لدغة سامة بغابات اليونان تحوّل هجرة سوري إلى مأساة (فيديو)

الحدود اليونانية التركية - dw.com
الحدود اليونانية التركية - dw.com

اجتماعي | 26 يونيو 2022 | محمد أمين ميرة

لدغة سامة حالت بينه وبين رحلته نحو أوروبا" هي إحدى تفاصيل شهادة "مروعة" رواها مهاجر سوري غادر تركيا نحو غابات اليونان ونجا من الموت "بأعجوبة".


"أبو عمر" مهاجر سوري تُرك بمفرده جريحاً ضمن غابات اليونان، ليلجأ للاتصال برقم الطوارئ، ظناً منه أن حالته الصعبة ستجعل السلطات اليونانية ترأف بوضعه، إلا أن ما جرى "لم يكن بحسبانه".

شهادة "مروعة" نقلها أبو عمر وفق وصف مجموعة الإنقاذ الموحد Consolidated Rescue Group (إغاثية تأسست بالسويد سنة 2015)، وتحدث فيها عن مراحل التعذيب بعد اعتقاله وحتى إعادته إلى تركيا.

"رحلة الموت"

وصل أبو عمر مع مجموعة من المهاجرين إلى الأراضي اليونانية في 24 / 05 / 2022، لكنه سقط على الأرض وأصيبت ساقه ليجلس ويستريح، إلا أنه تعرض للدغة سامة.

اقرأ أيضاً: "أطعموهم تراباً وقيّدوهم بسلك هاتف".. شهادات سوريين مهاجرين لليونان

المهاجرون الذين كانوا برفقة عمر تركوه وحيداً وهو مصاب، وبعد يومين من المعاناة، فضل المهاجر السوري الاتصال برقم الطوارئ اليوناني 911، وتحدث معهم باللغة الإنكليزية طالباً المساعدة.

"شلحوني عاري"

ردت السلطات اليونانية على أبو عمر وطلبت منه الإحداثيات للوصول إلى المنطقة، ورغم إلحاحه عليهم بإرسال سيارة إسعاف لكونه بحالة صحية صعبة ولم يأكل منذ أيام، إلا أن سيارة جيش قدمت للمكان وقامت بتعذيبه ونقله للسجن.

"قالوا لي أعطنا الإحداثيات لنرسل لك فرق رعاية، وبعدما أرسلت أخبروني بأنه ستأتي إليّ جهات مختصة بالمنطقة، وبعد 35 دقيقة وصلت سيارة جيش وقام عناصرها بضربي ونقلي إلى سجن يبعد مسافة 40 دقيقة" أضاف المهاجر.

"فتشوني وشلحوني عارياً" أردف أبو عمر متحدثاً عن ظروف مأساوية عاشها مدة 12 ساعة داخل السجن، وأشار إلى تجاهل الشرطة والجيش لطلبه المتكرر بالعلاج بسبب التهاب قدمه، بل كانوا يقابلون ذلك بالضرب.

"كان أحد المهاجرين المعتقلين ضمن السجن يتألم ويصرخ فكانوا يضربونه بشكل مبرح حتى أغمي عليه" وفق أبو عمر.

لدغات إضافية!

داخل السجن تعرّض المهاجر المصاب للدغات بعوض على مكان جرحه ما زاد وضعه سوءاً، وفي المساء نقلته السلطات اليونانية إلى نهر قريب من تركيا وهناك وضعوه في قارب وتركوه مع مجموعة تصل إلى 100 شخص في قوارب أخرى.

أشار أبو عمر إلى من وصفهم "بالمرتزقة" كانوا يتكلمون باللغة العربية ويضربون المهاجرين ويعذبونهم.

وبعدما تمكن من دخول تركيا استطاع أبو عمر تفادي حرس الحدود التركي وعاد إلى ولاية إسطنبول.

قد يهمك: أخطاء يقع بها السوريون المتقدِّمون لطلبات اللجوء

بعد تبديل ثيابه في ولاية إسطنبول سارع إلى أقرب مستشفى هناك ليتلقى العلاج وينجو بأعجوبة من هجرة كادت تودي بحياته وفق ما نقلته "مجموعة الإنقاذ الموحد".

المجموعة العاملة في الاستجابة لنداءات الاستغاثة، وفق ما تذكره على منصاتها الرسمية، توعدت بكشف "الانتهاكات اللاإنسانية المتواصلة بحق المهاجرين" وبنشر "تقرير خاص" عمن وصفتهم "بالمرتزقة".

صيف ساخن

وجاءت تلك القصة في وقت تتواصل فيه عمليات الهجرة غير الشرعية براً وبحراً، فيما كان خفر السواحل اليوناني قد توقع زيادة محاولات العبور لأراضيه، لا سيما من الساحل التركي، قائلاً إن صيف 2022 قد يكون صعباً وساخناً، بسبب تجمع آلاف اللاجئين بالفعل قبالة السواحل التركية.

تتهم تركيا اليونان بانتهاك حقوق الإنسان عبر انتهاج سياسة الإعادة والاعتداء على المهاجرين بما يهدد حياتهم وسرقة ممتلكاتهم، الأمر الذي ترفضه أثينا وتقول إنها تطبق سياسات الاتحاد الأوروبي حيال تدفق اللاجئين.

الاتحاد الأوروبي يقول بدوره إنه يسعى لإيجاد أرضية مشتركة بشأن مسائل الهجرة ويعبر عن قلقه الشديد إزاء ما يجري على الحدود بين اليونان وتركيا، وإلى جانب الأمم المتحدة دعا ببيانات متكررة لفتح تحقيقات بشأن الانتهاكات المرتكبة.
 


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق