قصة شابة تعرّضت للتحرّش من شقيقها ووالدها 

إحدى شوارع دمشق - فليكر
إحدى شوارع دمشق - فليكر

نساء | 14 مايو 2022

لم تستفد “دعاء” الفتاة العشرينية والتي تتابع دراستها الجامعية، من الشكوى التي قدمتها للشرطة ضد كل من والدها وشقيقها، بأنها تتعرض للتحرش منهما، بل أعادتها الضابطة الشرطية إلى البيت طالبين منها المصالحة مع أهلها، وعند عودتها إلى البيت قامت أمها بضربها لتجبرها على الصمت.


اتّهمتها أسرتها بأنها تعاني من مرض نفسي، وساعدتها المحامية، رهادة عبدوش،  التي لجأت إليها بالكشف الطبي الذي أثبت أنها تعرضت للتحرش وبسبب التحرش أصبحت تعاني من أزمة نفسية، بعد ذلك ذهبت الى مركز الحماية عند راهبات الراعي الصالح، لكنها خرجت وبقي الأخ يهددها، كما قالت المحامية لـ"سناك سوري".

لم تستفد دعاء من اللجوء إلى الشرطة، ولا من إثبات ما تعرضت له من عنف داخل بيتها ومن أقرب الناس إليها، هي كغيرها من نساء وفتيات كثيرات يتعرضن للعنف والأذى الأسري دون أن يلحظ أحد ذلك، ترجع المحامية، اعتدال محسن، السبب إلى أن مجتمعنا طوق الأسرة بهالة من القدسية التي لا يمكن أن يتصور فيها أحد الإيذاء الذي تتعرض له هذه الفتاة.

وأضافت لـ”سناك سوري”، أن «السلطة الذكورية التي أعطاها المجتمع للذكر لتأديب الإناث والولاية المطلقة عليهن والتي شرعها القانون، منح ذكر العائلة أن يتصرف كما يشاء دون رادع أو رقيب».

اقرأ أيضاً: التحرش الجنسي جريمة بلا أثر



القانون اقتصر على بعض المواد المحددة في قانون العقوبات، والتي تعاقب بشكل عام على القتل والإيذاء والاغتصاب الذي يعاني منه الفرد، وفق “محسن”، مضيفة أنه لم يحدد قانوناً خاصا بحماية أفراد الأسرة من الأذى الذي يمكن أن يقع عليهم من بعضهم البعض، فهذه الفتاة لجأت الى الشرطة التي هي بطبيعة الحال جزء من المجتمع والضابطة العدلية التي عليها تنفيذ القانون تريد دليل على كلام الفتاة كما أنهم غير مهيئين ولا مؤهلين لاستقبال مثل هذه الشكاوى التي كان من الاولى أن يكون هناك مختصين يتلقون الشكوى ويحققون بها في نطاق الأسرة ويتم عرض الكل على المختصين للتحري بالأمر.

وفيما يخص عدم الاستفادة من دول الحماية، تقول “محسن”، إن «قلة دور الحماية مع عدم انتشار ثقافة ذهاب البنات أو النساء إلى دور إيواء للحماية، بل هي خارجة عن التقاليد والعرف وتعتبر في بعض الأسر من المحرمات، فالفتاة ترتكب جريمة بالشكوى واللجوء للقانون الذي قلما ينصفها، ويعتبرونها ترتكب جريمة باللجوء إلى دور الرعاية وخروجها من المنزل والقصاص من الفتاة يكون حسب العادات والتقاليد للمنطقة المنحدرة منها، وبعد ذلك إما تعود الى المنزل تحت رحمة التحرش والاعتداء والعنف وإما يطبق عليها شريعة المجتمع بالقتل أو الحبس أو الاعتداء الجسدي أو حتى التزويج القسري في أبسط الأحوال».

قانون للأسرة

العنف الممارس بحق النساء يطال أطفالهن ممن لاحول ولا قوة لهم أيضاً،  تقدم المحامية “تالين عبدو”، مثالا عن موكلتها ع/س التي تعرضت للضرب والطرد من البيت على يد الزوج الذي رفس برجليه طفلته الصغيرة عند محاولتها إعطاء حقيبة اليد لوالدتها وصفع ابنه لمجرد مطالبته بوقف الشجار، وتضيف لسناك سوري: «المتضرر هنا ليست المرأة وحدها والمحاسبة أمام القضاء يجب أن تطال أي فرد من الأسرة حتى لو كانت المرأة، وهذا يتحقق بوجود قانون خاص للأسرة وليس مواد مفرقة في قانون العقوبات وغيره».

إن العتبة التي يقف عليها المجتمع بهدف التغيير والتي تضعها الحكومة هي القوانين، ربما نحن بحاجة لقانون شامل لحماية النساء من العنف، مع وجود قانون للعنف الأسري، لتكتمل الحماية القانونية في الفضاءين العام والخاص، لذلك كان ومازال وجود قانون يحمي المرأة من العنف الأسري ضرورة لازمة لحماية الكثيرات ممن يعانين وما زلن، تقول المحامية “اعتدال محسن”، وتضيف أن المجتمع بحاجة إلى «قانون يتخصّص بكل تفاصيل حياة الأسرة التي لم تعد حضناً دافئاً بل أصبحت ببعض الحالات مكاناً أخطر من الشارع على الإناث، يجب أن يشتمل هذا القانون على تعريف النساء بحقوقهن وتشجيعهن على عدم الصمت بالإضافة الى ردع المعتدي بعقوبات زاجرة وتأمين التأهيل والتعويض الحقيقي للناجيات من العنف».

المصدر: سناك سوري

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق