سوريون يستعدون للهجرة: "لا حياة في لبنان"

الهجرة غير الشرعية في لبنان - aa
الهجرة غير الشرعية في لبنان - aa

اجتماعي | 17 يونيو 2022 | إيمان حمراوي

"الوضع لا يُطاق في لبنان، ربما أصبح أسوأ من سوريا من ناحية الكهرباء والمياه وارتفاع الأسعار، نفكر جدّياً بالهجرة من البلد بأي وسيلة كانت"، يقول عامر، مقيم في الجنوب اللبناني.


سافر عامر (43 عاماً) إلى سوريا منذ أيام تاركاً وراءه أطفاله الأربعة، من أجل بيع منزله في مدينة حلب، والعودة مع ثمنه من أجل الهجرة إلى أوروبا عبر البحر.

عامر ليس الوحيد الذي يفكر بالهجرة من لبنان، العشرات مثله يسعون للخروج إلى دول أخرى سعياً لمستقبل أفضل.

الجيش اللبناني أعلن، أمس الخميس، عبر تويتر، أنّ دورية من مديرية المخابرات في منطقتي الصرفند وصيدا في الجنوب اللبناني، أوقفت 34 شخصاً من الجنسية السورية، بينهم نساء وأطفال، ولبنانيان، لقيامهم بالتحضيرات اللازمة للهجرة عبر البحر إلى إحدى الدول الأوروبية بطريقة غير شرعية.

يقول عامر وهو عامل بناء لـ"روزنة": "لا حياة في لبنان، كهرباء الدولة تأتي ساعة صباحاً وساعة مساءً وأحياناً تنقطع لمدة تصل إلى 4 أيام… لا قدرة لي على شراء أمبيرات الكهرباء في ظل ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية".

ويبلغ اليوم سعر صرف الدولار الأميركي 28.400 ألف ليرة لبنانية في السوق السوداء، في حين كان يبلغ عام 2019 قبيل تفشي جائحة كورونا 1500 ليرة لبنانية لكل دولار.

إذا أراد عامر الاشتراك بـ 5 أمبيرات شهرياً يجب عليه دفع 100 دولار أميركي مع التقنين باستخدامها، لمدة 12 ساعة فقط لا أكثر، أما إيجار المنزل يبلغ 200 دولار أميركي، أي نحو 6 مليون ليرة لبنانية.

يعيش الشاب السوري شهرياً على مساعدات مالية يرسلها شقيقاه من ألمانيا والسويد، يستطيع من خلالها دفع إيجار المنزل: "منذ أكثر من عامين ساء وضع العمل كثيراً في لبنان ولا قدرة لي على دفع الإيجار، أعيش على القدرة".

اقرأ أيضاً: طرابلس: مركب الموت ينهي حياة عائلة سورية والأب الناجي الوحيد



ويكافح اللاجئون السوريون في لبنان من أجل البقاء على قيد الحياة وسط أسوأ أزمة اجتماعية واقتصادية تشهدها البلاد منذ عقود، وفق تقرير للأمم المتحدة في أيلول عام 2019.

أما قمر (30 عاماً) مقيمة في بيروت، استخرجت وعائلتها جوازات سفر من سوريا قبل أشهر، سعياً للسفر إما إلى تركيا أو مصر: "الإيجار متراكم علينا منذ شهرين، والغلاء لا يطاق بعدما وصل الدولار إلى 28 ألف ليرة لبنانية، إذا أردت شراء آلة سلطة متضمنة خيار وبندورة وبقدونس وخس، يكلفني 200 ألف ليرة أي ما يعادل 7 دولارات، مع العلم أن يومية العامل العادي 250 ألف ليرة".

أبو محمود، 45 عاماً، من ريف دمشق مقيم في عرمون القريبة من بيروت يقول لـ"روزنة": "لم يعد بإمكاننا العيش في لبنان ولا لشهر إضافي أنا وعائلتي، الأوضاع صعبة للغاية، الكهرباء مقطوعة دائماً، والمياه أيضاً، وبالكاد عملي يؤمن الخبز وبعض الخضروات، لذلك سأسافر أنا وعائلتي إلى مصر بإذن الله، علّها تكون خير علينا".

يتابع أبو محمود "معظم من أعرفهم سافروا أو حتى عادوا إلى سوريا، في هذه الظروف حتى الوضع في سوريا بالنسبة للبعض أرحم".

ويعيش 9 من بين كل 10 لاجئين سوريين في لبنان في فقر مدقع، وفي "وضعية يرثى لها، بحسب تقرير الأمم المتحدة، وحذّرت أن جميع السوريين في لبنان "باتوا عاجزين عن توفير الحدّ الأدنى من الإنفاق اللازم لضمان البقاء على قيد الحياة".

ويبلغ عدد اللاجئين السوريين المقيمين في لبنان نحو مليون شخص مسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، يعاني معظمهم أوضاعا معيشية صعبة.

وكان 6 أشخاص لقوا حتفهم على الأقل في شهر نيسان الماضي، بينهم سوريون، بعد انقلاب قارب مهاجرين كان يقلهم، قبالة سواحل طرابلس شمالي لبنان، وأُنقذ 50 آخرون، بحسب مسؤولين لبنانيين.

رئيس المنظمة الدولية للهجرة في لبنان، ماتيو لوتشيانو، قال في وقت سابق إن الأزمة الاقتصادية اللبنانية تسببت بواحدة من أكبر موجات الهجرة في تاريخ البلد. 

"تدفع الظروف الاقتصادية اليائسة المتزايدة، بعدد متزايد من الأفراد في لبنان إلى المغادرة بطرق غير آمنة، هناك حاجة ماسة إلى بدائل آمنة وقانونية للهجرة غير النظامية، وإلى دعم سبل العيش وتحسين الوصول إلى الخدمات في المجتمعات المعرضة للخطر" يقول لوتشيانو.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق