وفيات وإصابات.. الكوليرا تنتشر في مناطق متفرقة بسوريا

الكوليرا - شتر ستوك
الكوليرا - شتر ستوك

صحة | 10 سبتمبر 2022 | إيمان حمراوي

أعلنت "هيئة الصحة" لدى "الإدارة الذاتية" في شمال شرقي سوريا عن انتشار مرض الكوليرا في الرقة ودير الزور، ما أدى لوقوع وفيات بالمرض، فيما تحدثت مصادر طبية عدة عن انتشار الكوليرا في مدينة حلب، في الوقت الذي لم تصدر فيه حكومة النظام أي تأكيد أو نفي حول الموضوع.


"هيئة الصحة" في "الإدارة الذاتية" أعلنت اليوم السبت، عن انتشار إصابات بمرض الكوليرا في الرقة والريف الغربي لدير الزور بكثرة، حيث سجّلت الهيئة 3 وفيات بهذا المرض، وفق صفحة "الإدارة الذاتية" الرسمية.

وناشدت الهيئة المنظمات الدولية على رأسها منظمة الصحة العالمية لتقديم الدعم اللازم للحد من انتشار الكوليرا.

المجلس التنفيذي التابع لـ"الإدارة الذاتية" أطلق نداء للمنظمات والجمعيات العاملة بريف دير الزور للمساعدة في التوعية من مرض الكوليرا.

وذكرت "شبكة عين الفرات" المحلية، أنه يتم توزيع مادة الكلور السائل لمحطات المياه من قبل المؤسسة العامة لمياه الشرب تزامناً مع انتشار مرض الكوليرا في مناطق متفرقة من دير الزور.

وبحسب "منظمة الصحة العالمية" الكوليرا عدوى حادة تسبب الإسهال وتنجم عن تناول الأطعمة أو شرب المياه الملوّثة بضمات بكتيريا الكوليرا، ولا تزال الكوليرا تشكل تهديداً عالمياً للصحة العامة ومؤشراً على انعدام المساواة وانعدام التنمية الاجتماعية.  

وفي السابع من الشهر الجاري أصدرت وزارة الصحة لدى "الحكومة السورية المؤقتة" بياناً قالت فيه إنه خلال الأيام الماضية تم تداول معلومات عن وفاة شخصين بسبب الإسهال الحاد في مناطق شمال شرقي سوريا.

وخلال الترصد الوبائي، تبيّن وقوع العديد من حالات الإسهال الحاد في المنطقة، وبعد إجراء الفحص المخبري تم إثبات "الكوليرا" كعامل مسبّب لأولى الحالات، فيما لا تزال الحالات الأخرى المشتبه بها بحاجة للتحقق، وفق بيان وزارة الصحة لدى الحكومة المؤقتة.

اقرأ أيضاً: قبل كورونا… تعرّف لأمراض كادت تتحول إلى أوبئة بسوريا 



تحذيرات في حلب 

في مدينة حلب مصادر طبية عديدة ومواطنون أكدوا انتشار مرض الكوليرا، في الوقت الذي لم تعلن فيه وزارة الصحة أوالجهات المعنية لدى حكومة النظام عن انتشار المرض بشكل علني أو رسمي.

ونقل تلفزيون "الخبر" المحلي عن مصادر طبية أنّ بعض مستشفيات حلب استقبلت مرضى يعانون من إسهالات يرافقها هبوط في الضغط وتجفاف في بعض الحالات، قد يؤدي إلى إصابة كلوية، ويعتبر ذلك جزءاً من الأعراض المرافقة للإصابة بالكوليرا.

مدير صحة حلب، زياد حاج طه، قال لـ"الخبر" إن هناك حالات استقبلتها بعض المستشفيات الحكومية مصابة بـ"إسهالات صيفية" التي عادة ما تحدث في مثل هذه الأوقات بسبب موجات الحر الشديد وعوامل أخرى، لافتاً إلى أن الأعراض بين الخفيفة والمتوسطة، ومعظم الحالات تتعافى سريعاً.

ونقل التلفزيون عن مصادر طبية وصفها بـ"المطلعة" أنه تم إجراء اختبار فحص كوليرا على براز المرضى وكانت النتيجة إيجابية، وتم أيضاً إجراء اختبارات الزرع والـ PCR اللازمة، والنتائج أكدت وجود الإصابات بالكوليرا.

وزارة الصحة ومديرية صحة حلب، اكتفت فقط بنشر بعض النصائح والإرشادات الوقائية لتجنب الإصابة بالاضطرابات الهضمية والأمراض المنقولة بالغذاء، على منصاتها، دون توضيح رسمي عما يحدث. 

وتم تخصيص جناحين لاستقبال تلك الحالات في المستشفيات الحكومية بحلب، وفق مصدر طبي لتلفزيون "الخبر"، لافتاً إلى أنّ 60 سريراً كان ممتلئاً الأحد الماضي، في ظل وجود تعميم للمستشفيات بإلزامية استقبال أي حالة تعاني من إسهالات مائية بهدف تقديم كل العلاجات اللازمة، وفق "الخبر".

وتداول أطباء وناشطون تحذيراً من طبيبة تدعى، إيفا عبد الله، تعمل في مستشفى الرازي الحكومي بمدينة حلب، بقسم الأمراض الهضمية، قالت فيه إن المستشفى تحول إلى مكان عزل لمرضى الكوليرا، حيث تم إيقاف العمليات الباردة وقبولات مرضى الكوليرا.

وأشارت إلى أنّ أعداد مرضى الكوليرا تصل إلى نحو 60 مريضاً يومياً، ما عدا مرضى العناية المشددة، لافتة إلى أنّ الأعراض حادة وفجائية وسريعة التطور، موضحة أنّ مريضاً في المستشفى يعاني من الكوليرا خلال ساعات تطور الأمر عنده إلى قصور كلوي حاد. 

وبيّنت الطبيبة أنّ دائرة الأمراض السارية تعمل على معرفة بؤرة تفشي الجرثومة، وتم مبدئياً ضبط معمل بوظة "مياه مثلج" نتيجة التأكد بعد التحليل بأن النتيجة إيجابية.

الطبيب والباحث السوري مهند ملك، مؤسس منظمة "الباحثون السوريون"، كتب عبر منشور له على فيسبوك، أنه تأكد انتشار مرض الكوليرا أو ما يشابه الكوليرا في أعراضها، في حلب وجوارها، وفق تأكيد عدة أطباء في المدينة.

مواطنون في مدينة حلب أكدوا إصابة أقاربهم بمرض الكوليرا، راما أرنوت، كتبت أنّ عمتها توفيت منذ يومين بمرض الكوليرا، فيما عمتها الأخرى بالمستشفى، أما شغف قالت إن المرض منتشر بشكل كبير في حلب.

من أعراض الكوليرا إسهال شديد وغثيان وإقياء وجفاف، بسبب بكتيريا تتواجد في المياه الملوثة وسطح التربة في الفواكه والخضروات والحبوب المزروعة.

وتعتبر المستشفيات الرديئة بؤرة لنقل العدوى، حذّر منها الدكتور ملك،  كما ينتشر المرض بفعل العدوى المنزلية  لذلك الوقاية والتباعد واجب في حال الشك بالمرض.

وتابع ملك، للوقاية من الإصابة بالمرض، يجب غسل اليدين بشكل دائم، وتجنب الحمامات العامة، وشرب المياه من مصدر آمن، والامتناع عن شرب العصائر من الباعة الجوالين، والابتعاد عن المأكولات النية، وتناول الفواكه القابلة للتقشير مثل الحمضيات.

وناشد مواطنون الجهات المعنية بدعم المدنية واتخاذ التدابير اللازمة مثل دعم قطاع النظافة وإصلاح محطة معالجة المياه في منطقة الشيخ سعيد بحلب.

وفق "منظمة الصحة العالمية" تشير تقديرات الباحثين إلى وقوع عدد يتراوح بين مليون و4 مليون إصابة بالكوليرا سنوياً، وإلى تسبب الكوليرا في وفيات يتراوح عددها بين 21 ألف و143 ألف وفاة في جميع أنحاء العالم. 

ويعتبر الكوليرا مرض إسهال حاد يمكن أن يقتل في غضون ساعات في حال لم يُعالج، ويعتبر توفير المياه ومرافق الصرف الصحي المأمونة أمراً حاسماً للوقاية من الكوليرا وغيرها من الأمراض المنقولة بالمياه ومكافحتها، وفق منظمة الصحة.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق