوريا ورفض موسكو لها، بالتزامن مع دخول روسيا في حرب مع أوكرانيا استنزفت طاقتها ودفعت بها لسحب بعض قواتها من سوريا.


رئيس المخابرات التركية عقد اجتماعات عدة مع نظيره لدى حكومة النظام السوري في دمشق خلال الأسابيع الماضية، بتشجيع من روسيا التي طلبت من أنقرة تطبيع العلاقات مع دمشق لتسريع الوصول إلى حل سياسي، وفق ما أكدت عدة مصادر لوكالة "رويترز".

مصدر إقليمي مؤيد لحكومة النظام، قال إنّ رئيس جهاز المخابرات الوطنية التركي، هاكان فيدان، ورئيس مخابرات النظام السوري علي مملوك، التقيا هذا الأسبوع في العاصمة دمشق.

وأضاف المصدر الإقليمي أنّ، الاجتماعات بين الطرفين استمرت يومين في نهاية آب الفائت، وسعت إلى تمهيد الطريق لجلسات على مستوى أعلى، لافتاً إلى أنّ روسيا من حثّت سوريا على الدخول في محادثات مع تركيا.

وأحرزت الاتصالات التركية السورية الكثير من التقدم، وفق مصدر رفيع المستوى مؤيد للأسد في الشرق الأوسط، والمصدر الإقليمي، دون ذكر تفاصيل أخرى.

مصدر ثالث حليف لدمشق قال إن العلاقات التركية السورية بدأت تتحسن وتتقدم إلى مرحلة "تهيئة الأجواء للتفاهم".

وبحث مملوك وفيدان، أحد أبرز المقربين من الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، خلال الاجتماعات الأخيرة، احتمال عقد لقاء بين وزيري خارجية البلدين في نهاية المطاف، بحسب مسؤول تركي كبير ومصدر أمني تركي.

اقرأ أيضاً: تركيا: ليس لدينا شروط مسبقة لإجراء حوار مع النظام السوري



تحوّل في السياسة الروسية

تحاول روسيا تأمين موقعها في سوريا، ومنع توسع النفوذ الإيراني على حساب انسحاب قواتها من البلد الذي دخلت إليه منذ أيلول عام 2015، في الوقت الذي تعمل فيه على مواجهة أوكرانيا.

المسؤول التركي صرّح أنّ "روسيا تريد أن تتجاوز سوريا وتركيا خلافاتهما وتتوصلا لاتفاقات محددة، تصب في مصلحة الجميع بما في ذلك أنقرة ودمشق"، وأضاف أن أحد التحديات الكبيرة تكمن في رغبة تركيا بإشراك المعارضة السورية المسلحة في أي محادثات مع دمشق.

المسؤول الأمني التركي، أشار إلى أنّ موسكو سحبت تدريجياً بعض مواردها العسكرية من سوريا للتركيز على أوكرانيا، وطلبت من تركيا تطبيع العلاقات مع الأسد "لتسريع الحل السياسي" في سوريا.

المسؤول التركي قال إن أنقرة لا تريد أن تملأ القوات الإيرانية أو المدعومة من إيران في سوريا، الفراغ الذي ستخلفه عمليات الانسحاب الروسية، كما أكد المسؤول الأمني التركي أنّ روسيا أيضاً لا تريد للنفوذ الإيراني أن يتسع لأن هذا من شأنه أن ينتقص من وجودها.

وبحسب دبلوماسي مقيم في سوريا، إن موسكو سحبت عدداً من قواتها في جنوبي سوريا هذا الصيف، وبشكل خاص على طول الحدود مع إسرائيل، والتي شغلتها لاحقاً قوات متحالفة مع إيران.

العدد الدقيق للقوات الروسية في سوريا غير معروف حالياً، لكن بحسب وزارة الدفاع الروسية، تمركز 63 ألف جندي روسي بين عامي 2015 و 2018 في سوريا، نصفهم تقريباً من الضباط، وفق صحيفة"moscowtimes".

قد يهمك: تقارير روسية: موسكو تسلّم جزءاً من قواعدها العسكرية في سوريا لإيران



سياسة أنقرة المتحوّلة

وكان الرئيس التركي وصف الأسد بأنه "إرهابي" ولا يمكن للسلام أن يتحقق في سوريا وهو على مقعد الحكم، في حين وصف بشار الأسد أردوغان بأنه لص "لسرقته" الأراضي السورية.

وفي تحول واضح لسياسة أنقرة، صرّح أردوغان في شهر آب الفائت، أنه يتوجب على أنقرة الإقدام على خطوات متقدمة مع سوريا من أجل إفساد مخططات في المنطقة، وأكد على التزام بلاده بوحدة الأراضي السورية، والحاجة إلى المصالحة بين النظام والمعارضة، وفق وكالة "الأناضول".

وأشار أردوغان إلى أنّ الحوار السياسي أو الدبلوماسية لا يمكن التخلي عنهما تماماً بين الدول "يمكن أن تتم مثل هذه الحوارات في أي وقت ويجب أن تتم".

ووفق صحيفة "حرييت" الموالية للحكومة التركية، اليوم الجمعة، إن الرئيس أردوغان أبدى رغبة في لقاء بشار الأسد في قمة أوزبكستان، خلال اجتماعه الإثنين مع أعضاء حزبه "العدالة والتنمية".

وتحدّث وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، في الـ 23 من آب، عن موقف بلاده من الحوار مع حكومة النظام السوري، قائلاً إنّ أنقرة ليس لديها شروط مسبقة لإجراء حوار مع حكومة النظام السوري.

ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه أردوغان انتخابات رئاسية العام المقبل، في ظل وجود ملفات ساخنة، أبرزها ملف اللاجئين السوريين على الأراضي التركية البالغ عددهم أكثر من 3.7 مليون شخص.

وبعد زيارة أردوغان لموسكو، صرح في السادس من آب الفائت خلال مؤتمر صحفي، أن نظيره، فلاديمير بوتين، عرض عليه حل أزمة تأمين الحدود التركية الجنوبية بالتعاون مع النظام السوري، وفق صحيفة "الشرق الأوسط".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق