حبة الغاز "القاتلة" تنهي حياة مراهق في عفرين

حبة الغاز القاتلة "الغلة" - ويكيبيديا
حبة الغاز القاتلة "الغلة" - ويكيبيديا

صحة | 25 يونيو 2022 | إيمان حمراوي

حادثة انتحار جديدة بحبوب الغاز "القاتلة" ضحيتها مراهق يبلغ من العمر 15 عاماً في مدينة عفرين شمالي حلب، هي الحادثة الثانية بعد يومين من حادثة وفاة طفلة (14 عاماً) في قرية كفرجالس شمالي إدلب بذات الطريقة.


وبحسب مصادر محلية فإن الطفل المنحدر من ريف إدلب، تناول 4 حبات من الغاز مساء الخميس، وتوفي على إثرها.

مديرية صحة عفرين أكدت لروزنة وصول الطفل إلى مستشفى عفرين العسكري لإسعافه بعد تناوله لحبوب الغاز، دون ذكر تفاصيل أخرى.

وقبل أيام توفيت طفلة بعد تناولها حبة غاز عقب تهديد عائلتها بمنعها من إكمال دراستها في حال كانت نتائج امتحاناتها منخفضة، بحسب مراسل روزنة.

وكثرت حالات الانتحار بحبوب الغاز في الآونة الأخيرة في الشمال السوري، ومطلع الشهر الجاري انتحرت امرأة (22 عاماً) وهي أم لثلاثة أطفال، في بلدة دركوش جنوبي إدلب عبر تناول حبة غاز، وأشارت تقارير إعلامية إلى أنّ السيدة أنهت حياتها بسبب زواج زوجها من سيدة أخرى.

حبوب الغاز "القاتلة"

الدكتور المختص بالجراحة العامة وجراحة الأورام، خالد عبد الله قدور، قال لروزنة: إنّ حبوب الغاز هي وسيلة موت سريعة ولا علاج لها بسبب أعراضها الشديدة، لذلك يلجأ إليها الكثيرون كوسيلة للانتحار مع توفرها بشكل كبير في الشمال السوري.

وتأتي تلك الحبوب على شكل أقراص صغيرة الحجم تستخدم كمبيد للحشرات والقوارض ولتعقيم المستودعات والصوامع المخصّصة لتخزين الحبوب وتعقيم المحاصيل.

تلك الحبوب هي عبارة عن غاز الفوسفين "فوسفيد الهيدروجين" فور دخولها المعدة مع المياه تتفاعل مع عصارة المعدة وتنتج غاز الفوسفين شديد السمية، ما يؤدي إلى إصابة كافة أجزاء الجسم بالتلف الكامل، ما يؤدي إلى انخفاض شديد في ضغط الدم وتسرّع في ضربات القلب إلى جانب ارتفاع نسبة السكر في الدم وصدمة حرارية، ثم انهيار القلب والأوعية الدموية وفشل كلوي وضيق حاد في التنفس، ما يؤدي إلى الوفاة خلال ساعات قليلة.

اقرأ أيضاً: "دهس خطف انتحار".. 3 حوادث صادمة شمالي سوريا



المشكلة الكامنة في تلك الحبوب، وفق الطبيب، تتمثل في عدم وجود أعراض سريرية واضحة لدخول غاز الفوسفين إلى الجسم، لذلك يصعب تشخيصه إلا في حالة إقرار المريض أو أحد أفراد أسرته بأنه تناول هذه الحبوب.

فور وصول المريض إلى المستشفى، وتبيان عائلته تناوله لحبة الغاز، يحوّل المريض إلى العناية المشددة، لافتاً أنه نادراً ما يستطيع المريض النجاة من سمية تلك الحبوب، وفي حال نجا فهو معرّض للإصابة بالسرطان مستقبلاً.

بحسب الطبيب، تباع تلك الحبوب في الصيدليات الزراعية وبعض محلات المواد الغذائية، ما يعني أنها متوفرة بكثرة ويمكن لأي أحد الوصول إليها، في الوقت الذي يجب أن تُشدّد فيها الرقابة على شرائها بسبب أضرارها.

وخلال السنوات الأخيرة ارتفعت حالات الانتحار بحبوب الغاز أو ما تعرف بحبة "الغلة"، حيث لا يتجاوز ثمن حبة الغاز ليرة تركية واحدة، وفق تقارير إعلامية.

وكانت منظمة "أنقذوا الأطفال" أعربت شهر نيسان عام 2021 عن قلقها الشديد اتجاه الارتفاع الحاد في أعداد محاولات الانتحار والوفيات وبخاصة بين الأطفال شمال غربي سوريا، موضحة أن واحدة من كل خمس محاولات انتحار ووفيات مسجلة في شمال غربي سوريا هي من الأطفال.

وذكرت أنه خلال الثلاثة أشهر الأخيرة تم تسجيل 246 حالة انتحار، و1748 محاولة للانتحار، بينهم 42 شخصاً ممن تبلغ أعمارهم 15 عاماً أو أقل، وتظهر تلك الأرقام وسط تدهور الظروف المستمر للأشخاص بما في ذلك الفقر ونقص التعليم والتوظيف والعنف المنزلي وزواج الأطفال والعلاقات المحطمة والتنمر في مجتمع يعاني منذ 10 سنوات.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق