بعد رفع الإيجارات سوريون مهدّدون في تركيا: إما الدفع أو التشرّد

أسنيورت ولاية إسطنبول - روزنة
أسنيورت ولاية إسطنبول - روزنة

اقتصادي | 05 يوليو 2022 | إيمان حمراوي

"أفكّر بالعمل لمساعدة زوجي في تأمين المصاريف اليومية بعدما قرّر صاحب المنزل رفع إيجار المنزل بنسبة 150 في المئة" هو الخيار المتاح أمام يسرى، سيدة سورية مقيمة بمنطقة أسنيورت في ولاية إسطنبول التركية، من أجل تأمين الوضع المعيشي والتغلّب على صدمة رفع السعر.


طالب مالك المنزل يسرى وزوجها منذ يومين بمبلغ 2500 ليرة تركية (147 دولار أميركي) كبدل للإيجار عوضاً عن ألف ليرة، ما شكّل صدمة كبيرة لديهم، وبخاصة بعد أن سألوه تخفيض الزيادة، إلا أنّ الرد جاء: "ما عجبكم اطلعوا من البيت".

ورفع عدد كبير من المُؤجّرين المالكين للمنازل في تركيا بدلات الإيجار، بنسبة وصلت إلى ضعف الإيجار السابق، وأكثر منه في أحيان كثيرة، بعد إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مطلع الشهر الجاري رفع الحد الأدنى للأجور بنسبة 30 في المئة أي ما يعادل 5500 ليرة تركية بعدما كانت 4250 ليرة تركية، أواخر عام 2021.

وبحسب بيان صادر عن  "هيئة الإحصاء التركية" مطلع حزيران الفائت، ارتفع مؤشر التضخّم السنوي في تركيا إلى 73.50 في المئة، مسجلاً بذلك أعلى نسبة وصل إليها منذ حوالي 24 عاماً.

ما شكّل ضغطاً على يسرى وزوجها والكثير من السوريين،  القيود الجديدة التي فرضتها السلطات التركية حول منع السكن ضمن عشرات الأحياء السكنية، ما يعني صعوبة إيجاد منزل جديد غير موجود بلائحة المنع، وبسعر مناسب.

اقرأ أيضاً: تثبيت النفوس .. نصائح للسوريين في تركيا قبل استئجار أي منزل



وكانت دائرة الهجرة التركية أعلنت أواخر الشهر الفائت، أنّ عدد الأحياء المغلقة أمام الأجانب لتثبيت عناوينهم بلغ 1169 حياً، بعد أن كان 800 حي، بسبب حالات الولادة الجديدة، أو لم شمل العائلة للأجانب الخاضعين للحماية المؤقتة.

وأعلنت وزارة الداخلية شهر شباط الماضي تقييد السكن للأجانب في 800 حي ضمن 52 ولاية بهدف تخفيف الازدحام، بحيث لا تتجاوز نسبة الأجانب بالحي الواحد 25 في المئة من تركيبة السكان.

وفي حال أراد الزوجان البحث عن منزل جديد يتطلب الأمر وجود مبلغ يصل إلى 30 ألف ليرة تركية بين (بدل الإيجار والتأمين والكومسيون): "مجبورون على قبول سعر الإيجار الجديد بسبب الغلاء والقوانين الجديدة"، تقول يسرى.

يعمل زوج يسرى بمهنة الخياطة براتب 4 آلاف ليرة شهرياً، دون وجود أي دخل إضافي، مع وجود طفلين تحت سن الـ 9 سنوات، "نحتاج شهرياً إلى 3500 ليرة لدفع الإيجار الجديد مع الفواتير، لا أدري كيف سنأكل ونشرب؟" تقول يسرى متسائلة، وترى أنّ فكرة البحث عن عمل لمساعدة زوجها أمر لا بد منه حالياً.

وأعلن معهد الإحصاء التركي، أمس الإثنين، أنّ الحد الأعلى لمعدل زيادة الإيجارات في شهر تموز وفقاً لبيانات التضخم خلال الأشهر الماضية، سيبقى عند 25 في المئة، مثل شهر حزيران الفائت، وفق صحيفة "جمهورييت".

قد يهمك: القانون التركي يضمن حق المستأجر.. معلومات مهمة تعرف إليها



كذلك يعاني قاسم، 35 عاماً، شاب سوري مقيم بولاية غازي عنتاب، عامل في صيانة الحواسيب، من ذات الموضوع، حيث طالبه مالك المنزل بدفع مبلغ 1800 ليرة بعد أن كان إيجار منزله 900 ليرة تركية، "ينتهي عقد منزلي منتصف شهر تموز، مُجبر على دفع الزيادة بسبب قرار المناطق المحظورة".

وفيما يتعلّق بتقديم شكوى ضد مالك المنزل بسبب رفع قيمة الإيجار بنسبة 100 في المئة،  يرفض قاسم الإقدام عليها: "في القانون شيء وأرض الواقع شيء آخر".

أما سامر، 40 عاماً، مقيم أيضاً بولاية غازي عنتاب، عامل في صيانة السيارات، طلب منه مالك المنزل قبل أيام رفع الإيجار إلى 3500 ليرة بعد أن كان 1600 ليرة تركية، ما سيضطره للبحث عن عمل آخر: "الإيجار القديم كان مرتفعاً بالنسبة إلي، أما المبلغ الجديد هو رقم جنوبي واستغلال لوضعنا كأجانب في ظل القرارات الجديدة".

ويمكن أن يرفع المستأجر شكوى على المالك بحال خالف قانون الإيجار التركي سواءً في الإخلاء أو رفع الإيجار، وهنا يستوجب عليه أن يقدم إثباتات معينة تطلبها منه المحكمة، وفق ما قال لروزنة بوقت سابق المستشار القانوني علي باكير كولر.

العقد بين المستأجر والمالك سنة، يتم تجديده تلقائياً، ولا يحق للمالك أن يخرج المستأجر إلا بعض مضي 10 سنوات على العقد، وبعد أن يرسل له إخطاراً رسمياً بالإخلاء، وفق كولر.

وجمّدت السلطات التركية خلال الأشهر الأخيرة بطاقات الحماية المؤقتة "الكمليك" لمئات السوريين، وطالبتهم بتحديث بياناتهم لأجل استعادة الكمليك مجدداً.

اقرأ أيضاً: السوريون يواجهون انخفاض الليرة التركية بالتقشف وإيجاد عمل إضافي



وفي قونية اشتكت صفاء، أم لخمسة أولاد، من أمر رفع الإيجار، حيث وصل إلى 4 آلاف ليرة بعد أن كان 1800 ليرة.

ووصلت أسعار إيجارات المنازل ضمن بعض الولايات بين 7 و10 آلاف مثل إسطنبول، بحسب ما رصدت روزنة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأدى التدهور الكبير لسعر صرف الليرة التركية أمام الدولار الأميركي، إلى تراجع القيمة الشرائية لرواتب السوريين العاملين في تركيا، ما يجبرهم على تغيير نمط حياتهم واللجوء الى التقشف والبحث عن عمل إضافي، للتمكّن من تغطية نفقاتهم الأساسية.

ووصل سعر صرف الدولار الأميركي، اليوم الثلاثاء، إلى 17 ليرة تركية ، فيما وصل سعر صرف اليورو إلى 17.5  ليرة تركية، وفق موقع "DOVIZİ" التركي المختص بأسعار صرف العملات الأجنبية.

ويترافق انهيار الليرة التركية، مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية في الأسواق، إضافة إلى ارتفاع أسعار فواتير المياه والكهرباء والوقود وإيجارات المنازل، ما يشكل عبئاً إضافياً على اللاجئ السوري العامل براتب شهري قد لا يصل إلى الحد الأدنى للأجور قبيل رفعه.

ويبلغ عدد السوريين في تركيا 3 مليون و741 ألف شخص، بينهم 542 ألف في إسطنبول، وفق إحصائيات المديرية العامة لرئاسة الهجرة التركية لعام 2022.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق