مجبرون على العمل.. أطفال سوريون بمسؤوليات كبيرة يترقبون الحلول

طفل سوري يتحمل أشغالاً شاقة لإعالة أسرته - مواقع التواصل
طفل سوري يتحمل أشغالاً شاقة لإعالة أسرته - مواقع التواصل

اجتماعي | 12 يونيو 2022 | محمد أمين ميرة

أجساد صغيرة مثقلة بالهموم تتحمل أعباء ومسؤوليات قد لا يقدر الكبار على حملها، مشهد كرسته ظاهرة عمالة الأطفال السوريين، التي تصاعدت بفعل الحرب فأصبح حلها ضرورة ملحة أكثر من أي وقت مضى.


وتحتفل الأمم المتحدة في 12 حزيران/يونيو من كل عام باليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال، بهدف تسليط الضوء على هذه المحنة والعمل على حلها في مختلف أنحاء العالم خاصة مناطق الحروب والأزمات.

قد يهمك: محي الدين.. طفولة ضائعة بين قساوة الحديد ولهيب النار

ظروف الحرب الدائرة في سوريا ومستويات الفقر المتصاعدة، غيّرت على مدى السنوات الماضية الكثير من أولويات السوريين حيث يدفع بعضهم أطفاله للعمل لإشراكه في تحمل تكاليف المعيشة وتأمين متطلباتها.

ظروف قاهرة

تقول الأمم المتحدة في أحدث تقاريرها، إن التغيّر المناخي والأزمات والحروب وجائحة كورونا زادت من أزمة عمالة الأطفال وتدعو لاتخاذ سياسات أكثر فعالية لمواجهة تلك الظاهرة والقضاء عليها بجميع أشكالها بحلول عام 2025.

بات ملحوظاً في سوريا ودول اللجوء، مشاهدة أطفال يعملون في شتى المهن، بعضها شاق، وبعضها الآخر في الشوارع ضمن ظروف قاهرة حتى على الكبار، ما يجعلهم أكثر عرضة للمخاطر والاستغلال.

وبحسب الأمم المتحدة يقصد بعمالة الأطفال: "الأشغال التي يؤديها طفل دون الحد الأدنى للسن المخول لهذا النوع من العمل بالذات (كما حدده التشريع الوطني ووفقاً للمعايير الدولية المعترف بها)".

ووفق اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل "يعرف الطفل بأنه الشخص دون سن الثامنة عشرة، ما لم تعرف القوانين الوطنية السن القانونية بأبكر من ذلك".

"عمالة الأطفال بين اللاجئين السوريين تعرضهم بشكل دائم لمخاطر عديدة، كالاستغلال النفسي والجسدي" وفق ما أكده مركز وصول لحقوق الإنسان (مقره بيروت وباريس) ببيان له اليوم الأحد بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال.

أسباب عمالة الأطفال

حذر المركز في بيانه من مخاطر يتعرض لها العمال الأطفال من أمراض متعددة وسوء تغذية بسبب قضاء معظم أوقاتهم في الطرقات، وأرجع أسباب تزايد نسبة الظاهرة بين اللاجئين السوريين في لبنان لأربعة أسباب.

السبب الأول حسب المركز يرجع إلى ارتفاع نسبـة البطالة واعتماد العائلات اللاجئة على جهد أطفالها لمساعدتها على تحمل نفقات المعيشة.

 


الثاني والثالث يعودان لسهـولة حصول الأطفـال على العمـل بسبب انخفاض أجرة اليد العاملة لهم، وتشريعات وزارة التربيـة اللبنانيـة بوجوب امتلاك أوراق إقامة قانونية للالتحاق بالمدارس (ما يزيد من ظاهرة التسرب المدرسي).

وإلى جانب الأسباب الثلاثة المذكورة، يعد نقـص التمويل عائقاً يفاقم من مشكلات الخدمات الخاصة باللاجئين السوريين عموماً والأطفال منهم بشكل خاص.

عمالة الأطفال في سوريا

وفي سوريا اختلطت تلك الظاهرة بمآس متعددة، فيتم تشغيل الأطفال لمساعدة عائلاتهم بدلاً من أن يكونوا على مقاعد الدراسة، ما جعل جيلاً صغيراً يختبر الحرب بمختلف أشكالها.

اقرأ أيضاً: الأسد يصدر قانون حقوق الطفل والعقوبات تصل لنصف مليون ليرة

ضمن الشمال السوري باتت ظاهرة عمالة الأطفال تشكل مشكلة أخرى إضافية في المخيمات وفق آخر بيانات فريق منسقو استجابة سوريا

عدد العاملين في مخيمات شمال غربي سوريا ضمن الفئة العمرية (14 - 17 عام) يتجاوز وفق الفريق نسبة 33 في المئة من إجمالي أطفال مخيمات النازحين.

القانون السوري

ظاهرة عمالة الأطفال منتشرة في مختلف المحافظات السورية، وهو الحال ضمن مناطق سيطرة النظام السوري رغم القوانين والمراسيم المرتبطة بمكافحتها، إذ تنص المادة 36 من المرسوم الذي أصدره بشار الأسد سنة 2021 في باب عمل الأطفال حول حظر تشغيل الطفل الذي لم يتم الـ 15 من عمره.

تحظر المادة المذكورة استغلال الطفل اقتصادياً أو في أداء أي عمل يرجح أن يكون خطيراً، أو يمثل عائقاً لتعليمه، أو أن يكون ضاراً بصحته، أو بنموه البدني أو العقلي أو الروحي أو المعنوي أو الاجتماعي.

كما منع القانون تشغيل الطفل ليلاً وفي أيام الراحة الأسبوعية والعطل الرسمية والأعياد بما يتوافق مع القوانين ذات الصلة، ويخضع قبل إلحاقه بالعمل لفحص طبي من أجل التأكد من وضعه الصحي وملاءمته للعمل الذي سيقوم به، ويعاد الفحص مرة كل عام.

ويعاقب ولي الطفل أو المسؤول عنه قانوناً، الذي امتنع عن إرساله إلى المدرسة بعد إنذاره بعشرة أيام، وفق إجراءات قانون التعليم الإلزامي، بالغرامة من 100 ألف إلى 150 ألف ليرة سورية.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش دول العالم لبذل جهود مضاعفة لحماية الأطفال من الاستغلال وإنهاء الظاهرة التي تنتشر بنسبة 10 في المائة بين أطفال العالم.

ولفتت الأمم المتحدة إلى أن القضاء على ظاهرة عمالة الأطفال يتطلب من الحكومات والأنظمة سياسات فعالة لتعزيز الحماية الاجتماعية والتعليم وفرص العمل اللائق للآباء ومقدمي الرعاية لمعالجة الظروف التي تدفع إلى تلك الظاهرة.
 


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق