انعدام الأمان الصحي يهدّد أهالي مخيم الركبان

مخيم الركبان - omedmonitor
مخيم الركبان - omedmonitor

اجتماعي | 07 أبريل 2022 | إيمان حمراوي

في يوم الصحة العالمي ذكرت منظمة الصحة العالمية أنّ تلوّث الهواء وانتشار الأمراض ناتج عن النفايات البشرية وتغيّر المناخ في العالم، وركّزت على مجموعة إجراءات لاتباعها من أجل صون صحة الإنسان، مثل حماية مصادر المياه، إلا أنّ ذلك يبدو شبه مستحيل في مخيم الركبان على الحدود السورية الأردنية الذي يقطنه آلاف السوريين النازحين، ويفتقر إلى أدنى مقومات الأمان الصحي، دون وجود حلول واضحة في الأفق.


يؤوي المخيم الذي تأسس عام 2014  نحو عشرة آلاف نازح، وفدوا إليه هاربين من المعارك في طريقهم الى الأردن، ويقع ضمن منطقة أمنية بقطر 55 كيلومتراً أقامها التحالف الدولي وأنشأ فيها قاعدة التنف العسكرية.

بدأت أوضاع النازحين في المخيم بالتدهور بشكل خاص منذ إعلان الأردن منتصف عام 2016 حدوده مع سوريا والعراق منطقة عسكرية مغلقة، وزاد الأمر سوءاً مع تفشي جائحة كورونا، وفق تقرير لموقع "فرانس برس" في تشرين الأول عام 2021.

 المتحدثة باسم مكتب تنسيق الشؤون الانسانية التابع للأمم المتحدة الخاص بسوريا دانييل مويلان، تقول لـ"فرانس برس" إن الأمم المتحدة تركّز على إيجاد حلول مستدامة وآمنة وكريمة لسكان الركبان"، لكن يبدو المشهد سيئاً للغاية بسبب افتقار المخيم لكل ما هو إنساني.

الافتقار إلى المياه النظيفة

ندرة المياه في مخيم الركبان واستخدام مياه ملوثة للشرب والاستحمام ساهم بانتشار الأمراض بين قاطني المخيم، مع غياب الرعاية الطبية الكافية من قبل المراكز في المخيم، بحسب "صحفيون من أجل حقوق الإنسان".

ويعتمد أهالي المخيم على مياه البرك الناتجة عن الأمطار، وهي مياه ملوّثة بالطين والبكتيريا وغير صالحة للاستعمال، إلا أنّ الحاجة دفعت النازحين إلى استخدامها بعد تركها مدة من الزمن كي ترقد الشوائب المختلطة بها. 

وتتسبب تلك المياه الملوثة بإصابة مئات الأطفال بحالات إسهال وأمراض مختلفة، مثل التهاب الكبد والحمى والأمراض الجلدية.

كما يعاني أهالي المخيم من شح كبير في المياه الصالحة للشرب في كل عام، وبخاصة في فصل الصيف، إذ يقوم الأردن بتزويد المخيم بكميات محدودة من المياه الصالحة للشرب عبر منظمة "يونيسيف"، ويجب على الأهالي قطع مسافة طويلة من أجل الوصول إلى مآخذ المياه عند الساتر الحدودي مع الأردن.

أثناء فترة انقطاع المياه عن المخيم من الجانب الأردني، يتواجد بعض الباعة الجوالين، إلا أن الفقر المدقع يمنع الكثيرين من شراء المياه، حيث يبلغ سعر الليتر الواحد حوالي دولار أميركي، ما يضطرهم للحصول عليها من برك الأمطار.

الباحثة حول حقوق اللاجئين والمهاجرين في منظمة "العفو الدولية"، ماري فوريستيه، قالت لـ"فرانس 24"، في آذار عام 2021 إنّ "الوضع سيء جداً من ناحية عدم توفر الرعاية الصحية أو التعليم والشح في الغذاء والمياه النظيفة في مخيم الركبان، وسكانه لا يمكنهم اتخاذ خيار حر بالعودة إلى سوريا خوفاً من استهدافهم بعد عودتهم بالاعتقال التعسفي".

اقرأ أيضاً: حواجز روسيّة تحاصر مخيم الركبان.. هل تدفع السكان على مغادرته؟



الصرف الصحي 

تنتشر في مخيم الركبان نقاط بدائية للصرف الصحي وسط الخيم غير المنظّمة، ما يساعد على تفشي الأوبئة وانتشار الأمراض.

ويعتمد سكان المخيم لحل مشكلة الصرف الصحي على الحفر البدائية مع غياب شبكة للصرف الصحي المنظّم، تلك الحفر تتعرّض للفيضانات شتاء وتختلط مع مياه الأمطار عند الهطولات الغزيرة، فتنتشر المياه الآسنة في كل مكان ومعها تجلب الحشرات والأمراض.

عند امتلاء الحفر التي لا يمكن تصريفها يلجأ الأهالي في المخيم إلى حفر حفرة أخرى بالقرب منها، وفق تقارير إعلامية.

تراكم النفايات 

في مخيم الركبان لا يوجد مكان لدفن النفايات، أو أماكن محددة لرمي القمامة، لامتداد الخيم وتوزّعها بطريقة عشوائية في تلك المنطقة الصحراوية.

بين الحين والآخر تتفاقم مشكلة النفايات التي يرميها النازحون في أماكن قرب المخيم، وعندما تتراكم يلجؤون إلى حرقها، فتبقى مشتعلة لفترات طويلة، فتنتشر الأبخرة السامة والدخان في المخيم.

طقس الركبان

في الصيف يتجاوز معدل درجات الحرارة 40 درجة مئوية، وتصل في بعض الأيام نهاراً إلى 50 درجة مئوية، وتنخفض في الليل إلى أقل من 20 درجة مئوية.

وفي الشتاء لا تتجاوز درجات الحرارة 20 درجة نهاراً وفي الليل تنخفض إلى نحو 5 درجات مئوية، بحسب تقرير لـ"الجمهورية".

تلك الأجواء الحارة والباردة أدت في كثير من الأحيان إلى وفيات، بينهم أطفال.

مطلع عام 2019 أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف" وفاة 15 طفلاً من أبناء المخيم، 13 منهم لم يبلغوا عمر السنة، بسبب البرد القارس ونقص المساعدات الإنسانية والرعاية الصحية.

كما يشهد المخيم صيفاً عواصف رملية شديدة تحول بين انعدام الرؤية، تتراوح ما بين 5 ساعات إلى يوم كامل، وتحول أحياناً النهار إلى الليل، وتؤدي في أحيان كثيرة إلى أضرار صحية، كما حدث شهر آذار عام 2021، حيث سجّل المخيم عدد من الإصابات في الجهاز التنفسي والصدري خاصة بين الأطفال، جراء عاصفة رملية ضربت المخيم على مدار 3 أيام، بحسب موقع "sy-24".

قد يهمك: مسؤول في الركبان لـ "روزنة": مستعدون لإخلاء المخيم مقابل شرط واحد



عدم توفر الغذاء 

العناصر الأربعة الأساسيّة لحق الإنسان في الغذاء، وفق الأمم المتحدة، توفره وإمكانية الوصول إليه بأسعار مقبولة، وكفايته بحيث يشبع الاحتياجات الغذائية، واستدامته، بحيث يبقى متوفراً، تلك العناصر غير متوفرة في مخيم الركبان الذي يعاني نقصاً حادأ في إدخال المساعدات الإنسانية، ما يعني انتشار أمراض ناتجة عن سوء التغذية.

المتحدث باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية الأممي، ينس لاركيه، قال لوكالة "الأناضول" في الـ 3 من الشهر الجاري،  إن قوافل المساعدات الإنسانية لم تصل إلى مخيم الركبان منذ أيلول 2019.

وتحدّث نازحون من أهالي المخيم لوسائل إعلامية عن حصار قوات النظام للمخيم منذ أكثر من 10 أيام، حيث يمنع دخول المواد الأساسية كالوقود والحطب والطحين لإجبار النازحين على الخروج منه.

وطالب "المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان" أمس الأربعاء،  بتحرك عاجل لتقديم الدعم الإغاثي لأهالي الركبان الذين يعانون من ظروف معيشية غاية في السوء، بسبب حصار النظام للمخيم ومنع إدخال المواد الأساسية والمستلزمات المعيشية.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق