مع استمرار الأزمة الأوكرانية.. اتساع النشاط الإيراني في سوريا

وزير الخارجية الإيراني و بشار الأسد -وكالات
وزير الخارجية الإيراني و بشار الأسد -وكالات

سياسي | 29 مارس 2022 | محمد أمين ميرة

شهدت الساحة السورية تحركات إيرانية متزايدة على مختلف الأصعدة، بعد مرور أكثر من شهر على بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا.


أنشطة سياسية وعسكرية واقتصادية وأمنية بالتنسيق مع النظام السوري، قامت بها إيران بشكل مكثف منذ أواخر شباط/فبراير 2022.

ويعتبر خبراء أن تلك التحركات تأتي لاستغلال انشغال روسيا بالحرب في أوكرانيا، لتعزيز نفوذها ضمن سوريا من جهة وتحقيق تقدُّم في المفاوضات حول البرنامج النووي الايراني من جهة أخرى.

تحركات إيرانية ميدانية

عمدت إيران بشكل مكثف مؤخراً إلى توسيع أنشطتها في مختلف المناطق السورية، عبر مجموعات عراقية ولبنانية وأجنبية تدعمها، مثل حزب الله وفصائل عسكرية متعددة التسميات.

وظهر ذلك وفق ناشطين عبر خطوات مختلفة منها عمليات حفر أنفاق وخنادق، ونقل ذخائر وأسلحة من مناطق إلى أخرى، بهدف منع استهدافها من الطيران الإسرائيلي. 

قد يهمك: إيران: لقاء الإمارات وإسرائيل بعد زيارة الأسد ليس جيداً

غياب روسي وحضور إيراني فسره تجمع أحرار حوران، من خلال عمليات نقل وعزل جرت مؤخراً بحق ضباط في محافظة درعا جنوبي سوريا.

سلطات النظام السوري نقلت رئيس مفرزة الأمن السياسي في مدينة إزرع الرائد يحيى ميّا، وعيّنته مسؤولاً عن معبر نصيب الحدودي، ويعرف عنه وفق تجمع أحرار حوران توجهه بالكامل نحو إيران.

ينحدر ميّا من ريف طرطوس، ويعمل في مدينة إزرع منذ عدة سنوات، كرئيس لمفرزة الأمن السياسي، وهذا ما مكنه من بناء علاقات في المحافظة، مع الفصائل العسكرية التابعة لإيران.

حراك سياسي متصاعد

"نشاط إيران المتزايد لم يكن ميدانياً فقط، إذ كانت زياراتها المتكررة لدمشق إحدى أبرز خطواتها للحضور بشكل أكبر في الملف السوري، وتوسيع دورها فيه قبيل توقيع الاتفاق النووي" وفق دراسة لمركز جسور.

ولتعويض نفقاتها وضمان حضورها في الاقتصاد السوري، تحتاج إيران إلى فك العزلة الدبلوماسية عن النظام، أو على الأقل إعادة تطبيع العلاقات العربية معه، وهو ما ربطه البعض مع زيارة بشار الأسد للإمارات.

وبحسب دراسة أخرى لمركز جسور فإن الإمارات تبدو قادرة على مساعدة النظام لتجاوُز العقوبات وفك العزلة العربية عنه، وهي قضايا لطالما سعت إيران إلى معالجتها لضمان تعويض النفقات وترسيخ وجودها في سوريا.

لم يكن الحراك الإيراني نحو سوريا أحادي الأجانب إذ كشفت جريدة النهار اللبنانية عن خطوة نادرة، قام بها اللواء علي مملوك رئيس مكتب الأمن الوطني في سوريا بعد أربعة أيام من بداية الحرب في أوكرانيا.

زيارة غير معلنة

تمثلت الخطوة بزيارة غير معلن عنها مسبقاً لطهران، التقى فيها مملوك الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي والأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني.

اقرأ أيضاً: معلومات عليك معرفتها عن الأزمة بين أوكرانيا وروسيا

وفيما يعتقد أن مملوك بحث مع الجانب الإيراني التداعيات الأمنية والعسكرية المحتملة للحرب الأوكرانية، ومدى إمكان انعكاسها على المشهد السوري، وما هي السبل لاحتواء هذه التداعيات، جاءت زيارة كبير مساعدي وزير الخارجية الإيراني علي أكبر خاجي لسوريا.

"المسؤول الإيراني التقى رئيس النظام بشار الأسد، للتباحث في تأثير الحرب الأوكرانية على العملية السياسية في سوريا، لتؤكد انشغال البلدين بهذه الحرب وتداعياتها" وفق النهار اللبنانية.

تسعى إيران وفق ماسبق إلى استغلال الفرصة لتعزيز وتوسيع نفوذها في سوريا ضمن قطاعات مختلفة، بعد اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا التي قد تؤدي لتراجع اهتمامها بالقضية السورية.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق