علاء الزعبي يعتذر من أهالي حوران بسبب فيلم "الخيمة 56"

علاء الزعبي يعتذر من أهالي حوران بسبب فيلم "الخيمة 56"
فن | 26 يوليو 2022 | إيمان حمراوي

فقدان الخصوصية لممارسة العلاقة الزوجية كان محور مناقشة الفيلم "خيمة 56" و الذي أثار حفيظة عدد كبير من الجمهور السوري. 


تدور أحداث الفيلم في إحدى مخيمات السوريين، حيث تنتقل الكاميرا بين الخيم و تبدأ مع مشهد جنسي لزوج و زوجته يقطعهما وصول محتمل لأحد أطفالهم.

وفي مشهد آخر، داخل الخيمة، بينما الأطفال نيام ليلاً، يقترب أبو سعيد من زوجته ملاطفاً إياها ويقول لها: "ماعاد أقدر" لترد الزوجة التي تحتضن طفلتهما الصغيرة النائمة: "بعّد عني"، يبتعد عنها وهو يشتم حياة المخيمات.
 


وحسب صناع العمل فإن  فكرة الفيلم تدور حول احترام المرأة لكيانها كإنسانة، ومن حقها الحصول على الخصوصية في علاقتها الحميمة مع زوجها بعيداً عن أعين المحيطين بها، خاصة الأطفال، في بيئة يبدو ذاك الطلب شبه مستحيل، لأن أحداث الفيلم تدور في المخيمات، والبيت هو خيمة لا توفر أي خصوصية، ومع ذلك تعمل بطلة الفيلم "صبا" على إيجاد مكان يوفر الخصوصية لها ولجميع الأزواج. 

من هنا كانت فكرة "الخيمة 56"، والتي تقدم اعتداد المرأة بنفسها واحترامها لكيانها والدفاع عنه كإنسانة تستحق التقدير، حيث كان إنتاجه ضمن مشروع لتوظيف الدراما في تمكين المرأة السورية وتغيير دورها النمطي.

رغم إنتاج العمل الفني منذ 4 سنوات، أثار ضجة كبيرة بين الأوساط السورية، ولا سيما بين أهالي حوران ودرعا، بعد تداول العديد من مقتطفاته مؤخراً.

أهالي محافظة درعا انتفضوا بشكل خاص على صانعي العمل وطالبوا على وسائل التواصل الاجتماعي بحذفه، معتبرين أنه يختصر معاناة النازحين المهجّرين في العلاقات الجنسية.

وتداول ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي بياناً لقبيلة "الزعبي في حوران وبلاد الشام والجزيرة العربية"، اعتبرت أنّ الفيلم يحمل إساءة واضحة لعادات وتقاليد السوريين، بما في ذلك القبيلة، وتبرّأت من الممثل علاء الزعبي، ابن مدينة درعا، أحد أبطال الفيلم، وأدانت العمل الذي وصفته بـ"الرديء والمتعدي على حرائرهم" وكل من شارك بإنتاجه.
 

علاء الزعبي يعتذر

هذا الانتقاد الواسع دفع الممثل علاء الزعبي  لتقديم اعتذار إلى أهالي حوران ودرعا عبر فيديو على فيسبوك، اليوم الثلاثاء، قائلاً: إن ما حدث هو سوء تقدير منه، ولم يكن يقصد الإساءة للنازحين، الذين هم أهله.

وأضاف: "حابب أقدم اعتذار لكل شخص حس بالإساءة من طريقة الطرح أو الكلمات غير المناسبة"، وأكّد أنّ الفيلم سوف يُحذف من كافة مواقع التواصل الاجتماعي بأقرب وقت.
 

وتحدّث الزعبي نقلاً عن أسرة الفيلم، قائلاً إنّ "فكرة ومضمون وسياق إنتاج العمل مختلفة كلّ الاختلاف عمّا أثير حولها من تأويلات وتحليلات واستنتاجات".

وأوضح أن اللهجة المعتمدة لم تنحصر على اللهجة الحورانية، وإنما هي لهجة ريفية خليطة، لا هوية قطعية لها، وأنّ ذلك كان خياراً حراً وغير مقصود من الممثلين.

وأشار إلى أنّ الفيلم ضمن مجموعة من الأفلام أُنتجت تحت عنوان تسليط الضوء على  "قضايا المرأة غير المطروحة من خلال الدراما"، إذ يسلط الضوء على حق المرأة في التعبير عن حاجاتها وعدم الشعور بالحرج تجاهها.

وأكد أنّ الفيلم ليس عملاً تجارياً من إنتاج شركة فنية ربحية، وإنما هو ضمن مجموعة أفلام منتجة لصالح منظمات مجتمع مدني تعمل على قضايا مجتمعية مسكوت عنها من خلال استخدام الدراما كأداة، إذ أنّ معظم كادر العمل قدموا جهداً تطوعياً دون تلقي أي أجر.

اقرأ أيضاً: فتيات تدمّرت حياتهنّ بسبب المراهقة والجاني عائلاتهنّ



وبيّن أنّ فكرة الفيلم "تغرق في تصوير درجة المعاناة" عندما يصور حالة هؤلاء المهجرين وهم في أقصى درجات قهرهم، حيث خسروا كل شيء ولم يعد بمتناول أيديهم داخل المخيمات حتى أبسط بديهيات الحياة ومتطلبات الإنسان وهي "الخصوصية الزوجية" التي باتت ترفاً وأمراً عصياً على التحقيق.

وكرّر الزعبي وأسرة الفيلم اعتذارهم عن سوء الفهم وتأكيدهم على كامل احترامهم لمشاعر وكرامة أهل أبناء حوران وكافة المناطق السورية.

"الخيمة 56" هو فيلم قصير أنتج عام 2018، من تأليف سندس برهوم وإخراج سيف الشيخ نجيب، وبطولة عدد من الممثلين السوريين، منهم علاء الزعبي وصفاء سلطان ونوارة يوسف وشادي الصفدي وسارة الطويل وغيرهم.

يركّز العمل الفني على فكرة وحيدة خلال 20 دقيقة، وهي معاناة النازحين أثناء بحثهم عن الخصوصية لإقامة العلاقات الزوجية، فتكون فكرة إقامة خيمة خاصة لمن يريد إقامة علاقة زوجية فكرة متوافق عليها من معظم قاطني المخيم، فيتم بناء الخيمة "56" لهذه الغاية كحل للجميع يحفظ الخصوصية الزوجية، إلا أنّ الفرحة لم تكتمل، حيث تحترق بعد أيام بسبب خطأ غير مقصود بشعلة شمعة، فتنسف معها كل أحلام النازحين.

حصل العمل الفني على جائزة أفضل فيلم روائي قصير عام 2018 في الدورة الـ34 لمهرجان "الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط"، وأعربت آنذاك صفاء سلطان عن أسفها بسبب ما وصفته بـ"تعتيم" الإعلام الرسمي السوري على مشاركة العمل بالمهرجان.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق