حقيقة فستان البروكار الدمشقي الذي ارتدته الملكة إليزابيث الثانية

في عام 1953 ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية والأمير فيليب، دوق إدنبرة ، يلوحان لأنصارهما من الشرفة في قصر باكنغهام ، بعد تتويجها في وستمنستر أبي، لندن. (AP / PTI)
في عام 1953 ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية والأمير فيليب، دوق إدنبرة ، يلوحان لأنصارهما من الشرفة في قصر باكنغهام ، بعد تتويجها في وستمنستر أبي، لندن. (AP / PTI)

اجتماعي | 10 سبتمبر 2022 | روزنة

بعد وفاة ملكة بريطانيا، إليزابيث الثانية، الخميس الفائت عن عمر يناهز 96 عاماً، أٌعيد تداول قصة الفستان المصنوع من البروكار الدمشقي الذي ارتدته الملكة أثناء حفل زفافها قبل عقود في أربعينيات القرن العشرين.


البعض شكّك بصحة أن الفستان ليس مصنوعاً من البروكار الدمشقي، فما حقيقة الأمر، هل فستان الملكة الراحلة صُنع من البروكار أم لا؟

فستان زفافٍ الملكة إليزابيث

تابعَ العالم بتاريخ 20 من تشرين الثاني 1947 حفلَ زفاف الأميرة آنذاك "إليزابيث الثانية"، بدوق أدنبره، الأمير "فيليب مونتباتن"، حيث أطلت وقتها بفستان خاطف للأنظار، حاولت بشكل حثيث إخفاءَ مكوناته ومنع وصوله لدور الأزياء، لتجنب تقليده، مصدر القماش بقي السر في تصميمه، فما هي قصة القماش؟ وهل جلب حقاً من دمشق ؟

جاء حفل الزفاف للملكة اليزابيث الثانية بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، كانت أنذاك بريطانيا تعيس حالة من التقشف، ويبدو أن الجدل حول هوية فستان الزفاف حسمه موقع townandcountrymag و الذي أكد أن الفستان مصدره الحرير الصيني.

وبالفعل زين الثوب الذي صممه مصمم الأزياء البريطاني نورمان هارتنيل والذي تخصص عمله لسيدات القصر الملكي بنحو 10 الاف حبة لؤلؤة، وجاء تصميمه مستوحى من لوحة الربيع لرسام عصر النهضة الإيطالي ساندرو بوتيتشيلي رسمت في أواخر سبعينيات القرن الخامس عشر أو أوائل ثمانينيات القرن الخامس عشر.
Le Printemps (Botticelli) — Wikipédia

وحسب المصمم هارتنيل كان عليه أن يغطي نوافذ الشقة التي يخيط بها الفستان، فكان العديد من الأمريكان يتجمهرون عند النوافذ ليشاهدوا الفستان، و حسب الصحيفة فإن الملكة اختارت أن ترتدي حذاء من الساتان ليتماشى مع الثوب.
 

ولكن هل لبست الملكة البروكار الدمشقي؟ 

من شدة اعجاب الملكة بفستان زفافها كلفت ذات المصمم أن ينجز لها ثوب تنصيب العرش، و بالفعل استخدم أفخ أنواع الستان و أضاف إليه قطع من القماش المتشابك وهو ما يعرف بالبروكار، حسب ما نقله موقع people وهو متخصص بنقل أخبار العائلة المالكة في بريطانيا.

يؤكد سفير سوريا السابق لدى بريطانيا، سامي الخيمي، أن الملكة ارتدت البروكار الدمشقي في ثوبها الذي ارتدته يوم تنصيبها على العرش،  "تحدثت معها مرتين خارج إطار اللقاءات البروتوكولية، وقالت لي إن جزءاً من ثوبها في مناسبة اعتلاء العرش كان من البروكار الدمشقي".

 

وبحسب المعلومات المتداولة عن القصة، أرسل القصرُ الإنكليزي قبيل حفل الزفاف، طلباً خاصاً إلى سفارة سوريا في لندن، للحصول على "البروكار" الدمشقي، ليردَ الرئيس السوري آنذاك "شكري القوتلي"، بإرسال بضعة أمتار من "البروكار" كهدية لها. 

وتمكنت "روزنة" من التواصل مع "مجد نعسان" أحد أبناء القائمين على معامل النعسان الشهيرة في دمشق، حيث نقل عن أجداده قولهم، إن القماشة البيضاء (الصورة أدناه)، والتي تدعى "عصافير الحب" هي التي تم إرسالها للحكومة السورية آنذاك، لترسلها بدورها إلى بريطانيا.

 


وبحسب ما ذكرت الصحفية "ماجدة أبو فضل" بمقال نشرته "هافينغتون بوست" البريطانية، فإن "جورج نعسان" صاحب محلات وأسواق تنتج هذا القماش، أخبرها عامَ 1991، عندما كان عمره 82 عاماً، أن نعسان إخوان أرسلت 30 ياردة من الديباج، ليستخدم في تصميم فستان تتويج الملكة إليزابيث الثانية على بريطانيا. 
 
Image

وتكثرُ الصناعات الحرفية في العاصمة "دمشق" وتعودُ لوقت طويل من الزمن، إلا أن بعضها، حازَ على إعجابٍ وشهرةٍ عالمييَن، سواء بسبب عراقتها، أو دقة صناعتها، أو غلاء أسعارها وجودتها، من بينها "البروكار" الدمشقي، الذي استخدم في صناعة ألبسة الملوك والسلاطين والأمراء. 
 



والبروكار هو نوعٌ من أنواع القماش الدمشقي العريق المنسوج يدوياً والمُقصب بالذهب، شهرةً عالمية واسعة، لما تتطلب عمليةُ نسيجه من حرفية عالية، أتقنها الدمشقيون وحدهم، وتمكنوا من العمل على زخرفته بخيوط زاهية وملونة. 

ويعرفُ هذا القماش باسماء أخرى كالـ "ديباج" قديماً، "البروكار" أو "البروكايد"، وهو من أثمن وأدق أنواع القماش عالمياً، ورغم تواجده منذ زمن طويل في سوريا، لم يحترف الدمشقيون إنتاجه سوى قبل 200 عام، حيثُ غدا لباس الملوك والأمراء والسلاطين. 

تختلف أنواع البروكار باختلاف العناصر المستعملة مع الحرير، وألوانه متعددة، وتصاميمه غير محددة، ورسومه كانت تنسج بواسطة الإبرة ثم عن طريق بطاقات الجاكار (الكرتون الحديث الذي دخل منذ 200 عام)، فصناعته فن يرتكز على علوم أخرى كالرياضيات والميكانيك.

وتعرضت الحرفة العريقة إلى الكثير من الصعوبات، فقد تراجعت فترة الاحتلال العثماني، بسبب فرض الحكام العثمانيين ضرائب باهظة عليها، وشهدت انحساراً في فترة أحداث 1860، وفي فترة الاحتلال الفرنسي، لكنها أُحييت مجدداً عام 1935، لتعود وتواجه مصاعب جمة في سنوات الحرب الحالية. 

 
 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق