تحرك ألماني .. اتهامات لوكالة أوروبية بتمويل انتهاكات ضد مهاجرين

إنقاذ مهاجرين دفعتهم اليونان إلى الحدود البحرية التركية - ديلي صباحdailysabah
إنقاذ مهاجرين دفعتهم اليونان إلى الحدود البحرية التركية - ديلي صباحdailysabah

سياسي | 31 يوليو 2022 | محمد أمين ميرة

"بدلاً من منع عمليات الترحيل، كذبوا على البرلمان الأوروبي وأخفوا الحقيقة بأموال دافعي الضرائب الأوروبيين"، هذا ما جاء في تحقيق استقصائي، أكد تورط وكالة أوروبية لحرس الحدود والسواحل بانتهاكات ضد مهاجرين.


اتهامات متكررة تواجهها وكالة فرونتكس الأوروبية، بالمشاركة في انتهاكات بحق مهاجرين ضمن الحدود اليونانية التركية، وفق تقرير سري للمكتب الأوروبي لمكافحة الاحتيال.

التقرير المؤلف من 129 صفحة وثق "كيف شاركت وكالة حماية الحدود الأوروبية فرونتكس في المكائد غير القانونية لخفر السواحل اليوناني، فكانت على علم مبكر بتلك الممارسات وقامت بتغطيتها".

فرونتكس أو Frontex هو اختصار لاسم الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل، تأسست عام 2004، ومقرها العاصمة البولندية وارسو.

اقرأ أيضاً: "أطعموهم تراباً وقيّدوهم بسلك هاتف".. شهادات سوريين مهاجرين لليونان



والوكالة التابعة للاتحاد الأوروبي مكلفة بمراقبة الحدود في منطقة شنغن الأوروبية، بالتنسيق مع حرس الحدود وحرس السواحل في الدول الأعضاء ضمن تلك المنطقة.

مخالفة القوانين الدولية

وكشف عن التحقيق وسائل إعلام أوروبية أبرزها: "ديرشبيغل" الألمانية و"لوموند" الفرنسية، وأعقبه مطالب من الخارجية الألمانية لوكالة فرونتكس بتقديم إيضاحات عن حالات الإعادة التي قيل إنها تمت "بشكل منهجي لطالبي لجوء أو ما يعرف بعمليات الصد".

تحدث التقرير عن مشاركة "فرونتكس" بتمويل عمليات صد للمهاجرين على الحدود بين اليونان وتركيا، ما يخالف القوانين الدولية واتفاقية جنيف التي تُلزم الدول الأوروبية بمنح طالبي اللجوء فرصةً لدراسة ملفاتهم.

تلك الاتهامات والاستنتاجات الاستقصائية أدت في نيسان/أبريل الماضي لاستقالة رئيس فرونتكس السابق فابريس ليجيري بعد تأكيدات بأن إدارته ومعاونيه تستروا على الانتهاكات المرتكبة ضد المهاجرين وشاركوا في عمليات صدهم وإعادتهم بشكل قسري.

ماذا قالت فرونتكس؟

وحيال تلك الاتهامات، تحدث الرئيس السابق لفرونتكس آنذاك عن وجود "إرباك بشأن ما إذا كان دوره يتمثّل في عرقلة دخول المهاجرين إلى أوروبا، أو الإشراف على طريقة تعامل الوكالات الحدودية الوطنية مع طالبي اللجوء".

ونقلت وكالات أنباء غربية عن المسؤول الفرنسي قوله إنه "شعر بالعجز عن فهم مهمّته الحقيقية بين واجب عدم السماح للناس بالعبور بشكل غير منظّم، ومبدأ عدم الترحيل القسري (الذي يحظر عمليات الصد)".

بحسب التحقيقات، سحبت السلطات اليونانية في 5 آب/أغسطس 2020، زورقاً مطّاطياً في بحر إيجه وعلى متنه 30 مهاجراً باتجاه تركيا، وصورت طائرة تابعة لـ"فرونتكس" المشهد، خلال قيامها بدورية في المكان.

"كي لا تكون شاهدة، أوقفت الوكالة الأوروبية تسيير دوريات لطائرات الاستطلاع فوق بحر إيجة، بحجة الحاجة إليها في مكان آخر" وفق تحقيق المكتب الأوروبي لمكافحة الاحتيال.

وفي ذلك الوقت، شوهدت ستة قوارب يونانية على الأقل، تساهم وكالة "فرونتكس" في تمويلها، وهي تنفذ نحو 12 عملية إبعاد بين نيسان/أبريل وكانون الأول/ديسمبر 2020.

تحرك ألماني

وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك ذكرت في تصريح لوسائل إعلام غربية: "تم العلم حالياً أنه كانت هناك عدة حالات حدث فيها ما يُطْلَق عليه صد اللاجئين".

أضافت أنالينا: "هذه الحدود يجب أن يكون لها أبواب وإذا غضضنا الطرف، فإن قيمنا في البحر المتوسط ستنهار، فالمسألة تتعلق هنا في الغالب بالأشخاص الأضعف".

كانت وزارة الدفاع التركية قد نشرت في 17 تموز/يوليو الجاري فيديو يظهر لحظة سحب زورق تابع للقوات اليونانية قاربين يقلان طالبي لجوء لإجبارهما على العودة تجاه المياه الإقليمية التركية في بحر إيجة.

وأعلنت السلطات التركية في شباط/فبراير الماضي العثور على جثث 19 طالب لجوء قضوا من شدّة البرد بالقرب من الحدود اليونانية، متهمة سلطات أثينا بإجبارهم على خلع ملابسهم والعودة من حيث أتوا.

قد يهمك: لدغة سامة بغابات اليونان تحوّل هجرة سوري إلى مأساة (فيديو)

تتواصل عمليات الهجرة غير الشرعية براً وبحراً، فيما كان خفر السواحل اليوناني قد توقع زيادة محاولات العبور لأراضيه، لا سيما من الساحل التركي، وذكر في بيان أن صيف 2022 قد يكون صعباً وساخناً، بسبب تجمع آلاف اللاجئين بالفعل قبالة السواحل التركية.

تتهم تركيا اليونان بانتهاك حقوق الإنسان عبر انتهاج سياسة الإعادة والاعتداء على المهاجرين بما يهدد حياتهم وسرقة ممتلكاتهم، الأمر الذي ترفضه أثينا وتقول إنها تطبق سياسات الاتحاد الأوروبي حيال تدفق اللاجئين.

الاتحاد الأوروبي يقول بدوره إنه يسعى لإيجاد أرضية مشتركة بشأن مسائل الهجرة، ويعبر عن قلقه الشديد إزاء ما يجري على الحدود بين اليونان وتركيا، وإلى جانب الأمم المتحدة دعا ببيانات متكررة لفتح تحقيقات بشأن الانتهاكات المرتكبة.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق