انقطاع كهرباء "الأمبير" يزيد معاناة سوريين في القامشلي

حي عجمو في مدينة القامشلي - حسن حسين
حي عجمو في مدينة القامشلي - حسن حسين

خدمي | 31 يوليو 2022 | حسن حسين - محمد أمين ميرة

تحت ظل شجرة قريبة من منزلها، تبحث ناديا أحمد عن نسمة من الهواء تخفف عنها آثار أشعة الشمس الحارقة، التي تزيد أعباء سوريين يعانون تردي الواقع الخدمي.


"ظلام دامس ليلاً وحرارة لا تطاق نهاراً" معاناة سوريين منذ نحو أسبوعين جراء "انقطاع كهرباء الأمبير" عن حيهم في مدينة القامشلي شمال شرقي سوريا.

ناديا أحمد سيدة (68 عاماً) القاطنة في حي عجمو داخل مدينة القامشلي، تعاني مع بقية السكان من انقطاع الكهرباء بعد أعطال متكررة في "مولدة الحارة الكهربائية" التابعة لكومين "الشهيد مصطفى".

مدينة القامشلي التابعة لمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا تقع ضمن مناطق سيطرة الإدارة الذاتية. 

البحث عن متنفس

تقضى السيدة أوقاتها بين الشارع تحت ظل الشجرة أو سقف جدران بيتها، لتحمي نفسها من أشعة الشمس الحارقة، باحثةً عن نسمة من الهواء تبرد قطرات العرق على جبينها.

اقرأ أيضاً: بعد 11 عاماً.. تحولات غيّرت خارطة السيطرة في سوريا

تقول ناديا لروزنة إنه "منذ نحو 15 يوماً أزيلت مولدة الحارة الكهربائية من قبل صاحبها بسبب أعطالها المتكررة بعد رفع متكرر لسعر الأمبير الواحد وصل إلى 5 آلاف ليرة سورية".

"أهالي الحي بوضع معيشي صعب، وبعض العوائل لا يملكون يداً عاملة ويسكنون بالإيجار وليس بمقدورهم دفع هذا المبلغ"، تضيف ناديا.

لفتت ناديا إلى آثار الوضع على الحالة الصحية للأهالي موضحةً: "منذ إزالة المولدة حُرم أبناء حي عجمو من الماء البارد، ويتسبب الساخن منه في ظهور أعراض معوية كوجع البطن والإسهال".

مسؤول الحي: "دبروا حالكم"!

حواس خليل محمد، أحد أبناء حي عجمو أكد لروزنة قيام الأهالي بإبلاغ كومين الحارة (مسؤول المنطقة) عن مشكلة عدم وجود مولدة كهرباء، ما يخلق مشكلات كبيرة للأهالي ليأتي الرد منه: "دبروا حالكم".

"لا نتحمل حرارة الصيف ولدينا أطفال و كبار في السن و مرضى محرومون من مقومات الحياة الرئيسية كالتبريد ومياه باردة للشرب و الإنارة" أردف خليل لروزنة.

أضاف خليل أن "المرضى يحتاجون إلى ظروف جيدة لتحسين حالتهم الصحية ويؤدي انقطاع الكهرباء إلى انتكاس صحتهم، ولا نعرف إلى أين ولمن نتجه".

تابع الرجل "انقطاع الكهرباء أثر على مياه الشرب والغسيل فالمياه مرتبطة بالكهرباء، ويلجأ الأهالي لتأمينها حالياً من الجيران أو من جامع الحي وهي لا تكفي بالغرض".

حي عجمو في مدينة القامشلي - حسن حسينحي عجمو في مدينة القامشلي - حسن حسين


"أنا عامل وأثناء عودتي من عملي إلى المنزل يلزم لأغسل جسدي من العرق و الغبار، وتنظيف ثيابي المتسخة، لكن للأسف نعاني ولا نملك مقومات العيش بدون كهرباء"، وفق حواس خليل.

يخيم الظلام على الحي ليلاً ما يجبر حواس و عائلته للجوء إلى منزل أحد أقاربه في الأحياء الأخرى حتى منتصف الليل، ثم العودة مجدداً إلى بيته للخلود إلى النوم.

بدائل غير كافية

يبدأ بعد ذلك نهار ثقيل تتكرر فيه مآسي و آلام أهالي الحي من تلك المشكلة، ومن بينهم محمد حسين الذي يؤكد الحاجة لكهرباء الأمبير فالمولدات الصغيرة لا تكفي سوى لبضعة ساعات للإنارة فقط.

قد يهمك: صحفي في القامشلي منعته "الإدارة الذاتية" من العمل: اتّهامات باطلة

وبحسب حسين فإن المولدات الصغيرة تحتاج إلى الوقود وهو غير متوفرة في محطات الوقود، ويعاني الأهالي لتأمين بضع لترات منه، بالانتظار ضمن طوابير لمدة تصل إلى نحو أربع ساعات.

يستطيع بعض الأهالي تأمين مياه باردة، من خلال شراء قوالب "البوظ" الثلج، ولكن أيضاً مقابل مبالغ باهظة تصل إلى 4 آلاف ليرة للقالب، ما يزيد الأعباء الاقتصادية والمعيشية.

رضي السوريون بالأمبير لكن "حتى هذا الهمّ لم يرضى فيهم" كما يقول بعضهم في إشارة لمثل شعبي يعبر عن حالة يرثى لها في العديد من المناطق السورية.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق