والد شاب توفي جراء خطأ طبي بدمشق: "حرموني وحيدي"

الأخطاء الطبية - فيسبوك
الأخطاء الطبية - فيسبوك

صحة | 14 سبتمبر 2022 | إيمان حمراوي

الشاب حامد وهو عريس جديد دخل مشفى خاص بدمشق وهو يعاني من مرض "التهاب بلعوم" وخرج منها وهو يفارق الحياة.


لم تكتمل فرحة الوالدين بابنهم الوحيد البالغ من العمر 22 عاماً،  حامد و هو العريس الجديد احتفل بزفافه قبل شهرين، لكن الفرحة لم تكتمل وحلّت الكارثة، دخل أحد المستشفيات الخاصة.

الشاب حامد البارودي، ذهب الأحد الفائت إلى مستشفى الغزالي بدمشق، وتوفي بعد إعطائه حقنة "روسيفلكس" (تحتوي على مضادات حيوية واسعة) رغم تحذير والدته لكادر المستشفى أنه يعاني من حساسية دوائية منها، وفق خال الشاب عدنان السمان.

خال الشاب المتوفي، عدنان السمان روى لإذاعة "شام إف إم" ما حدث، قائلاً إن الطبيب طلب من الممرض القيام بفحص تحسّس للشاب قبل إعطائه الحقنة، لكن الممرض أعطاه من ذات الحقنة مباشرة، وما هي إلا دقائق وبدأت علامات الاحمرار على جسده بالظهور، وضيق التنفس.

حاولت العائلة إسعاف ابنها إلى مستشفى آخر، لكن عدم وجود سيارة إسعاف، وتأخر وصول سيارة الإسعاف من الهلال الأحمر بعد ساعة حال دون إنقاذه، وفق السمان.

"زوّجته لأفرح فيه، ما فرحوني، حدا بيعطي إبرة بالغلط" يقول موفق بارودي والد الشاب، منتقداً عدم وجود أي تجهيزات إسعافية في المستشفى: "لا دكتور مناوب، ولا جهاز أوكسجين، أو جهاز الصدمات لتنظيم ضربات القلب".

وطالب والد الشاب المتوفي بمحاسبة إدارة المستشفى، التي عرضت عليهم عبر محاميها إغلاق الموضوع مقابل مبلغ مادي تحدده، حيث رفعت دعوى قضائية ضد المستشفى بسبب حادثة الوفاة.

أحمد البارودي محامي العائلة، أوضح خلال لقاء مصور، أن كادر الممرض المسؤول عن حق الشاب المتوفي لاذ بالفرار، وأصدرت الشرطة مذكرة بالقبض عليه.

اقرأ أيضاً: طرطوس: عملية استئصال رحم تودي بحياة سيدة أربعينية 



أخطاء طبية سابقة

وسبق أن توفي رجل في مدينة حلب بعدما قصد صيدلية لشراء حقنة لعلاج حالة سعال انتابته، وانتهى به الحال في الصيدلية متوفياً بعد أخذ حقنة "روسيفلكس"، صاحب الصيدلية وضعه على الرصيف وفر هارباً، وبعد يومين عاد لفتح الصيدلية وعرض على عائلة المتوفي  مبلغاً مادياً لكي لا يتقدموا بشكوى ضده، وفق موقع "عكس السير".

وجاء بتقرير لجنة الطب الشرعي آنذاك أن سبب الوفاة هو "الصدمة التحسسية التالية لحقن مادة دوائية".

وفي شهر تموز الفائت توفيت شابة تبلغ من العمر 25 عاماً في أحد مستشفيات حلب بسبب خطأ طبي خلال خضوعها لعملية تجميل، ووفق منصة "كيو ستريت جورنال" المحلية، فإن السيدة فارقت الحياة بعد إعطائها جرعة تخدير رغم أنه تبين خلال الفحص وجود تخثرات في القلب بنسبة 20 بالمئة، إلا أنّ هذا الأمر لم يؤخذ بالحسبان، ورفعت عائلة الشابة دعوى قضائية على المستشفى.

وبسبب الأخطاء الطبية، فارقت سيدة تبلغ من العمر 40 عاماً، الحياة في مدينة طرطوس جراء عمل جراحي لاستئصال الرحم في أحد المستشفيات الخاصة، شهر تموز عام 2021، ، حيث لم تستفق السيدة من البنج أثناء العملية الجراحية، وفق صحيفة "الوطن" المحلية.

حصانة للأطباء!

ومنتصف حزيران الماضي، أصدرت وزارة العدل لدى حكومة النظام السوري تعميماً يزود الأطباء بحصانة تضمن عدم اتخاذ إي إجراء بحقهم إلا بعد الاستعانة بخبرة طبية جماعية اختصاصية، في حال تسببوا بأذى للمريض.

وجاء في التعميم أنّ توقيف الطبيب بسبب أخطاء منسوبة إليه، نتيجة ممارسة المهنة "له تأثير على سمعته"، وأكد أن "المتهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم قضائي".

نقيب الأطباء، غسان فندي، قال لصحيفة "الوطن" إن الهدف من هذا التعميم حماية الطبيب في عمله، وألا يعاقب مسبقاً على أي عمل أو خطأ قبل ثبوته، وذلك حفاظاً على مهنة الطب والرسالة الإنسانية التي يحملها الطبيب، على حد قوله.

ووفق رئيس فرع نقابة الأطباء في ريف دمشق، خالد موسى، تم توقيف العديد من الأطباء في السابق نتيجة شكاوى مقدمة من مواطنين على وجود أخطاء طبية.

في القانون السوري سنت قوانين للممارسات الطبية الخاطئة ولكنها تحمي الطبيب أكثر من المريض باعتبار أن الطبيب يقوم بعمله الذي يحمل نسب خطأ كبيرة، وبحكم أن الطبيب يمارس عمله الطبي وفق ضوابط وقواعد محددة.

المحامي (وضاح.ي) قال خلال حديث مع "روزنة" في وقت سابق إن قليلاً من المرضى يحصل على حقه سواء قانونياً أو مادياً عند تقديم شكاوى بخصوص الأخطاء الطبية، بينما في كثير من الأوقات تنتهي المشاكل بمصالحة وتعويض مادي بعيداً عن المحكمة والقانون بين الطبيب والمريض المتضرر أو أهله، فيما لو رفض المريض التعويض وذهب للمحاكم، فإنه لا يوجد قانون يعاقب الطبيب بشكل فعلي عدا عن محاولة الهيئات الطبية الوقوف بجانب الطبيب لاعتبارات عدة.

وخسر متضررون 700  دعوى أمام محاكم سورية، كانت تحت بند التسبب بالأذية، من ضمنها دعاوى بحق أطباء ومستشفيات بسبب إهمال أو تقصير طبي بين عامي 2014 و2017، وقرّرت المحاكم إخلاء مسؤولية الأطباء والمستشفيات بحجّة عدم توافر النية والإرادة الحرة لارتكاب الخطأ أو الإهمال الطبي، بحسب تحقيق موسع صادر عن شبكة "أريج" للصحافة الاستقصائية.

وتشهد المستشفيات العامة والخاصة في سوريا بين الحين والآخر أخطاء طبية نتيجة الإهمال أو التقصير أو عدم الجدارة أو أسباب أخرى، تودي بحياة أفراد، ما يدفع عائلاتهم لتقديم شكاوى مطالبين بمحاسبة المخطئين والعمل على عدم تكرار تلك الأخطاء الطبية.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق