الزواج الثاني وامتحانات الثانوية .. حالات انتحار "مدمرة" شمالي سوريا

رمي شاب لنفسه بسبب نتائج امتحانات الثانوية - فيسبوك
رمي شاب لنفسه بسبب نتائج امتحانات الثانوية - فيسبوك

اجتماعي | 17 يوليو 2022 | محمد أمين ميرة

حالتا انتحار في أقل من أسبوع، جرت شمال غربي سوريا، مع تزايد الحاجات الإنسانية والضغوطات النفسية والاجتماعية التي يعيشها الأهالي ومن بينهم طلاب الشهادة الثانوية.


آخر تلك الحالات جرت في مدينة إدلب، ضحيتها شاب رمى بنفسه من سطح أحد الأبنية، بعد أيام من صدور نتائج الثانوية العامة.

وبحسب شبكة (بوابة إدلب) فإن سبب انتحار الشاب رسوبه في امتحانات الثانوية العامة، التي صدرت نتائجها السبت 16 تموز/يوليو الحالي.

اقرأ أيضاً: "محذوفة وتعجيزية".. أسئلة امتحانات تثير الجدل في سوريا



وأعلنت مديرية التربية والتعليم في محافظة إدلب صدور نتائج امتحانات الثانوية العامة، وفتحت باب الاعتراض عليها يومي الأحد والإثنين الأسبوع الحالي.

رسالة ضحية

والجمعة الماضية، قضت سيدة في ريف عفرين إثر إقدامها على الانتحار بتناول "حبوب الغاز" محملةً زوجها المسؤولية عبر رسالة تركتها أشارت فيها لزواجه من امرأة أخرى.

وتنحدر السيدة النازحة من منطقة جبل الزاوية وتبلغ من العمر 45 عاماً، وأقدمت على الانتحار في قرية ميركان التابعة لناحية المعبطلي، وفق ما ذكره مراسل روزنة.

"ارتفاع مدمر"

حالات الانتحار تكررت في الشمال السوري، معظم ضحاياها من النساء والأطفال، بارتفاع وصفته لجنة الإنقاذ الدولية في بيان لها بـ "المدمر".

وذكر بيان اللجنة بداية تموز/يوليو الجاري أن حالات الانتحار تكررت بزيادة ملحوظة بخاصة بعد النزوح الجماعي للسكان إلى الشمال السوري أواخر عام 2019 وأوائل 2020.

وأرجع فريق منسقو الاستجابة في بيان له بداية حزيران/يونيو الماضي، تزايد حالات الانتحار إلى الفقر والتفكك الأسري وانتشار المخدرات، مطالباً كافة الجهات المسؤولة "بمعالجة هذه الظاهرة في كافة جوانبها".

امتحانات الثانوية

شهدت مناطق ريف إدلب الشرقي العام الماضي، وفاة شاب نازح من بلدة جرجناز، وتضاربت الأنباء حول سبب وفاته بين من ربطها بإقدامه على الانتحار لصعوبة امتحان الثانوية، ومن استبعد الأمر. 

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي أنباء بأن الشاب توفي نتيجة أزمة قلبية بسبب صدمته لمستوى الأسئلة الصعب، بينما ذكرت رواية أخرى أن الشاب توفي نتيجة شربه عقاراً دوائياً بقصد الانتحار.

وكانت منظمة "أنقذوا الأطفال" أعربت في نيسان 2021 عن قلقها الشديد اتجاه الارتفاع الحاد في أعداد محاولات الانتحار والوفيات، وبخاصة بين الأطفال شمال غربي سوريا، موضحةً أن واحدة من كل خمس محاولات انتحار ووفيات مسجلة في شمال غربي سوريا هي من الأطفال.

نصائح للتعامل مع حالات الانتحار

وتقدّم "روزنة" مجموعة نصائح من اختصاصيين نفسيين لدى "منظمة إحياء الأمل"، توضح ما يجب فعله وقوله للشخص الذي يفكر بالانتحار، في سبيل الحفاظ على حياته.

عند وجود شخص يبدي مؤشرات وعلامات الانتحار يمكن القيام بما يلي:

إذا لاحظت على شخص أنه قد يكون تحت خطر الانتحار، عليك أن تتحدث معه فيما يتعلق بمخاوفه، وإذا لم تكن متأكداً يمكنك أن تسأل شخصاً يعرف الشخص الذي يريد الانتحار بشكل أفضل منك إذا كان قلقاً أيضاً.

من المهم عند التقدم لمساعدة أحد ما، الانتباه إلى أنّ آراءنا الخاصة وأحكامنا حول الانتحار قد تكون عاملاً معيقاً للمساعدة، فالشخص تحت خطر الانتحار يعاني ولربما هو غير قادر على النقاش والاستماع للنصائح، ما يحتاجه مساعدة عملية ودعم نفسي واجتماعي لتخطي هذه المرحلة، الأحكام واللوم والتأنيب لا ينفع وإنما يجعل حاله أسوأ.

اسأل الشخص الذي يفكر بالانتحار عما يفكر ويشعر فيه، وأخبره أنك تريد أن تسمع ما يقوله، أخبره أنه من المقبول التحدث عن الأشياء المؤلمة، حتى لو كانت صعبة.

احترم وتفهّم معاناة الشخص، وامنحه فرصة للتعبير مثل السماح له بالبكاء أو التعبير عن الغضب أو الصراخ، استمع إلى أسباب رغبته بالموت ولا ترفض أو تسخّف ما تسمع، فقد يشعر الشخص الذي يريد الانتحار بتحسن لأنه أخبر شخصاً ما بما يفكر ويشعر فيه.

تذكّر أن تشكر الشخص الذي يخبرك عن الانتحار على مشاركة مشاعره معك.

يمكنك السؤال بشكل واضح والتعبير على خوفك على سلامة الشخص بالقول: "أرى أنك تمر بوقت عصيب وأرغب بالاطمئنان عنك، هل لديك أي خطط للتعامل مع هذه المعاناة ؟ سمعت منك أنك ترى الحياة بلا قيمة".

كثيرون لا يرغبون بالسؤال مباشرة عن الانتحار لأنهم يعتقدون أنهم سيضعون الفكرة في رأس الشخص أو يعزّزونها، وهذا ليس صحيحاً.

إذا كان شخص ما ينوي الانتحار، فإن سؤاله عن الأفكار المتعلقة بالانتحار لن يزيد من خطر قيامه بذلك، وعلى العكس، فإن السؤال عن الانتحار يمنحه فرصة للتحدث عن مشكلاته، ولا سيما أنّ شخصاً ما يهتم لأمره.

التعامل مع حوادث الانتحار

لو عرفت أنّ شخصاً ما لديه نية الانتحار ماذا أفعل؟

مجرد التأكد من وجود خطر الانتحار، عليك اتخاذ إجراء للحفاظ على سلامة الشخص الذي يريد الانتحار.

لا يجب ترك الشخص الذي يفكّر في الانتحار بمفرده.

شجّع الشخص على التحدث عن أسباب رغبته في الموت وأسباب إرادته للحياة، وشدد على أنّ العيش هو خيار حقيقي.

اسأل الشخص عن المشكلات التي يواجهها وكيف يمكنك مساعدته، وإذا كنت مستعداً وقادراً اعرض عليه المساعدة في المهام اللازمة لمعالجة هذه الصعوبات، ولكن لا تقدّم أملاً زائفاً أو تقدّم وعوداً غير واقعية.

عند التحدث مع الشخص الذي يريد الانتحار، ركّز على الأشياء التي ستبقيه آمناً في الوقت الحالي، بدلاً من الأشياء التي تعرّضه للخطر، تحدّث عن الأشياء الجيدة بحياة الشخص وآماله المستقبلية وأسباب أخرى للعيش.

شجّع الشخص على التفكير في نقاط القوة والصفات الشخصية والأشياء الإيجابية بحياته، وضع في اعتبارك استخدام أنظمة وقيم ومعتقدات الشخص، مثل معتقداته الروحية والدينية، لتشجيعه على تغيير رأيه بشأن الانتحار- لكن لا تشعره بالذنب أو تهدّده - وشجعه على المشاركة في نشاط سبق وأن وجده وساعده على التأقلم مع الماضي أو استمتع به.

تأكّد أن المواد التي يحتمل أن تكون ضارة ليست متاحة للشخص الذي يريد الانتحار، وقم بإبعاد تلك المواد عنه بعد اكتساب ثقته.

يمكنك تقديم الدعم، إلا أنك لست مسؤولاً عن تصرفات أو سلوكيات شخص آخر، ولا يمكنك التحكم فيما قد يقرّر القيام به.

ضع خطة للمساعدة في الحفاظ على سلامة الشخص الذي يريد الانتحار وأشرك الشخص قدر الإمكان في القرارات المتعلّقة بالخطة، ومع ذلك لا تفترض أنّ خطة السلامة كافية للحفاظ على الشخص الذي يريد الانتحار آمناً.

تتضمّن خطة السلامة (أرقام هواتف يمكن الاتصال بها لطلب مساعدة طبيب نفسي أو طبيب صحة عامة، عدم تركه لوحده، التأكد من وجود شخص يهتم لأمره بجانبه في هذه الفترة التي يمر بها الشخص الذي يفكر بالانتحار، وبخاصة أفراد الأسرة، طلب مساعدة خارجية من متخصصين نفسيين واجتماعيين).

قد يهمك: ما السبيل ليعيش السوري يومه بضغط أقل؟



يجب ألا توافق أبداً على إبقاء خطة الانتحار أو خطر الانتحار سراً، حاول إقناع الشخص بأنه من الأفضل عدم إخفاء نواياه المتعلّقة بالانتحار سراً، والتحدث إلى شخص آخر (مثل شخص مهني أو فرد من العائلة).

أخبره أنه يتعيّن عليك إخبار شخص آخر عن نواياه المتعلّقة بالانتحار، إذا كانت سلامته أو سلامة الآخرين معرضة للخطر.

ما لا يجب فعله

لا تجادل الشخص الذي يفكر بالانتحار حول أفكاره المتعلّقة بالانتحار.

لا تناقش الشخص ما إذا كان الانتحار أمراً صحيحاً أم لا.

لا تستخدم تعابير الذنب أو التهديدات لمنع الانتحار، فمثلاً (لا تخبر الشخص أنه سيذهب إلى الجحيم، أو أنه سيدمر حياة الآخرين إذا مات بسبب الانتحار).

لا تتجاهل مشكلات الشخص الذي يريد الانتحار، أو مقارنة مشكلاته مع مشكلات شخص آخر.

لا تقدم تطمينات بسيطة مثل "لا تقلق، ابتهج، لديك كل شيء، كل شيء سيكون على ما يرام".

لا تشارك معه القصص الخاصة بك.

لا تظهر أنك غير مهتم أو تظهر موقفاً سلبياً من خلال لغة جسدك.

لا تحاول تشخيص مشكلة الصحة العقلية.

لا تحاول السيطرة على الشخص أو أن تكون موجهاً، ما لم يكن الشخص الذي يريد الانتحار في خطر.

لا تتجنب استخدام كلمة "انتحار"، من المهم مناقشة القضية مباشرة دون خوف أو التعبير عن حكم سلبي، وتحدث عن الانتحار باستخدام اللغة المناسبة مثلاً تستطيع استخدام المصطلحين "الانتحار، أو الموت عن طريق الانتحار".

تجنّب استخدام المصطلحات لوصف الانتحار الذي يشجع المواقف السلبية مثل "الانتحار" (بمعنى أنه جريمة أو خطيئة)، أو الإشارة إلى محاولات الانتحار السابقة على أنها "فاشلة" أو "باءت بالفشل" (بمعنى أن الموت سيكون نتيجة إيجابية).

ماذا علي أن أفعل إذا أقدم الشخص على أفعال متعلّقة بالانتحار؟

إذا كان الشخص الذي يريد الانتحار قد آذى نفسه بالفعل، فقدّم له الإسعافات الأولية، واتصل بخدمات الطوارئ واطلب سيارة إسعاف. 

يمكنك الحصول على استجابة أسرع من خدمات الطوارئ إذا أخبرتهم أن الشخص حاول الانتحار وأن تصف ما فعله بنفسه.

تذكر أنه على الرغم من تقديم أفضل جهودنا، فإنه ليس من الممكن دائماً منع الانتحار.

عوامل الانتحار

الاختصاصي النفسي صلاح لكه يقول لـ"روزنة" إنّ العلاقة بين الانتحار والاضطرابات النفسية مثبته جيداً، ولكن توضح الأدلة المتزايدة أن السياق ضروري لفهم خطر الانتحار، والعديد من حالات الانتحار تقع بشكل متهور في لحظات الأزمة.

وهناك عوامل عديدة قد تؤدي إلى الانتحار، مثل انهيار القدرة على التعامل مع ضغوط الحياة الحادة والمزمنة، كالمشكلات المالية.

وترتبط حالات العنف القائم على نوع الجنس وانتهاك الأطفال ارتباطاً قوياً بالسلوك الانتحاري، كما تقترن النزاعات والكوارث والعنف وسوء المعاملة أو الفقدان والشعور بالعزلة بقوة بالسلوك الانتحاري.

وترتفع معدلات الانتحار بين الفئات المستضعفة التي تعاني من التمييز مثل اللاجئين والمهاجرين والشعوب الأصلية وذوي الميول الجنسية المختلفة وثنائيي الجنس، والمتحولين جنسياً والسجناء.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق