قوافل سابقة فشلت في الوصول لأوروبا.. هل تنجح قافلة النور؟

قافلة الأمل التي انطلقت عام 2019 - تويتر
قافلة الأمل التي انطلقت عام 2019 - تويتر

اجتماعي | 09 سبتمبر 2022 | إيمان حمراوي

"قافلة النور" مكونة من 8 آلاف شخص، تنوي الانطلاق إلى أوروبا في وقت لاحق لم يعلن عنه بعد من تركيا.


عشرات السوريين وصلوا حديثاً إلى أوروبا، سيراً على الأقدام، من تركيا إلى اليونان وصولاً إلى هولندا أوألمانيا وغيرها من البلدان، حلماً في تأسيس حياة جديدة بعيداً عن الأزمات، وفق ما رصدت "روزنة" على مجموعات التواصل الاجتماعي، والتي باتت الخطوة الأولى في طريق الهجرة غير الشرعية، يجتمع من خلالها كل من أراد الهجرة.

ما هي "قافلة النور"؟

أعلن عنها ناشطون سوريون، أمس الخميس، تتجهّز للانطلاق من تركيا باتجاه دول الاتحاد الأوروبي، عبر الحدود البرية في رتل موحّد،  بعدد مبدئي يتجاوز الـ 8 آلاف شخص.

وفق المسؤولين فإن القافلة لها رئيس ونائب وقيادات لقيادتها وتوجيهها، قالوا إنهم ناشدوا منظمات مختصة لمرافقتهم والمهاجرين من مختلف الجنسيات.

وعن أسباب تأسيس القافلة في هذا الوقت، قالت إدارتها إنها "تشكلت نتيجة الظروف المتردية التي يمر بها السوريون في تركيا في ظل ارتفاع خطاب الكراهية والعنصرية ضدهم".

حالياً لا يوجد وقت أو مكان محدّد لانطلاق القافلة، وسيتم وفق المسؤولين الإعلان عن ذلك في الوقت المناسب، لكن يتساءل الكثير من السوريين عن مدى نجاحها بعبور الحدود الأوروبية، في الوقت الذي فشلت فيه قوافل أخرى في الوصول، ولم يلق المهاجرون خلالها سوى العذاب.

ويبلغ عدد السوريين في تركيا 3 مليون و741 ألف شخص، بينهم 542 ألف في إسطنبول، وفق إحصائيات المديرية العامة لرئاسة الهجرة التركية لعام 2022.

عابرون لا أكثر.. قافلة سابقة

منتصف أيلول عام 2015 نظّم مئات السوريين حملة للاعتصام في مدينة أدرنة التركية على الحدود مع اليونان وبلغاريا، أطلقوا عليها اسم "عابرون لا أكثر".

الهدف من الحملة، الضغط من أجل فتح طريق بري للاجئين السوريين بين تركيا واليونان دون اشتباك، "كي لا يغرق اللاجئون في البحر"، وفق المعتصمين.

وأعلنوا المعتصمون الذين بلغ عددهم 3 آلاف شخص، في ولاية أدرنة إضرابهم عن الطعام لحين تنفيذ مطالبهم والسماح لهم بدخول الأراضي اليونانية بشكل جماعي وعلني لإكمال رحلتهم إلى أوروبا، لتفادي عبورهم البحر.

وسبق الاعتصام إصدار وزارة الداخلية التركية تعميماً لشركات النقل باستثناء المترو، بعدم نقل اللاجئين من إسطنبول إلى أدرنة، رغم ذلك وجد الآلاف طريقهم إلى المدينة كالسير على الأقدام
 
السلطات التركية منعت المهاجرين من التوجه إلى الحدود اليونانية، ما دعا المعتصمين للإضراب عن الطعام، وفي النهاية تفاجؤوا بتفرقة السلطات للمحتشدين في ولاية أدرنة وإحضار باصات لنقلهم بعيداً عن الحدود.

محمد محسن، المنسق الإعلامي في قافلة "عابرون لا أكثر" قال خلال اتصال هاتفي، وفق موقع "تركيا بالعربي"، إن الحملة فشلت فشلاً ذريعاً رغم التحضيرات الكبيرة لها والتنسيق مع وسائل إعلام عربية وغربية والتنسيق مع منظمات إنسانية عام 2015.

السلطات التركية فضت تجمعات اللاجئين الراغبين بالهجرة في عدة مناطق منها الملعب الرئيسي في أدرنة وفي منطقة أسنيورت بمدينة إسطنبول وغيرها من المناطق، فيما اعتقلت السلطات العديد من الأشخاص لمدة أشهر، وأخلي سبيلهم لاحقاً، بحسب محسن.

قافلة الأمل

"قافلة الأمل" انطلقت في نيسان عام 2019 دعت المهاجرين من كافة الجنسيات للتجمع والانطلاق سيراً على الأقدام لعبور الحدود باتجاه  شمال أوروبا تحت شعار "الحق بالعيش بكرامة".

احتشد مئات المهاجرين في منطقة ديافاتا شمال مدينة تسالونيكي اليونانية في الخامس من نيسان، قادمين من مناطق مختلفة من اليونان، ووصل العدد إلى أكثر من 6 آلاف مهاجر.
 


حط المهاجرون رحالهم في أحد الحقول بمنطقة ديافاتا، لكنهم اصطدموا  بالواقع، المئات طوقتهم الشرطة اليونانية، حيث اندلعت اشتباكات مع المهاجرين ما أدى لوقوع جرحى بينهم، وسط إلقاء قنابل مسيلة للدموع، وأصبحوا أمام تحدٍ حقيقي أدى بهم إلى مغادرة المنطقة بعد أن فشلوا في عبور الحدود باتجاه مقدونيا، وفق موقع "مهاجر نيوز".

وفي أثينا اعتصم نحو 200 مهاجر في محطة قطارات "لاريسيس"، بعد شراء تذاكر للتوجه إلى تسالونيكي ومخيم ديافاتا،  لكن السلطات أوقفت حركة القطارات يومها.

اعتصم المهاجرون في المحطة وطالبوا الشرطة بالسماح لهم بالوصول إلى المدينة الشمالية الحدودية، في الوقت الذي أعلنت فيه الشرطة عن إغلاق خط الباصات المتوجهة إلى شمالي البلاد بحجة صيانة الطرقات.
 


بحسب أحد السوريين المشاركين في القافلة: "الشرطة قامت باستفزازهم من خلال استخدام العنف المفرط والغاز المسيل للدموع... لم يستثنوا النساء والأطفال من معاملتهم القاسية والعنيفة".

وحضرت منظمات إنسانية إلى المنطقة لمساعدة المهاجرين والمعتصمين لكن الشرطة أرجعتها جميعها.

العديد من المهاجرين قالوا إن الشرطة اليونانية قامت بحملة اعتقالات في صفوف منظمي القافلة والمهاجرين، ومسؤولون في إدارة الهجرة اليونانية هددوا المهاجرين بفقدان الحق في تقديم طلبات اللجوء في اليونان.

وزير الهجرة اليوناني، ديميتريس فيستاس قال: "تم تضليل الناس الذين تأثروا بالأخبار الكاذبة مدفوعين بالأمل، لسبب ما يزعم مهربو البشر أن الحدود ستفتح وهو أمر لن يتم".

واعتقلت السلطات اليونانية أحد المنظمين الأساسيين للقافلة، لإقناعهم بالعدول عن فكرة عبور الحدود، وتم دفعه والطلب من المهاجرين وقف القافلة، ما أدى إلى نوع من الإحباط لدى المشاركين، وبالتالي عدولهم عن فكرة إكمال المسير.


اليأس من الظروف الحالية للاجئين في تركيا يدفعهم للتمسك بأي أمل يفتح لهم باباً جديداً للحياة، فهل تكون قافلة النور هي المنقذ من عذاباتهم؟ 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق