نصائح للتعامل معها.. 26 حادثة انتحار شمالي سوريا منذ بداية العام

شوارع مدينة اعزاز - محمد حجار (فيسبوك)
شوارع مدينة اعزاز - محمد حجار (فيسبوك)

اجتماعي | 05 يونيو 2022 | محمد أمين ميرة

"انتحار رجل بإطلاق النار على نفسه، وآخر بالقفز من طابق علوي، وفتاة بتناول حبة غاز" قصص مروعة جرت مؤخراً لحوادث انتحار تكررت هذا العام في مناطق شمال غربي سوريا.


حالات انتحار مروعة شهدتها محافظتا حلب وإدلب خلال الساعات الماضية، وصلت إلى 26 حادثة أفضت لوفاة منذ بداية العام الجاري، وفق بيان لفريق منسقو استجابة سوريا.

الحادثة الأكثر رعباً

الحادثة الموثقة بالفيديو والأكثر رعباً كما وصفها متابعون، جرت قبل ساعات ضمن إحدى شوارع قرية "أبين سمعان" المجاورة لمدينة الأتارب غربي حلب، وفيها أقدم "ر.د" الخمسيني قبل أيام، على قتل نفسه ببندقية صيد.

حادثة ثانية قريبة زمنياً، وقعت في منطقة اعزاز شمالي حلب، وفيها ألقى "ز.م" بنفسه من الطابق الثاني، ولم تفلح محاولات إسعافه في إنقاذ حياته.

وفي منطقة ريف دركوش غربي إدلب، قتلت فتاة نفسها بتناولها حبة غاز، وتداولت ناشطون أنباءً عن أن السبب يرجع لاكتشافها عقد قران زوجها على سيدة أخرى.

قد يهمك: شابة تنهي حياتها.. توقّفت لدقائق ورمت نفسها في نهر الفرات

قبل أيام قليلة أقدم يافع سوري (16عاماً) على الانتحار بتناول حبة غاز في مخيمات دير حسان شمالي إدلب، ضمن سلسلة حوادث أرجعها ناشطون إلى الضغوط النفسية والمادية المتزايدة التي يعيشها الأهالي مؤخراً.

وأواخر شهر نيسان/أبريل الماضي، أقدم شاب دمشقي نازح في مدينة عفرين شمالي حلب على الانتحار، وقبل ذلك بمدينة مارع المجاورة أنهت الشابة "ن م ح" البالغة من العمر 20 عاماً حياتها شنقاً داخل منزلها.
 

مدينة إدلب - مواقع التواصل

مدينة إدلب شمال غربي سوريا - مواقع التواصل


حالات الانتحار شمالي سوريا

فريق منسقو الاستجابة، وثق في بيانه 26 حادثة انتحار أدت إلى الوفاة شمال غربي سوريا، من بين تلك الحالات تسعة أطفال وعشر نساء، فيما فشلت سبع محاولات أخرى للانتحار بينهن سبع نساء منذ بداية العام. 

وأكد البيان أن أغلب الأسباب التي دعت إلى تزايد هذه الأرقام هي الآثار الاقتصادية والنفسية والاجتماعية والبطالة والفقر وازدياد حالات العنف الأسري والاستخدام السيئ للتكنولوجيا.

وأضاف البيان أن تزايد الأرقام يعود أيضاً إلى انتشار المخدرات والتفكك الأسري جراء الأوضاع الاقتصادية الصعبة، التي تستدعي مطالبة كافة الجهات بمعالجة هذه الظاهرة في كافة جوانبها.

تحدث الفريق عن ضرورة إنشاء مراكز للتأهيل النفسي وتشكيل فرق خاصة لمكافحة ظاهرة الانتحار، وإطلاق حملات إعلامية لتكريس الضوء على مخاطر هذه الظاهرة وكيفية الحد منها.

وأوضح بيان منسقو الاستجابة أن حوالي 75% من حالات الانتحار تحدث في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، حيث معدلات الفقر مرتفعة.

نصائح للتعامل مع حالات الانتحار

وتقدّم "روزنة" مجموعة نصائح من اختصاصيين نفسيين لدى "منظمة إحياء الأمل"، توضح ما يجب فعله وقوله للشخص الذي يفكر بالانتحار، في سبيل الحفاظ على حياته.

عند وجود شخص يبدي مؤشرات وعلامات الانتحار يمكن القيام بما يلي:

إذا لاحظت على شخص أنه قد يكون تحت خطر الانتحار، عليك أن تتحدث معه فيما يتعلق بمخاوفه، وإذا لم تكن متأكداً يمكنك أن تسأل شخصاً يعرف الشخص الذي يريد الانتحار بشكل أفضل منك إذا كان قلقاً أيضاً.

من المهم عند التقدم لمساعدة أحد ما، الانتباه إلى أنّ آراءنا الخاصة وأحكامنا حول الانتحار قد تكون عاملاً معيقاً للمساعدة، فالشخص تحت خطر الانتحار يعاني ولربما هو غير قادر على النقاش والاستماع للنصائح، ما يحتاجه مساعدة عملية ودعم نفسي واجتماعي لتخطي هذه المرحلة، الأحكام واللوم والتأنيب لا ينفع وإنما يجعل حاله أسوأ.

اسأل الشخص الذي يفكر بالانتحار عما يفكر ويشعر فيه، وأخبره أنك تريد أن تسمع ما يقوله، أخبره أنه من المقبول التحدث عن الأشياء المؤلمة، حتى لو كانت صعبة.

احترم وتفهّم معاناة الشخص، وامنحه فرصة للتعبير مثل السماح له بالبكاء أو التعبير عن الغضب أو الصراخ، استمع إلى أسباب رغبته بالموت ولا ترفض أو تسخّف ما تسمع، فقد يشعر الشخص الذي يريد الانتحار بتحسن لأنه أخبر شخصاً ما بما يفكر ويشعر فيه.

تذكّر أن تشكر الشخص الذي يخبرك عن الانتحار على مشاركة مشاعره معك.

يمكنك السؤال بشكل واضح والتعبير على خوفك على سلامة الشخص بالقول: "أرى أنك تمر بوقت عصيب وأرغب بالاطمئنان عنك، هل لديك أي خطط للتعامل مع هذه المعاناة ؟ سمعت منك أنك ترى الحياة بلا قيمة".

كثيرون لا يرغبون بالسؤال مباشرة عن الانتحار لأنهم يعتقدون أنهم سيضعون الفكرة في رأس الشخص أو يعزّزونها، وهذا ليس صحيحاً.

إذا كان شخص ما ينوي الانتحار، فإن سؤاله عن الأفكار المتعلقة بالانتحار لن يزيد من خطر قيامه بذلك، وعلى العكس، فإن السؤال عن الانتحار يمنحه فرصة للتحدث عن مشكلاته، ولا سيما أنّ شخصاً ما يهتم لأمره.

التعامل مع حوادث الانتحار

لو عرفت أنّ شخصاً ما لديه نية الانتحار ماذا أفعل؟

مجرد التأكد من وجود خطر الانتحار، عليك اتخاذ إجراء للحفاظ على سلامة الشخص الذي يريد الانتحار.

لا يجب ترك الشخص الذي يفكّر في الانتحار بمفرده.

شجّع الشخص على التحدث عن أسباب رغبته في الموت وأسباب إرادته للحياة، وشدد على أنّ العيش هو خيار حقيقي.

اسأل الشخص عن المشكلات التي يواجهها وكيف يمكنك مساعدته، وإذا كنت مستعداً وقادراً اعرض عليه المساعدة في المهام اللازمة لمعالجة هذه الصعوبات، ولكن لا تقدّم أملاً زائفاً أو تقدّم وعوداً غير واقعية.

عند التحدث مع الشخص الذي يريد الانتحار، ركّز على الأشياء التي ستبقيه آمناً في الوقت الحالي، بدلاً من الأشياء التي تعرّضه للخطر، تحدّث عن الأشياء الجيدة بحياة الشخص وآماله المستقبلية وأسباب أخرى للعيش.

شجّع الشخص على التفكير في نقاط القوة والصفات الشخصية والأشياء الإيجابية بحياته، وضع في اعتبارك استخدام أنظمة وقيم ومعتقدات الشخص، مثل معتقداته الروحية والدينية، لتشجيعه على تغيير رأيه بشأن الانتحار- لكن لا تشعره بالذنب أو تهدّده - وشجعه على المشاركة في نشاط سبق وأن وجده وساعده على التأقلم مع الماضي أو استمتع به.

تأكّد أن المواد التي يحتمل أن تكون ضارة ليست متاحة للشخص الذي يريد الانتحار، وقم بإبعاد تلك المواد عنه بعد اكتساب ثقته.

يمكنك تقديم الدعم، إلا أنك لست مسؤولاً عن تصرفات أو سلوكيات شخص آخر، ولا يمكنك التحكم فيما قد يقرّر القيام به.

ضع خطة للمساعدة في الحفاظ على سلامة الشخص الذي يريد الانتحار وأشرك الشخص قدر الإمكان في القرارات المتعلّقة بالخطة، ومع ذلك لا تفترض أنّ خطة السلامة كافية للحفاظ على الشخص الذي يريد الانتحار آمناً.

تتضمّن خطة السلامة ( أرقام هواتف يمكن الاتصال بها لطلب مساعدة طبيب نفسي أو طبيب صحة عامة، عدم تركه لوحده، التأكد من وجود شخص يهتم لأمره بجانبه في هذه الفترة التي يمر بها الشخص الذي يفكر بالانتحار، وبخاصة أفراد الأسرة، طلب مساعدة خارجية من متخصصين نفسيين واجتماعيين).

يجب ألا توافق أبداً على إبقاء خطة الانتحار أو خطر الانتحار سراً، حاول إقناع الشخص بأنه من الأفضل عدم إخفاء نواياه المتعلّقة بالانتحار سراً، والتحدث إلى شخص آخر (مثل شخص مهني أو فرد من العائلة).

أخبره أنه يتعيّن عليك إخبار شخص آخر عن نواياه المتعلّقة بالانتحار، إذا كانت سلامته أو سلامة الآخرين معرضة للخطر.

ما لا يجب فعله

لا تجادل الشخص الذي يفكر بالانتحار حول أفكاره المتعلّقة بالانتحار.

لا تناقش الشخص ما إذا كان الانتحار أمراً صحيحاً أم لا.

لا تستخدم تعابير الذنب أو التهديدات لمنع الانتحار، فمثلاً ( لا تخبر الشخص أنه سيذهب إلى الجحيم، أو أنه سيدمر حياة الآخرين إذا مات بسبب الانتحار).

لا تتجاهل مشكلات الشخص الذي يريد الانتحار، أو مقارنة مشكلاته مع مشكلات شخص آخر.

لا تقدم تطمينات بسيطة مثل "لا تقلق، ابتهج، لديك كل شيء، كل شيء سيكون على ما يرام".

لا تشارك معه القصص الخاصة بك.

لا تظهر أنك غير مهتم أو تظهر موقفاً سلبياً من خلال لغة جسدك.

لا تحاول تشخيص مشكلة الصحة العقلية.

لا تحاول السيطرة على الشخص أو أن تكون موجهاً، ما لم يكن الشخص الذي يريد الانتحار في خطر.

لا تتجنب استخدام كلمة "انتحار"، من المهم مناقشة القضية مباشرة دون خوف أو التعبير عن حكم سلبي، وتحدث عن الانتحار باستخدام اللغة المناسبة مثلاً تستطيع استخدام المصطلحين "الانتحار، أو الموت عن طريق الانتحار".

تجنّب استخدام المصطلحات لوصف الانتحار الذي يشجع المواقف السلبية مثل "الانتحار" (بمعنى أنه جريمة أو خطيئة)، أو الإشارة إلى محاولات الانتحار السابقة على أنها "فاشلة" أو "باءت بالفشل" (بمعنى أن الموت سيكون نتيجة إيجابية).

ماذا علي أن أفعل إذا أقدم الشخص على أفعال متعلّقة بالانتحار؟

إذا كان الشخص الذي يريد الانتحار قد آذى نفسه بالفعل، فقدّم له الإسعافات الأولية، واتصل بخدمات الطوارئ واطلب سيارة إسعاف. 

يمكنك الحصول على استجابة أسرع من خدمات الطوارئ إذا أخبرتهم أن الشخص حاول الانتحار وأن تصف ما فعله بنفسه.

اقرأ أيضاً: السويداء وريف حلب: 7 حالات انتحار في أقل من شهر

تذكر أنه على الرغم من تقديم أفضل جهودنا، فإنه ليس من الممكن دائماً منع الانتحار.

عوامل الانتحار

الاختصاصي النفسي صلاح لكه يقول لـ"روزنة" إنّ العلاقة بين الانتحار والاضطرابات النفسية مثبته جيداً، ولكن توضح الأدلة المتزايدة أن السياق ضروري لفهم خطر الانتحار، والعديد من حالات الانتحار تقع بشكل متهور في لحظات الأزمة.

وهناك عوامل عديدة قد تؤدي إلى الانتحار، مثل انهيار القدرة على التعامل مع ضغوط الحياة الحادة والمزمنة، كالمشكلات المالية.

وترتبط حالات العنف القائم على نوع الجنس وانتهاك الأطفال ارتباطاً قوياً بالسلوك الانتحاري، كما تقترن النزاعات والكوارث والعنف وسوء المعاملة أو الفقدان والشعور بالعزلة بقوة بالسلوك الانتحاري.

وترتفع معدلات الانتحار بين الفئات المستضعفة التي تعاني من التمييز مثل اللاجئين والمهاجرين والشعوب الأصلية وذوي الميول الجنسية المختلفة وثنائيي الجنس، والمتحولين جنسياً والسجناء.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق