شيشبرك تشاركي ..عائلة سورية تحدّت الغلاء بطرق مبتكرة

شيش برك - شتر ستوك
شيش برك - شتر ستوك

اقتصادي | 20 أبريل 2022 | إيمان حمراوي

"لمة العائلة، وسكب الطعام" من أنواع الطقوس الرمضانية التي يحافظ عليها بعض السوريين كنوع من أجواء الألفة، رغم تغيّر الظروف المعيشية في مختلف المناطق السورية.


عزائم رمضان بحلة جديدة

العزيمة الرمضانية، أحد الطقوس المهمة في رمضان، تجتمع العائلة في بيت الجد، أو يزور الأقارب بعضهم البعض بشكل متبادل طوال أيام الشهر، اليوم أصبحت العزائم قليلة جداً بسبب المصاريف الضخمة جراء تردي الوضع المادي لمعظم السوريين.

ورغم ذلك تتحايل بعض العائلات من أجل استمرار هذا الطقس وعدم غيابه.

تقول هدى، 45 عاماً، سيدة مقيمة في حماة لـ"روزنة": "منذ يومين اشتركنا على كلفة الشيش برك، (أختي ، خالتي ، جارتي) أحضرتُ أنا اللبن، وأختي أحضرت الطحين، فيما تقاسمنا سعر كيلو اللحمة بيننا لكونها الأغلى سعراً"…تضحك هدى وتقول: "بركة رمضان لا تزال حاضرة".
 

وتضيف:  "تخلّينا عن العديد من الحاجات الحياتية بسبب الغلاء، لكن لا نستطيع تحمّل خسارة لمة العائلة، كل أسبوع أجتمع مع إخوتي في بيت العائلة على عزيمة مشتركة، نقترح طبخة معينة ويحضر كل شخص أحد مكوناتها وبالتالي تصبح التكاليف أخف".

وبحسب تقرير للأمم المتحدة أواخر العام الفائت، تجاوزت نسبة السوريين الذين يعيشون تحت خط الفقر بأكثر من 90 في المئة من إجمالي السكان.

اقرأ أيضاً: أشهر 5 طقوس سوريّة في رمضان... تعرّف إليها



كذلك تحاول سمر، 42 عاماً، سيدة مقيمة في ريف دمشق، إيجاد متنفس في سبيل الحفاظ على لمة العائلة، تقول لـ"روزنة": "اليوم عزمت عائلتي بشكل استثنائي، اشتقت لجمعة العائلة على مائدة رمضان، حضّرت لهم طبقاً من الشاكرية وبعض المقبلات، ربما لن تتكرر تلك اللمّة إلا بعد أشهر".

ارتفاع الأسعار مع انهيار الليرة السورية أدى إلى تدهور الظروف المعيشية وبالتالي اختصار الكثير من العادات الاجتماعية: "غابت معظم الطقوس الرمضانية عن حياتنا، مثل السكب والعزائم، بشكل كبير". 

ويصل وسطي تكاليف المعيشة لأسرة سورية  مكونة من 5 أفراد  إلى أكثر من مليوني ليرة سورية شهرياً، وفق دراسة نشرها موقع جريدة "قاسيون".

سكب رمضان حاضرة

السكب الرمضانية، إحدى العادات التي توارثها السوريون في رمضان، قبل الإفطار بقليل يرسل الجيران أطباقاً من الطعام المتنوعة لبعضهم البعض، ما يثري مائدة رمضان برائحة التعاون والتكاتف والشعور بالمحبة مع الأطباق الشهية.

اليوم أيضاً تراجعت عادة السكب الرمضانية عما قبل، لكن رغم ذلك تحافظ بعض العائلات على ذلك، حتى وإن كانت الأطباق بسيطة.

تقول جيهان، 32 عاماً، سيدة متزوجة وأم لطفلين، في مدينة المالكية بمحافظة الحسكة: "سكب رمضان من الأمور الأساسية التي لا نستطيع الاستغناء عنها، فلا زلنا نحافظ عليها للشعور ببركة الشهر الكريم".

ومع قدوم شهر رمضان، تتغير الأطعمة التقليدية في الأسواق، إلى أطعمة ومأكولات رمضانية، إذ ينتشر بداية التمر، ثم تنتشر المشروبات كالعرق سوس والتمر هندي، والجلاب، إضافة إلى أنواع حلويات مفضلة لدى الناس كالقطايف، والمشبّك، ولفائف قمر الدين.

تضيف جيهان: "ومن الطقوس الأساسية وجود المعروك ومشروب التمر الهندي، لا غنى عنهم خلال الإفطار" إضافة إلى "الجمعات العائلية التي لا تزال موجودة، إما أثناء الإفطار أو بعده، بالنسبة لي أذهب إلى بيت أهلي كل ثلاثة أيام، كما أذهب إلى عائلة زوجي، وإن تأخرنا عنهم يتصلون بنا من أجل الحضور".
 

تكريزة رمضان غائبة 

أما زينة رمضان تعتبر عادة رمضانية حديثة في المالكية، كما تقول جيهان: "بعض العائلات اشترت زينة رمضان وبعض الفوانيس كجزء من الطقوس الرمضانية".

ومن الطقوس الرمضانية الغائبة "تكريزة رمضان" وهي من العادات الشامية المميزة تسبق شهر رمضان بأيام قليلة لا تتجاوز الأسبوع، وتعد نوعاً من التحضير لشهر رمضان.

قد يهمك: الدولار يسرق بهجة السوريين في "تكريزة رمضان"



وتشهد الأسواق السورية ارتفاعاً كبيراً في الأسعار خلال شهر رمضان، مقارنة مع العام الفائت، وفق تقارير إعلامية، وأشار برنامج الأغذية العالمي مطلع نيسان الجاري إلى أنّ 3 من كل 5 سوريين يعانون انعدام الأمن الغذائي بعد الارتفاع المستمر لأسعار المواد الغذائية وتدهور الاقتصاد السوري، حيث يبلغ سعر صرف الدولار الأميركي اليوم نحو 4 آلاف ليرة سورية.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق