منظمة حقوقية: شرط العمل الإعلامي شرقي سوريا مخالف للحريات والقوانين

العمل الإعلامي في مناطق شمال وشرقي سوريا - روزنة
العمل الإعلامي في مناطق شمال وشرقي سوريا - روزنة

سياسي | 12 مايو 2022 | محمد أمين ميرة

أثار قرار الإدارة الذاتية بحق الإعلاميين العاملين شمال وشرقي سوريا، فرض الانتساب إلى "اتحاد الإعلام الحر" كشرط لمزاولة المهنة إدانات حقوقية واسعة آخرها عن طريق منظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة.


يخالف القرار المذكور قانون الإعلام النافذ الذي أصدرته الإدارة الذاتية بنفسها، ويشكل انتهاكات لحق العاملين والجمهور في حرية التعبير، وفق تقرير نشرته منظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة (مقرها فرنسا وتعنى بتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا)

قد يهمك: العمل الإعلامي شمال وشرق سوريا.. تطبيق للقانون أم تضييق حريات؟

وجاء في التقرير الصادر اليوم الخميس، أن قانون الإعلام الجديد رقم (3) الناظم للعمل الإعلام في المنطقة، لا يتضمن أي شرط لممارسة العمل الإعلامي يفرض الانتماء إلى اتحاد أو أي رابطة مهنية لمزاولة المهنة.

 

"اشتراط منح تراخيص النشاط الصحفي والإعلامي بالعضوية في كيانٍ ما كاتحاد أو نقابة أو أي مؤسسة بعينها رسمية أو خاصة يعتبر تورطاً من قبل السلطات في احتكار هذا العمل" سوريون من أجل الحقيقة والعدالة

 

وجاء ذلك رغم تبرير عدد من المسؤولين في مكتب الإعلام التابع للإدارة الذاتية، بأن القرار الذي تمّ إبلاغ الصحفيين به شفهياً استند على بنود اللائحة التنفيذية لقانون الإعلام الجديد رقم (3) لعام 2021.

وكان "مكتب الإعلام" التابع للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا في إقليم الجزيرة، قد أبلغ عدداً من الصحفيين المستقلين في أواسط شهر آذار/مارس 2022، بضرورة الحصول على بطاقة عضوية "اتحاد الإعلام الحر" والانتساب إليه كشرط لاستكمال تجديد رخص العمل السنوية.

ونوه المكتب إلى أن الانتساب لعضوية الاتحاد التابع للإدارة الذاتية، يخول الصحفيين الحصول على بطاقات المهمة الصحفية، التي تصدر عادة عن دائرة الإعلام، ما يدفع بالصحفيين/اتا للانضمام إلى نقابة محددة دون غيرها.

وتشرف دائرة الإعلام في الإدارة الذاتية على العمل الصحفي شمال وشرق سوريا، بالإضافة لاتحاد الإعلام الحر الذي يضم المئات من الأعضاء، فيما تنشط ضمن المنطقة عشرات المؤسسات الإعلامية تتنوع ما بين شبكات إخبارية وإذاعات وقنوات فضائية.

وتقول منظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، إن اتحاد الإعلام الحرّ الذي تأسس عام 2012، كان من المفترض أن يكون مؤسسة نقابية مهنية مستقلة، إلا أن عدداً من الناشطين/ات والصحفيين/ات أكدوا أن أن سلطات الإدارة الذاتية تتدخل في قراراتها وتدعمها مالياً.

 

" يجب أن تكون أية إجراءات لتنظيم العمل الصحفي منطقية وموضوعية وواضحة وشفافة وغير تمييزية والأهم أن تكون متوافقة تماماً مع باقي أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان" سوريون من أجل الحقيقة والعدالة 

 

وإلى جانب الاستقلالية، من المفترض أن تسعى تلك النقابات للحفاظ على الحقوق المعنوية والمادية للإعلاميين، وترسيخ حرية الرأي والتعبير وتطبيق القوانين المعمول بها في شمال وشرقي سوريا وفق قيم الحرية والعدالة والمساواة بين الجنسين حسب تقرير المنظمة الحقوقية.

وفيما يتعلق بالقانون الدولي فإن "تقييد حرية الصحفيين في العمل لا يمسّ حقهم الفردي في حرية التعبير وحسب، إنما يعتبر تدخلاً في حق كل فرد في ذلك"، حسب ما تؤكده تقارير أممية وحقوقية.

وبحسب تلك التقارير يبنغي أن تنحصر الإجراءات التنظيمية للنشاط الإعلامي ضمن حماية وتعزيز الحريات وتمكين العاملين والجمهور في البحث عن المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها".

وشهدت مناطق شمال وشرق سوريا بداية العام الجاري، حالات تضييق على الحريات الإعلامية، وتهديدات تمسّ أمن وسلامة الصحفيين وحرية العمل الصحفي.

تلك الانتهاكات التي تعددت ما بين اعتقالات لصحفيين وإيقاف مؤسسات إعلامية عن العمل أبرزها مكتب روداو، شكلت أسباباً مباشرة للانتهاكات المرتكبة بحق الإعلام شمال وشرق سوريا.

 

"الصحفيين المدنيين الذين يؤدون مهماتهم في مناطق النزاعات المسلحة يجب احترامهم ومعاملتهم كمدنيين، وحمايتهم من كل شكل من أشكال الهجوم المتعمد، شريطة ألا يقوموا بأعمال تخالف وضعهم كمدنيين" اتفاقية جنيف 1949

 

لكن السلطات المسيطرة على تلك المناطق أكدت تطبيق القوانين وعدم التعسف بتنفيذها، وكررت الحديث لروزنة بأن القوانين واللوائح التنفيذية واضحة ويمكن الإطلاع عليها، دون تقديم أي معلومات أخرى إضافية.

اقرأ أيضاً: 10 ﻣﺒﺎدئ ﺗﺠﻨبك اﻟﻌﻨﺼﺮﻳﺔ ﻓﻲ صياغة المواد الإعلامية

وفي سابقة من نوعها أكد المركز السوري للحريات الصحفية في آخر تقاريره أن شهري آذار ونيسان لعام 2022 لم يوثق فيهما أي انتهاك بحق الإعلام في سوريا، معتبراً الأمر ظاهرة نادرة منذ انطلاق الثورة السورية عام 2011.

وانخفضت حالات القتل بحق الإعلاميين في العام 2021 عما وثقه المركز من حالات خلال السنوات السابقة، إذ سجل حالة واحدة، بينما كانت النسبة الأكبر من حالات القتل في العام 2013 بـ 110 حالات.

وجاءت سوريا في المرتبة 173 من أصل 180 ضمن مؤشر حرية الصحافة، ووصفت منظمة مراسلون بلا حدود البلاد بواحدة من أكبر سجون الصحفيين في العالم.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق