العودة إلى سوريا والملاحقات الأمنية.. روزنة تشارككم أحلام متابعيها

أحد حواجز النظام السوري - actionpal.org.uk
أحد حواجز النظام السوري - actionpal.org.uk

اجتماعي | 28 يوليو 2022 | إيمان حمراوي

نشرت روزنة منذ يومين مادة مكتوبة عن الأحلام، التي يتشاركها عدد كبير من السوريين في بلدان اللجوء وتشكّل إرهاقاً نفسياً لهم، منها العودة إلى سوريا والخوف من الملاحقات الأمنية، الكثير من المتابعين شاركونا أحلامهم التي تراودهم بشكل دائم حول الأمر.


تلك الأحلام تبدأ بزيارة السوريين إلى بلدهم، وفجأة يرون أنفسهم عالقين لا يستطيعون الخروج منها فيستيقظون هلعين خوفاً من أن يكون المشهد حقيقياً، لحين إدراكهم أنّه مجرد حلم وانقضى.

تشارككم روزنة أبرز تعليقات المتابعين على فيسبوك والتي تحدّثوا فيها عن أحلامهم، تعليقاً على القصة الأساسية للشاب ريبر (29) عاماَ، المقيم في الدنمارك، والذي روى لروزنة:  "دائماً ما أشاهد نفسي بأني زرت سوريا ولا أستطيع الخروج منها، يرافقني ذلك الحلم المُرهق منذ 7 سنوات، دون أن أعرف كيف وصلت إلى البلد، وغالباً ما أتعرّض إلى ملاحقات من الجيش والأمن".

يحيى الشاهر قال لروزنة إنه وأخيه منذ غادرا سوريا قبيل سبع سنوات وإلى اليوم يشاهدان نفس حلم ريبر، والكثير من أصدقائهما ومعارفهما يتكرر لديهم هذا الحلم، لكن فرحتهما حينما يستيقظان ويدركان أنه مجرد حلم لا يساوي أي فرحة في الدنيا.

 

كذلك محمد وائل محمد وائل، علّق على حلم ريبر قائلاً: "أشعر وكأنك تتحدث عني، هذا الحلم يرافقني في كل أيامي، أحلم  بأني عدت إلى سوريا وأندم لأني عدت، أهرب خلال الحلم من حواجز النظام، وأثناء الهرب تكون نفسيتي متعبة جداً".
 




الحلم في علم النفس

الاختصاصي النفسي محمد السيد، يقول لروزنة: إن الأحلام عادة هي الطريق لسبر أغوار البنية النفسية وخاصة الصراعات النفسية غير المعبّر عنها باللغة.

والحلم في المنظور النفسي هو أداة للتعبير عن الأشياء التي إمّا ليست على مساحة الوعي وبالتالي يُعبّر عنها لفظياً بالكلمات، أو شيء بمساحة الوعي لكن لضغوط اجتماعية وعوامل معينة لا يملك الشخص الجرأة لصياغتها بالتراكيب والجمل فيأتي الحلم لكي يعبّر عن هذا العمق أو البعد المرتبط بالصراع.

ويشير السيد إلى مصطلح "سيريا فوبيا" (SyriaPhobia)، أي رهاب سوريا، الموجود في قاموس "Urban" العالمي، ويُعرّف بأنه "الخوف من قضاء بقية الحياة في سوريا".

اقرأ أيضاً: اضطرابات نفسية أصابت سوريين خلال الحرب.. تعرّف إليها (فيديو)



ووفق القاموس الذي يركّز على المصطلحات المستخدمة بكثرة بين الشباب، فإن جيل الألفية السوري طوّر نوعاً من القلق الجماعي بات يُعرف اليوم بـ"رهاب سوريا"، بسبب السنوات الثمانية الأخيرة من "الانحلال والفساد والدمار خلال الحرب السورية".

وجاء المصطلح لأن "الشباب السوريون يخافون من قضاء بقية حياتهم في بلد يغرق بمشاكله"، بحسب القاموس.

دلالات الأحلام المتكررة

الحلم المتكرّر المشترك، يدل على مخاوف حقيقية، وفق السيد، وخاصة مع  تصاعد اليمين بدول العالم ودول الجوار التي تصرّح بأنّها لن تستطيع تحمّل عبء اللاجئين بعد أكثر من 10 سنوات على بدء الحرب.

ويضيف: هذه المتغيّرات السياسية أو الاجتماعية ضمن المنطقة تنعكس على شكل مخاوف عميقة ودفينة، وتخلق تساؤلات لدى اللاجئ السوري: "هل يوجد احتمال لإعادتي؟ بحال تمت إعادتي ماذا سيحدث؟".

قد يهمك: الأجهزة الأمنية تطارد السوريين حتى في أحلامهم 



يعتبر الحلم أيضاً مؤشّراً على غياب الاستقرار وعدم الشعور بالأمان في المكان الذي يقيم فيه السوري، كما أنه مؤشر يدل على تحوّل البلد الأصلي إلى كابوس بالنسبة إلى أبنائه بدل أن يكون مكاناً آمناً لهم، يقول السيّد، لذلك أصبح السفر والعيش بأي مكان في العالم خياراً يفضله اللاجئ على العودة إلى بلده، ضمن سلوك حماية نفسه.

تداعيات تلك الدلالات والمؤشرات خطيرة ومقلقة، وقد تقود إلى مشكلات متعلّقة بالقدرة على التكيّف أو الانتماء لأي مكان أو وطن آخر، وعدم القدرة على الشعور بالحماية حتى لو كان الشخص حاملاً لأي جواز سفر آخر لاحقاً غير الجواز السوري، بحسب الاختصاصي النفسي.

لم تتوقف قوات النظام السوري عن ملاحقة واستهداف المدنيين بمناطق سيطرتها على خلفية معارضتهم السياسية وآرائهم، معظم حوادث الاعتقال تتم دون مذكرة قضائية لدى مرور الضحية من نقطة تفتيش أو أثناء عملية مداهمة، وغالباً ما تكون قوات الأمن التابعة لأجهزة المخابرات لدى النظام هي المسؤولة عن عمليات الاعتقال بعيداً عن السلطة القضائية، وفق تقرير لـ "الشبكة السورية لحقوق الإنسان"، التي وثقّت اعتقال 57 شخصاً بشكل تعسّفي شهر أيار الماضي.

واضطر أكثر من 13 مليون سوري للفرار إما خارج البلاد أو النزوح داخل حدودها منذ 2011، واستضافت الدول القريبة والمجاورة أكثر من 5.6 مليون لاجئ، وهي أكبر مجموعة من اللاجئين حول العالم، بحسب تقرير للأمم المتحدة صدر في آذار العام الجاري.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق