سوريا .. تخوفات من أزمة نقل وغلاء عقب رفع أسعار البنزين

سوريا وسيارات الأجرة (التكاسي) - مواقع التواصل
سوريا وسيارات الأجرة (التكاسي) - مواقع التواصل

خدمي | 05 يونيو 2022 | علياء أحمد - روزنة

"رفع سعر البنزين لن يؤدي لأي غلاء جديد"رغم هذا التطمين الذي أكده مسؤولون سوريون عقب قرار حكومة النظام يتعلق بالوقود، إلا أن التوقعات ذهبت نحو رفع أسعار العديد من السلع بما فيها المواد الغذائية.


منتصف شهر أيار/مايو 2022 أعلنت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك رفع أسعار مادتي البنزين والمازوت غير المدعومين.

وقالت حكومة النظام إن القرار جاء بسبب الارتفاع الكبير في أسعار المشتقات النفطية عالمياً. 

وحددت الوزارة سعر البنزين (أوكتان 90) بـ 3500 ليرة، لليتر الواحد، ارتفاعاً من 2500 ليرة، كما حددت سعر البنزين (أوكتان 95) بـ 4000 ليرة، ارتفاعا من 3500 ليرة.

كذلك حددت سعر ليتر المازوت الصناعي والتجاري بـ 2500 ليرة لليتر الواحد، ارتفاعا من 1700 ليرة.

لا رقابة على أرض الواقع

بعيداً عن المواطن وهمومه، سرعان ما عاد المسؤولون إلى سباتهم دون تطبيق أي رقابة على أرض الواقع من شأنها إلزام أصحاب سيارات الأجرة (التكاسي) بالمحافظة على أجور النقل ذاتها ما قبل تطبيق قرار رفع سعر البنزين.

لأصحاب التكاسي وجهة نظر مختلفة، إذ يصرون على أن من حقهم رفع الأجور، وهو ما رآه السائق غسان 53 عاماً من مدينة جبلة، ويعمل في دمشق.

غسان ذكر في حديثه لروزنة أن "الحكومة تعتقد أنها تصرفت بحركة ذكية، حين رفعت سعر البنزين الحر، وأبقت على سعر البنزين المدعوم كما هو بـ1100 ليرة لليتر الواحد".

بالمقابل فإن الحكومة بحسب غسان "لا تمنح سيارات الأجرة مخصصات تكفي لعملها، فيضطر أصحابها إلى شراء البنزين الحر بتسعيرتها الجديدة 3500 للبنزين العادي و4000 ليرة للبنزين الأوكتان، أو من السوق السوداء بمبالغ تتراوح بين 5000 وحتى 7000 ليرة لليتر الواحد".

ويحصل سائقو "التكاسي" على 25 ليتر بنزين بالسعر المدعوم، مرة كل 6 أيام، وهي بحسب غسان كمية لا تكفي العمل سوى ليوم واحد تقريباً، 

يضيف سائق التكسي لروزنة: "عادة أتقاسم العمل على سيارة الأجرة مع شخص آخر، أنا آخذها صباحاً، وهو يأخذها مساء، الـ25 ليتر تكفي لعمل يوم واحد بتلك الطريقة تقريباً، أو يوم ونصف بأحسن الأحوال، وباقي أيام الأسبوع نضطر لشراء البنزين الحر أو بنزين السوق السوداء وفق المتوفر، وبالتالي فإنه من الطبيعي أن نرفع أجور النقل".

يلخص السائق الأمر بالقول، إن الحكومة تريد معاملة السائقين كما تعامل موظفي القطاع العام، أن تلزمهم بربح قليل لا يكفي حتى طعام يومهم، ويزيد على ذلك، أنهم لن يرضخوا لرؤيتها تلك ومن حقهم أن يعيشوا بالحد الأدنى من الحياة الكريمة.

أجور خيالية

كانت نور 28 عاماً وهي عاملة بأحد الشركات الخاصة في دمشق، تدفع يومياً حتى تصل لعملها البعيد عنها نحو كيلومتر ونصف تقريباً، 4000 ليرة، وبعد الزيادة باتت تدفع 6000 ليرة.

ويبدأ أقل طلب في العاصمة عموماً في الوقت الحالي من 5000 ليرة للمسافات القصيرة، ويرتفع إلى نحو 30 ألف ليرة للمسافات الطويلة.

دمشق وأجور النقل قبل وبعد - روزنة

دمشق ومتوسط أجور النقل قبل وبعد - روزنة


وعلى سبيل المثال، فإنّ أجرة التكسي من البرامكة إلى المزة كانت بين 10 إلى 11 ألف ليرة، واليوم ارتفعت إلى ما بين 15 وحتى 18 ألف ليرة، ومن المزة إلى البولمان كانت حوالي 20 ألف ليرة وأصبحت اليوم 30 ألف ليرة.

أما أجرة التكسي سرفيس، التي يلجأ إليها بعض المواطنين نتيجة أزمة النقل المتفاقمة في البلاد، فقد طالها الارتفاع أيضاً، وعلى سبيل المثال، ارتفعت أجرة الراكب على خط البرامكة مزة من 2500 إلى 4000 ليرة، ومن البرامكة إلى الجديدة ارتفع إلى 7500 ليرة بعد أن كان 5000 ليرة.

وقد تختلف تلك الأسعار نتيجة العديد من المتغيرات، مثل العرض والطلب، نسبة الازدحام، كذلك التوقيت، فهي تزيد مساءً بشكل أكبر في بعض الأحيان.

طرطوس واللاذقية

لا يختلف الوضع في دمشق عن باقي المحافظات، التي شهدت بدورها ارتفاعاً كبيراً في أجور التكاسي، على سبيل المثال يذكر أحمد 44 عاماً وهو موظف حكومي في طرطوس في حديثه لروزنة، أن أجرة أي تاكسي في المدينة الصغيرة بات 4000 ليرة للمسافات القصيرة التي لا تتجاوز الواحد كيلومتراً، ويرتفع إلى نحو 12 ألف ليرة للمسافات البعيدة كما مستشفى الباسل الحكومي.

وفي اللاذقية، باتت أجرة التكاسي تشكل عبئاً جديداً، فللمسافات القصيرة 5000 ليرة، والبعيدة تصل إلى 18 ألف ليرة وأحياناً 15 ألف ليرة للمسافة ذاتها، والأمر خاضع لسياسة "المفاصلة" بين الزبون والسائق غالباً.

بضائع لم تنجُّ من ارتفاع الأسعار

بعيداً عن أجور التكاسي، التي باتت حكراً على طبقة قليلة جداً من السوريين القادرين على دفع تكاليفها، فإن هناك توقعات بموجة ارتفاع أسعار جديدة، ستطال كافة البضائع، سواء الغذائيات أو المنظفات وغيرها.

يوضح حسان 48 عاماً وكيل أحد شركات المواد الغذائية في طرطوس، الأمر ويقول، إن مقر الشركة في دمشق، وكان ينقل أسبوعياً منها سيارة شحن إلى طرطوس، بأجرة 350 ألف ليرة للنقلة الواحدة، ومع ارتفاع سعر البنزين غبر المدعوم، رفع صاحب الشحن الأجرة إلى 425 ألف ليرة.

ووفق ما سبق، سيدفع حسان شهرياً مبلغ 300 ألف ليرة كزيادة على أجور الشحن، لكن ذلك ليس المبلغ الوحيد الذي سيدفعه.

ويقول حسان لروزنة إنه بات خارج مظلة الدعم، كونه يمتلك أكثر من سيارة، حيث يستخدم السيارات في عملية التوزيع للقرى والمحال التجارية، وبالتالي فهو متضرر من رفع سعر البنزين الحر، وبالتأكيد لن يتحمل تلك الخسارة وسيقوم برفع أسعار المنتجات التي يبيعها، مقدراً أن الزيادة على كل قطعة من منتجاته ستتراوح بين 300 وحتى 600 ليرة بحسب نوع المنتج الغذائي.

ومثل وضع حسان غالبية الوكلاء والموزعين في المحافظات السورية الأخرى، يلخص حسان الموضوع بقوله، أن "تصريحات الحكومة عن عدم وجود مبرر لرفع الأسعار بعد رفعها البنزين، مجرد ضحك على اللحى، وضحك على المواطنين"، واصفاً الحكومة بالفاشلة اقتصادياً التي لا تعرف من علم الاقتصاد سوى الجباية والتضييق على الناس حتى في لقمة عيشها.

وفي غضون سبعة أشهر رفعت حكومة النظام أسعار البنزين المدعوم عام 2021 أربع مرات متتالية، ليصل من 475 إلى 750 مع تخصيص 100 لتر شهرياً لكل سيارة.  

أما سعر البنزين غير المدعوم، رفعته حكومة النظام ثلاث مرات خلال 2021 آخرها بداية شهر يوليو/تموز الماضي، ليصل إلى 3 آلاف ليرة بزيادة 500 ليرة سورية.

وشهدت مناطق سيطرة النظام السوري أزمة مواصلات خانقة بسبب نقص المحروقات وامتناع العديد من سائقي الحافلات عن العمل ولجوئهم إلى بيع مخصصاتهم الشهرية من مادة المازوت بالسوق السوداء بأسعار مرتفعة.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق