تدوير الملابس حل لمواجهة غلاء الأسواق مع اقتراب العيد

أحد أسواق مدينة حلب - سانا
أحد أسواق مدينة حلب - سانا

اقتصادي | 22 أبريل 2022 | إيمان حمراوي

تتأمّل زهراء، 35 عاماً، الألبسة وأسعارها المرتفعة في حي "سيف الدولة" بمدينة حلب، الغصّات تملأ قلبها، بسبب عدم قدرتها على إدخال البهجة إلى قلبي ابنتيها ( 4 - 6 سنوات) مع اقتراب عيد الفطر.


زهراء موظفة لا يتجاوز راتبها الـ 150 ألف ليرة سورية، استغنت عن شراء معظم ما تحتاج وطفلتيها من ألبسة في سبيل سد رمق العيش يومياً، فراتبها وراتب زوجها لا يكاد يتناسب مع الواقع المعيشي.

ومع تراجع القدرة الشرائية للمواطنين السوريين، يضطر عدد كبير منهم للاستغناء عن شراء الألبسة، رغم الحاجة إليها، فيلجؤون إما إلى البالة أو إلى إعادة تدوير الملابس بين أطفال العائلة أو بين الأشقاء من أجل توفير بعض المال.

"أعجبني فستان لابنتي الكبيرة يبلغ سعره 160 ألف، أي يتجاوز راتب شهر واحد، بالتأكيد تركته ليزين واجهة المحل التجاري، لست مضطرة أن أقطع عن عائلتي الطعام والشراب مقابل فستان واحد"، تقول زهراء.

وتتابع: "اشتريت فقط بنطالاً بثمن 25 ألف ليرة لابنتي الكبيرة، فيما الصغيرة تتوارث ثياب شقيقتها، لا حل آخر لدي".

تقول: "إذا أردت كسوة طفلتي أحتاج لنحو 250 ألف ليرة، وهو ما لا يتوفر لدينا، ثمن الكنزة الواحدة 35 ألف بالحد الأدنى، أما البنطال لا يقل عن 25 ألف، والحذاء كذلك نفس الأمر، 

وبحسب تقرير للأمم المتحدة أواخر العام الفائت، تجاوزت نسبة السوريين الذين يعيشون تحت خط الفقر بأكثر من 90 في المئة من إجمالي السكان.

اقرأ أيضاً: شيشبرك تشاركي ..عائلة سورية تحدّت الغلاء بطرق مبتكرة



تراجع القدرة الشرائية

ويعتبر موسم الألبسة الحالي هو الأضعف منذ 30 عاماً، حيث سجّلت نسب البيع تراجعاً كبيراً منذ مطلع شهر رمضان، بسبب ضعف القدرة الشرائية للمواطنين، وفق رئيس القطاع النسيجي وعضو غرفة التجارة في دمشق وريفها، مهند دعدوش.

وقال دعدوش لإذاعة "شام إف إم" أمس الخميس، إنه نتيجة القرارات الأخيرة المتعلقة برفع الدعم عن نسبة كبيرة من المواطنين اختلفت توجهات الناس لتصبح نحو المواد الأساسية والغذائية عوضاً عن شراء الملابس.

وأوضح أن أسعار الألبسة ارتفعت عن العام الماضي بنسبة تتراوح بين 20 و30 بالمئة، لافتاً إلى أنّ قطاع الألبسة هو الأكثر تضرراً منذ عام 2011، ويعتبر الناس الألبسة حالياً من الكماليات ويمكن الاستغناء عنها.

سامر، 38 عاماً، صاحب محل ألبسة قطنية في دمشق، يقول لـ"روزنة": "إن هناك جموداً في الأسواق بسبب غلاء الأسعار وضعف القدرة الشرائية"، ويتابع: "إن المعامل التي تنتج ألبسة ممتازة توقفت، وينتشر في الأسواق الألبسة ذات الجودة الخفيفة مرتفعة الثمن".

تختلف قليلأً الأوضاع المعيشية لأصحاب المهن عن الموظفين في بعض الأحيان، أبو باسم، 45 عاماً، يعمل في محل للألمنيوم بريف دمشق، استطاع شراء بعض الثياب لأولاده.

يقول لـ"روزنة": اشتريت قميصاً وبنطالاً لابني البالغ من العمر 16 عاماً بمئة ألف ليرة، كما اشتريت لابنتي البالغة 10 سنوات بـ 140 ألف ليرة… الأسعار مرتفعة جداً لم أستطع شراء ثياب لزوجتي أو لنفسي، يجب أن نحسب ثمن الطعام والشراب أيضاً".

ويصل وسطي تكاليف المعيشة لأسرة سورية  مكونة من 5 أفراد  إلى أكثر من مليوني ليرة سورية شهرياً، وفق دراسة نشرها موقع جريدة "قاسيون".

لا ألبسة بسبب الغلاء!

الكثير من السوريين اعتبروا على وسائل التواصل الاجتماعي أسعار الألبسة في الأسواق غير مقبولة، ولا تتناسب مع الرواتب، فثمن بنطال وقميص لشاب يعادل أكثر من راتب موظف، في الوقت الذي يضطر فيه المواطنون للّحاق بلقمة العيش والمصروف اليومي.

نور بواب، ناشط على فيسبوك علّق قائلاً: "يعني إذا قميص سعره 30 أو 40 ألف وقماشته عادية وبنطلون سعره بين الـ 60 و 75 ألف  شو بدنا نشتري؟"، فيما قال أبو علي: "إذا الواحد عنده عائلة من 3 أطفال بدي 500 ألف ليرة من وين؟".

أحد باعة الملابس في سوق الصالحية بدمشق، قال لموقع "الاقتصادي" منذ أسبوع، إنّ تراجع القدرة الشرائية للمواطن يدفعهم للتبضّع من تجار الجملة الألبسة الرخيصة ذات النوعية الوسط أو الأقل من وسط.

وبحسب رئيس قطاع النسيج في غرفة صناعة دمشق، مهند دعدوش، إنّ "قطاع النسيج يعد الأكثر تضرراً من أي ارتفاع لسعر الصرف أو أي زيادة على أسعار المحروقات، لأن 70 في المئة من تكاليف إنتاج المصابغ النسيجية يعتمد على المازوت والفيول".

وأرجع ارتفاع أسعار الألبسة بشكل رئيسي إلى عزوف كثير من الصناعيين وأصحاب الورش عن الإنتاج بسبب انقطاع الكهرباء وارتفاع سعر المازوت وحتى انقطاعه في كثير من الأحيان، ما يمنع الورشات من تشغيل مولدات الكهرباء.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق