حمص: جريمة قتل الطفلة جوى تُحرج وزارة الداخلية والطب الشرعي

روزنة_ الطفلة جوى والمتهم بقتلها
روزنة_ الطفلة جوى والمتهم بقتلها

نساء | 22 أغسطس 2022 | أسما منير

تقرير للطبابة الشرعية في حمص تعاد كتابته بعد بث شهادة للمتهم بقتل الطفلة جوى استانبولي، ويستقيل رئيس الطبابة الشرعية في المدينة.

 

وبعد بث شهادة تنتهك المواثيق الأخلاقية الصحفية على التلفزيون السوري، تقدم الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون السوري اعتذاراً عن بث الشهادة.

هذه الأخطاء حصلت فقط خلال يومين وأدانها السوريون.

تناقض في الروايات

اعتبر الكثير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، أن ما جاء في اعترافات المتهم (مدين الأحمد)، ينافي المعلومات ونتائج البحث الجنائي والطب الشرعي التي أدلت بها وزارة الداخلية في حكومة النظام.

الانتقادات الواسعة جاءت بسبب الروايات المتضاربة بين رواية القاتل ورواية وزارة الداخلية في دمشق والطبابة الشرعية حول جريمة القتل، بعد إعلان حكومة النظام هوية المتهم، واعترافاته، التي أثارت غضب الشارع السوري.

وبعد عرض شهادة المتهم عبر التلفزيون الرسمي، كشف رئيس الهيئة العامة للطب الشرعي زاهر حجو لإذاعة (شام اف ام) المحلية أن التقرير الأولي للطب الشرعي حول وفاة الطفلة "جوى استانبولي" وردت فيه بعض الأخطاء، و إثر تلك الأخطاء، قدّم رئيس مركز الطبابة الشرعي في حمص الدكتور جورج صليبي استقالته.

 وتضمن التقرير الأولي للطبيب الشرعي "أنه لا يوجد أية علامات على اغتصاب الطفلة وأن ضربة على الرأس بأداة حادة أدت إلى وفاتها، ما يناقض اعتراف المتهم باغتصاب الطفلة وخنقها".

وفي الفيديو المصور الذي قام التلفزيون الرسمي السوري ببثه، ذكر المتهم أنه ألقى بجثة الطفلة في حاوية للقمامة في حي الزهراء بحمص الذي كان يقطنه، مؤكداً أنه جار للضحية، فيما جاء في بيان وزارة الداخلية العثور على الطفلة في مقبرة النصر.

وفيما يخص عمليات البحث في الحي، التي أعلن عنها أمن النظام، تساءل البعض أنه كيف بالإمكان إخفاء الطفلة في المنزل القريب من منزل ذويها، في وقت قامت به دوريات الأمن بتفتيش كل شبر من الحي برفقة الكلاب البوليسية حتى الثالثة بعد منتصف الليل ولم يجدوا لها أثراً.

اقرأ أيضاً: القبض على قاتل جوى وشرطة حمص: الجاني معنّف لزوجته وأطفاله



المواطنون لم يصدقوا الرواية

"أقوال كلها متضاربة وكاذبة وغير منطقية في حلقة كبيرة مفقودة.. والقصة أكبر من هيك وعم يلزقوا القتل فيه.. يوجد تستر على حدا تاني" ، بهذه الكلمات عبرت رندة شمدين عن سخطها من الروايات المتناقضة بتعليق على موقع وزارة داخلية النظام في فيسبوك.



أما أماني المحمد فلم تستوعب ما يجري حيث قالت: "عم تقولوا رماها ليلاً بكيس قمامة بالحي وهو من الجيران، كيف لقيتوا الجثه بتل النصر، شو جاب تل النصر لحي الزهراء، الرجاء التوضيح في شي غامض، وقبل قلتلوا قتلها والتمثيل بجثتها، اليوم تبين في اعتداء".



حسين علي، اعتبر أن الرواية مفبركة وتساءل: "كيف قال الطبيب الشرعي إن البنت آكلة ضربه عراسها وهلق هاد اعترف إنها مخنوقه؟.. القصه ما عم تفوت براس حدا ومعقوله الطفله ضلت ٥ أيام في الحاويه والبلديه ما كبوها للحاوية!.. يا جماعه في حدا دافش هاد الزلمة يحكي هيك لأن الطبيب الشرعي حكى شكل وهو عم يحكي شكل.. خلوه يعترف مين قاتل الطفله جوى ومين ورا القصه، الله يرحم روح الطفله ويبعتلا مكان أحسن".



تبريرات تدين النظام

بررت الداخلية التابعة للنظام فعل المتهم، وذكرت أن دافع الجريمة كان الحالة النفسية المَرَضية والمادية السيئة للجاني، واستطردت مدعيةً أن المتهم معروف بتعنيف زوجته وأطفاله، وأن دافع القتل لديه بالأساس غريزي، جاء ذلك على لسان قائد شرطة حمص، أحمد الفرحان، خلال اتصال هاتفي مع التلفزيون السوري.

كما أصدرت “الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون السوري” بيان اعتذار من ذوي الطفلة، أملت من خلاله قبول العائلة اعتذارها عمّا ورد لدى بث الاعترافات الكاملة لـ”المتهم بقتل” الطفلة، من عبارات خادشة لمشاعر المشاهدين.
 

جاء الاعتذار الرسمي بعد موجة انتقادات واسعة لما بثه التلفزيون الرسمي من اعترافات “الجاني” الذي تحدث عن اغتصابه للطفلة بشكل مفصّل وغير مراعٍ لمشاعر عائلتها في مصابها.         
           
واعتبر البعض هذا الاعتذار تصحيح منهم للخطأ المرتكب، ليتم حذفه فيما بعد من صفحة الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون السوري الرسمي.

وكانت وزارة الداخلية لدى حكومة النظام السوري، أعلنت في الـ 14 من شهر آب الجاري العثور على جوى مقتولة ومرمية في مكب نفايات تل النصر في حمص، التي فقدت في الثامن من الشهر ذاته، حيث تعرّفت عليها والدتها من ملابسها.

ونتيجة الكشف الطبي تبيّن أنّ سبب الوفاة النزف الحاد الناجم عن ضرب الرأس بآلة حادة، دون إضافة أي تفاصيل أخرى عن السبب.

ونفى الأب في تسجيل مصور، أن يكون مقتل جوى نتيجة ثأر، في وقت طلبت جدتها من رئيس النظام السوري بشار الأسد، أن يُعدم القاتل في حال ألقي القبض عليه، وسط ساحة الزهراء بحمص.
 
وكان والد جوى التي فقدت منذ يوم الإثنين 8 آب الحالي، وجه رسالةً يوم الجمعة الماضي، أي بعد أربعة أيام من فقدان ابنته قائلاً: "أؤكد لأي شخص إن كان قد أخذ ابنتي عن طريق الخطأ أو أي شخص يمتلك معلومة وانتابه الخوف كون الموضوع أخذ صدى كبير أنني أسامحه ولن أتخذ بحقه أي إجراء قضائي".
 
وانتشر فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي ظهر جثمان الطفلة محمولاً على النعش، ويتسابق عددٌ كبير من المشيعين في حمله.
 
 وشهدت الساحة أمام القبر الذي ستُدفن به جوى ازدحاماً كبيراً  وسط صيحات تكبير من الحاضرين تضامناً معها ومواساةً لأهلها.
 
المدير العام لهيئة الطب الشرعي لدى حكومة النظام، زاهر حجو، قال إن عدد ضحايا جرائم القتل خلال شهر كانون الثاني، بلغ 40 جريمة،  وفق صحيفة "الوطن" المحلية.
 
واحتلّت سوريا المرتبة العاشرة عالمياً بمعدل الجريمة وفق موقع "نامبيو"، منذ مطلع العام الحالي، بينما احتلت المرتبة الـ 11 في عام 2021، وفي العام 2020 كانت تحتل المرتبة 12 على مستوى العالم وفقاً للموقع ذاته. 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق