إزالة ملفات الجنسية تغيّر خطط السوريين في تركيا 

الجنسية التركية - فيسبوك
الجنسية التركية - فيسبوك

سياسي | 13 مايو 2022 | إيمان حمراوي

انتهى حلم سلوى بالحصول على الجنسية التركية مع وصول بلاغ إغلاق ملف الجنسية الخاص بها عبر هاتفها النقال، رغم وصولها للمرحلة الرابعة. 

 
حُلم سلوى (28 عاماًَ) بالحصول على الجنسية التركية من أجل الاستقرار كان لا يفارقها منذ أربع سنوات، وهي طبيبة الأسنان التي تسعى إلى بناء مستقبل بعيد عن المعاناة التي اعتادها اللاجئون السوريون، لكن في الأمس مع إزالة ملف الجنسية الاستثنائية انتهت كل أحلامها وآمالها.

"تغيّرت كل طموحاتي بعدما تأكدتُ من إزالة ملفي، كنت أفكر بالاستقرار هنا في أنطاكيا أما اليوم السفر أصبح خياراً جديداً لي"، تقول سلوى لـ"روزنة".

منذ أربع سنوات تنتظر سلوى حصولها على الجنسية التركية، حيث وصلت مؤخراً إلى المرحلة الرابعة (دوام): "الجنسية ضرورة من أجل عملي كطبيبة أسنان، كنت أنتظرها بفارغ الصبر، لكن بعد الإزالة البارحة ربما أراحتني تلك الخطوة بدلاً من الانتظار على أمل لا نتيجة منه".

عشرات السوريين وربما المئات اشتكوا، أمس الخميس، بعدما أزالت مديرية النفوس العامة ملفاتهم الخاصة بالجنسية الاستثنائية، بعضهم ضمن مرحلة "الدوام" وآخرين من "الأرشيف" مضى على طلبات بعضهم فترات زمنية طويلة، دون وجود أي توضيحات رسمية حول أسباب إزالة الملفات.

وجاء بنص الرسالة الإلكترونية أنه "تم إزالة الطلب من إجراءات الجنسية التركية الاستثنائية: "İstisnai Olarak Türk Vatandaşlığının Kazanılması başvurunuz işlemden kaldırılmıştır".

وفي المقابل تحدّثت "روزنة" مع 4 أشخاص من ولايات مختلفة "بورصة وإسطنبول وسامسون"، أكدوا اليوم عودة ملفاتهم إلى "الدوام" ضمن المرحلة الرابعة بعد الإزالة أمس الخميس.

لا استقرار

يقول مازن، 34 عاماً، من درعا مقيم بولاية غازي عنتاب  لـ"روزنة": "الخبر كان صادماً  للغاية، لم أصدق عيني، سألت معارفي وأدركت أنه تم إزالتي من مراحل الجنسية، بعد سنتين تقريباً وصلت فيها إلى المرحلة الرابعة (دوام)، وكنت تأملت كثيراً بالاستقرار في تركيا أخيراً".

ويضيف "الآن الوضع أصبح مربكاً للغاية، لا أعرف أين سنتّجه ومن سنُخبر وما هي الإجراءات التي سنفعلها لنعود إلى مراحل الجنسية، للأسف هذه هي حياة السوري.. قلق مستمر".

أيضاً رنيم، 37 عاماً، تقول لـ"روزنة": "عشت ليلة صعبة للغاية بعد أن تم إزالة ملفي، تابعت كل صفحات ومجموعات السوريين الخاصة بالجنسية أملاً في معلومة فقط تنقذني من هذا القهر، لكن لا شيء ذي فائدة، الآن سنحاول السعي للسفر إلى مكان آخر لأن الاستقرار ضروري جداً".

إزالة ملفات الجنسية الاستثنائية ليست المرة الأولى التي يشهدها مئات السوريين، حيث شهدوا عام 2019 قبيل الانتخابات البلدية التركية إزالة 4 آلاف ملف تجنيس، وعام 2020 تمت إزالة 3 آلاف ملف معظمهم لطلاب جامعيين، دون وجود تبريرات واضحة، بحسب حقوقيين.

اقرأ أيضاً: النفوس التركية تزيل ملفات "الجنسية الاستثنائية" لعشرات السوريين



الإزالة هل تعني انتهاء ملف التجنيس؟

الناشط الحقوقي في قضايا اللاجئين السوريين بتركيا، أحمد قطّيع، قال لـ"روزنة": إنّ كل شخص أزيل ملفه يستطيع الطعن أمام المحاكم الإدارية، عبر توكيل محامي مقابل مبالغ مالية تتراوح بين الـ 15 و 20 ألف ليرة تركية، وفور صدور قرار المحكمة الإدارية، يكون غير قابلاً للطعن، وتمتد فترة الانتظار بين الأسبوعين إلى 6 شهور، بحسب كل محكمة في كل ولاية.

وأوضح قطّيع أنه يمكن ربح القضية، حيث شهد عام 2019 على 3 أشخاص قدموا طعناً بعد إزالة ملفاتهم وربحوا القضية في المحاكم الإدارية، كما خسر أشخاص آخرون أمام المحاكم الإدارية.

ووفق إحصاءات حقوقية، بحسب قطيع، هناك 5 آلاف شخص تمت إزالة ملفاتهم من الجنسية الاستثنائية، بشكل تقريبي،  1400 بولاية غازي عنتاب ونحو 2500 بولاية إسطنبول، وما تبقى في عدد من الولايات المتفرقة.

ونشرت صحف تركية اليوم الجمعة، تصريحات نسبتها لمدير الاندماج والتواصل في رئاسة إدارة الهجرة التركية، غوكتشي أوك، بأن السلطات أزالت 15 ألف شخص من ملف الجنسية، وهو ما نفاه لاحقاً.

ونشرت مديرية النفوس والتجنيس عبر حسابها على تويتر، تغريدة نفت خلالها صحة عدد الملفات التي تمت إزالتها، أي 15 ألف ملف، وقالت إنّ عملية التجنيس تُدار من قبل مديرية النفوس العامة والتجنيس، وتتم في البداية من خلال رئاسة دائرة الهجرة، عبر استقبالها الأوراق والثبوتيات، ومن ثم يتم تسليمها إلى مديرية النفوس العامة لإكمال العملية.

وشدّدت المديرية على أنّ الجنسية التركية لا يمكن أن تلغى بشكل جماعي، بل يتم دراسة قرار إلغاء الجنسية بشكل فردي في حال ثبت تورط حامل الجنسية بمنظمات إرهابية، ولا يمكن أن تشمل جماعات بكاملها.
 


المتحدث باسم وزارة الداخلية التركية ismail Çataklı كتب عبر تغريدة: "إنه يتم أخذ الأمن القومي والنظام العام والارتباط الإرهابي في الاعتبار بكل مرحلة من مراحل إجراءات الجنسية، وفي حالة إلغاء الجنسية يتم التقييم الفردي ولا يوجد إلغاء جماعي".

الصحفي السوري أمين ميرة، تقدّم للجنسية الاستثنائية أواخر عام 2018 واليوم أزيل ملفه بينما هو في المرحلة الرابعة  (دوام) مثل آلاف السوريين: "كان الأمر صادماً ومخيّباً للآمال، خلق عندي حالة من الارتباك وعدم الاستقرار في ظل خطاب الكراهية والعنصرية التي تواجه السوريين عموماً بتركيا".

ومع ظل تردي الظروف المعيشية لا يستطيع ميرة تقديم أي طعن للمحاكم الإدارية بسبب  التكاليف الباهظة، فيما يفّكر حالياً بالسفر إلى أي بلد "يحترمه كإنسان"، في الوقت الذي لم تفصح فيه أي جهة رسمية عن أسباب إزالة ملفات الجنسية: "لا أفكر حتى بالعودة إلى سوريا، فهي غير آمنة وينتشر فيها السلاح والفلتان الأمني بكل المناطق دون استثناء، بأي لحظة قد أكون معرضاً لخطر الخطف او القتل أو ربما الاعتقال".

وتعتبر المرحلة الرابعة من مراحل الترشح للجنسية التركية الاستثنائية، من أصعب المراحل وأعقدها بالنسبة للسوريين، خاصة وأنّ جميع الملفات تبقى عالقة فيها لفترة طويلة وتخضع لدراسة أمنية مطوّلة.

واستهدفت الحكومة التركية أصحاب الخبرات والشهادات العلمية إضافة لأصحاب تصاريح العمل في عمليات التجنيس، ليصل العدد وفق تقديرات تركية رسمية إلى أكثر من 76 ألف مجنس من السوريين.

وكان وزير الداخلية التركي سليمان صويلو قد أوضح قبل أيام أن أعداد من حصلوا على الجنسية التركية وصل إلى 200 ألف و 950 سوري فقط، من بينهم 47 ألفاً من التركمان. 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق